ياليتَ شِعْري

شعر : حمد الراشدي

ياليتَ شِعْري أقَلبي في أياديها

أمْ كُلُّ ما في الحَشا نَبْضٌ يُناديها

قالتْ دَلالًا تُريدُ الشِّعْرَ أَنْظِمُهُ

لا شَيءَ إلّا إذا بَوْحٌ يُناجيها

بَرْحُ الصّبابةِ مِنِّي والهِيامُ غدا

صُبْحًا يُذَكِّرُني أحْلى أَماسيها

وأنّها مَلَكَتْ في الحُبِّ أَوَّلَهُ

وليسَ تالٍ لهُ إلّا بِماضيها

وإنْ كَتَبْتُ فرَسْمٌ مِنْ ضفائرِها

حتى إذا أُرْسِلَتْ داعَبْتُ دانيها

عِنْدَ الذُّؤاباتِ كالنّسْرينِ مَلْمَسُها

ما أجْمَلَ الّلوْنُ كالأسْحارِ داجِيها

لُذْتُ الجِوارَ بِهِ مِنْ قَرِّ نافِحةٍ

فاحْتَرَّ شَوْقي إلى الأَحضانِ آوِيها

سَأَلْتُ شِعْري بَواحًا طَوْعَ مَبْسَمِها

بَيْتًا يُعانِقُ لَحْظًا مِنْ مَآقيها

قال الذي أمَرَتْ في الشِّعْرِ مِنْ أزَلٍ

أبْياتُ وَجْدٍ تَرامَتْ في قَوافيها

وهلْ لذي شَغَفٍ بالشِّعْرِ أعْذَبِهِ

إلاّ البَيانَ بمَنْ يَهْوى ويُطْريها

إنَّ القَوافي حِسانٌ عِندَ عاشِقِها

لها الشَّوارِدُ ما فُضَّتْ نَواديها

وكيْفَ تَنْأَى عنِ الأشعارِ ذائقةٌ

طَعْمَ الهوى وارْتَوى بالحُبِّ صاديها

وَسَّدْتُ رأْسيَ صَدْرًا كُنْتُ أحْلُمُهُ

وقُلْتُ لِلشِّعْرِ قُمْ هَيَّا نُؤدِّيها

طُقُوسَ حُبٍّ وقد تاقَ الفُؤادُ لها

وحانَ مَوْعِدُها ، مَنْ ذا فَيُرْجيها ؟

باتَتْ تُطَوِّقُني باللَّثْمِ في لَهَفٍ

أَنّي أُطَوِّقُها في الخَصْرِ أحْويها

جاءَ الشّتاءُ لِيَقْرِينا مَحَبَّتَهُ

وفي المَحَبَّةِ ساعاتٌ نُوَشِّيها

لَيْتَ الشِّتاءَ لنا دامتْ لوافِعُهُ (١)

يَطولُ ليْلًا فلا فَجْرٌ يُجَلِّيها

خُذْني تَقولُ فَأقْضيْ في السّما سَحَرًا

بينَ النُّجومِ وأشْواقي تُحاذيها

دعْني هناكَ مع الأشْعارِ أنْشُدُها

فإنَّ في النَّجْمِ مَنْ يَهْوى أغانيها

وسَوْفَ أدْنو مِنَ الأقمارِ راقصةً

وفيَّ مِنْكَ مَواويلٌ أُغَنِّيها

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى