“غواية الغيم”.. مجموعة نثرية للشاعر علي العايل

الواحة – إسحاق الحارثي
صدر للشاعر علي العايل الكثيري كتاب “غواية الغيم” الذي يضم مجموعة نصوص نثرية تتوزع على تجاذبتنا مع العمر والزمن والحياة، قدمت لها الشاعرة الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية لتصفها بأنها كتبت بلغة تسيل “لينة طيعة معجونة بالدهشة والتحليق بين أصابع الكاتب لتنساب رقراقة في المشاعر والاندهاش”.
وتشير الفارسية إلى أن الشاعر علي العايل “مبدع تشغله مرايا التجريب، فتعكس في كتاباته نصوصاً متجددة من فترة إلى أخرى. فالعايل -كما نعرفه- شاعراً شعبياً ينتهج كتابة القصيدة النبطية، واليوم، في هذا العمل”، مؤكدة بأنه عبر هذا الكتاب الجديد، والصادر عن دار لبان للنشر يفاجئنا “بجنس أدبي يقف على الأعراف في كل بصماته؛ فلا هو شعرٌ ولا روايةٌ ولا قصصٌ قصيرة، إنه نص متداخل الأجناس في تراكيبه وأساليبه، وينفرد بلغة فصحى مدهشة خالية من الارتباك ومن الأخطاء ومن التراكيب المجانية الهشة؛ لغة منتقاة خالية من الشوائب، وبصور مستحدثة جديدة متفردة خاصة بكاتبها، يقدمها لنا بحساسية مرهفة مستقاة من وحي المعاناة والحزن الذي لازمه خلال مسيرة حياته، وبما جدّ عليه مؤخراً من ألم أفقده الرؤية”.
وتضيف الدكتورة سعيدة أنه، “ونتيجة لهذا الفقد، سيطرت على نصوص التجربة مفردات تعكس الحالة الفنية التي حبكها العايل، مثل: الظلمة، والحزن، والفقد، والغياب، والحنين، والدفء، والعتمة، والأحلام، والسهاد، والاشتياق، والشجن، والعدم، والارتعاش، والرحيل، وروحي، ونبضي، وهمي، وأشجان، والجنون، والعشق، والأكفان، والغواية، والغيم، والمرارات، والسحب، والرياح، والغبار، والليل”، لكن يقابل ذلك مفردات من قبيل “الأمل والتغيير والفرح والسعادة، مثل: الإشراق، والنور، والصباح، والألق، والتجلي، والضوء، والإضاءات، والفجر، والسنا، والشفق، والمقمر، وبهاء التوهج، والغسق، والشروق، وطيف الشمس، والنجم، والضياء”.
يقول في نصه الأول “ملاك الحلم”:
ﻣﻧذ ذات ﺣﻠم وأﻧﺎ أرﻗﺑﮭﺎ
وداﺋﻣﺎ ﻣﺎ ﺑدت ﺑﺎﺳﻣﺔ ﺣﺗﻰ ﻓﻲ ﻣﻧﺎﻣﮭﺎ
ﻻ ﯾﺑدو أن ﻛﺎﺑوﺳﺎ ﯾﺟرؤ ﻋﻠﻰ ﻣﺟرد ﻣﺷﺎﻛﺳﺗﮭﺎ
وﻟﻌل ﺣﻠﻣﻲ ﻛﺎن ﯾرى ذﻟك اﻟﺑﯾﺎض اﻟﻣﻌطر ﻓﻲ ﺗﻧﺎﺳق
ﻛﺗﻣﺛﺎل رﺧﺎﻣﻲ ﻓﺎﺧر وھو ﯾﺳﺗﺳﻠم ﻟﻠﻧوم
وﻛﺎﻧت أﺣﻼﻣﻲ ﺗﺣوم ﻛل ﻟﯾﻠﺔ
ﺑﺣﺛﺎ ﻋن ﻣﺳﺎﻣﺎت ﯾﺗﺳﻠل ﻣﻧﮭﺎ إﻟﻰ ﺟﺳدھﺎ
ﻟﻌﻠﮫ ﯾﺟد ﻣﺳﺎﺣﺔ ﻟﻠﮭﻣس
ﻟﻛن ﻋطرھﺎ اﻟذي ﻻ ﺗﻐﻔل ﻋﻧﮫ
وﻻ ﺗﺗواﻧﻰ ﻋن أذﻛﺎﺋﮫ
ھو ﻣن ﯾﺣول ﺑﯾﻧﻲ وﺑﯾن أﻧﻔﺎﺳﮭﺎ
ﻟﻘد ھﻣﻣتُ ﺑﺎﻟرﺣﯾل ﻣرارا
ﻟﻛن ﺣﻠﻣﻲ أﺑﻰ أﻻ أن ﯾﻛون ﺑﺎﻟﻘرب .
وتختتم الكتاب كلمات لسالم بن أحمد الكثيري تحت عنوان “مرسى الأنفاس الأخيرة”، يقول في جملته الأخيرة: “نرحل عن هذه الصفحات، لكننا نبقى ضيوف النجم، حاملين معنا أريج الأمس، ممتنين لهذا البوح الذي جعل من انكسار الضوء انبلاجاً للغسق، ومن طين الأرض وطناً للأرواح التي تأبى إلا أن تحلق خارج المدار”.




