الفهد يلتحق بالسلطان الخالد الذكر ببشارة أن عمان في الأيادي الأمينة والعهدة مصانة

حمود بن سالم السيابي
لمجرد أن خلا الكرسي المتموضع على يمين سيد الوطن في جلسة مجلس الوزراء تساءلت الناس عن الفهد الذي لا يغيب إلا لأمر قاهر يخص الوطن ، أو لظرف بشريٍّ احتكم لسنن الحياة من صحة ومرض.
ولمجرد أن تحط الطائرة السلطانية “صحار” على أحد مدرجات المطارات الخاصة ولا يكون الفهد أول النازلين من السّلَّم بشموخ الممثل للسلاطين وبثقة الخطوات الماشية على السجادة الحمراء تتبادل العيون دهشة التِّسْآل عن الفهد الذي اعتادتْ رؤيته يطاول هامات مستقبليه ويهزّ معهم فناجين قهوة الوصول ، فمثله لا يتخلَّف إلا بتغيُّر التكليف الوطني لما هو أهمّ وأكبر.
وطوال نصف قرن وأكثر وهذا الهمام البوسعيدي يضفي البهاء على خطوط العمامة السعيدية.
ويضيف الكثير من الرونق على ترصيعات فضة الخنجر السعيدي.
ويوم عاد الفهد من الاغتراب ذات فجر عماني وجد نفسه وزيرا للخارجية لدولة كبيرة رغم صغره في العمر ، وبشوق العودة كبر في وزارة الخارجية وكبر بها ومعها.
وكان على صدارة تكليفه التاريخي صياغة أمنية سيد الوطن الخالد الذكر بتوسيع رقعة الأصدقاء وبتقليل دائرة الأعداء ، فواصل الفهد قيادة فريق دبلوماسي يتكئ على إرث ضارب في القدم لتتحقق الرؤية السامية في عالم تتسابق دوله لمد جسور الصداقة مع عمان.
وينتقل الفهد من الخارجية إلى وزارة الإعلام ليملأ مفاعيلها -سياسة- تتنفسها جميع وسائلها السمعية والمرئية والمقروءة وبما يليق ببلد يتنفس الصبح فيه قبل غيره من بلاد العرب.
ويوم شاء الوطن ترفيعه ليقترب أكثر وأكثر من قطب دائرة صنع القرار فيشغل موقع نائب رئيس الوزراء للشؤون القانونية فنائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء اتسع التكليف ليجمع بين البناء في الداخل وتمتين الجسور مع الخارج.
وكما كان قريبا من باني النهضة الحديثة السلطان الخالد الذكر قابوس بن سعيد كان صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد في العهد الميمون لمجدد النهضة مولانا الهيثم المعظم بنفس القرب والمكانة والاسهام منذ الحادي عشر من يناير عام ٢٠٢٠ وحتى آخر جلسة لمجلس الوزراء خلا فيها المكان منه.
ولآخر رحلة للطائرة السلطانية صحار لم يهبط سموه من سلمها ولا مشى على السجادة الحمراء ولا هزَّ الفناجين.
وبرحيل صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد فإن فصلاً من أزهى الفصول في عمر الوطن شاء له القدر أن يُطْوى ، ليبقى الأثر العابر للتقويم الوطني.
وليظل الثمر الخزين الذي لا ينفد بامتداد الحقب والأزمان.
وإذا كان سموه إحدى الرافعات التاريخية للوطن في نهضته الحديثة فهو للإعلاميين المحطة الأهم للاعلام الحديث ، فمعه عرف الإعلاميون التلفزيون وعايشوا اتساع امتداد صوت عمان لتطال ذبذبة {١٢٤٢} الأذن في البيوت والحقول ورفقة المشاوير في السيارات.
رحم الله صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد ، فقد رحل سيد الوطن الخالد الذكر وهو عنه راض.
وسيحمل سموه لمن سبقوه أن عمان العظيمة في ظل سيدها مولانا الهيثم المعظم في الأيادي الأمينة.
وأن الأمانة محفوظة ، والعهدة مصانة.
مسقط في ١٢ مارس ٢٠٢٦م.




