إعادة تدوير المخلفات الزراعية والحيوانية.. مشروعات عُمانية تدعم الاقتصاد الأخضر والاستدامة

مسقط في 18 مايو 2026 /العُمانية/ تمضي سلطنة عُمان في تعزيز توجهاتها نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق الحياد الصفري، عبر تنفيذ مشروعات ومبادرات تعتمد على مبادئ الاقتصاد الدائري، وتسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ويبرز ضمن هذه الجهود التوسع في الاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يعزز الاستدامة البيئية والاقتصادية، من خلال استخدامها في إنتاج السماد العضوي والأعلاف الحيوانية والسمكية، إضافة إلى تصنيع منتجات صديقة للبيئة مثل البدائل الخشبية ومواد الديكور المصنوعة من سعف النخيل.

ومن بين المبادرات الرائدة في هذا المجال، تبرز شركة “حلول الحياد الصفري” المتخصصة في تطوير حلول طبيعية للحد من الانبعاثات الكربونية وتحسين خصوبة التربة عبر مستخلصات ومواد عضوية، إلى جانب إنتاج “الكومبوتشار” وهو سماد معالج بالفحم الحيوي. كما يعد مشروع “عُمان بي في سي” بولاية إبراء أول مصنع متخصص في إعادة تدوير مخلفات سعف النخيل وتحويلها إلى مواد مستدامة تستخدم في البناء والأثاث.
وقال المهندس علي بن سالم فاضل مدير العمليات بشركة تنمية زراعة عُمان /أسمدة ظفار/ إن مصنع الأسمدة العضوية بمنطقة ريسوت الصناعية في ولاية صلالة، الذي تنفذه الشركة بالتعاون مع شركة “بيئة”، يمثل أحد أبرز مشروعات إعادة تدوير المخلفات الزراعية والحيوانية، حيث ينتج السماد العضوي (الكمبوست) من المخلفات الزراعية بطاقة تصل إلى 25 ألف طن سنويًّا، بهدف تحويل هذه المخلفات إلى منتجات اقتصادية تدعم المزارعين وتعزز الاستدامة البيئية.

وأوضح أن المصنع يعتمد على أحدث الأنظمة والتقنيات في معالجة وإعادة تدوير المخلفات الزراعية وفق معايير عالمية تضمن كفاءة التشغيل وجودة المنتج، مشيرًا إلى أن المشروع يوظف تقنيات التحلل الحيوي المنضبط لتحسين خصوبة التربة وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية وخفض انبعاثات الميثان الناتجة عن تراكم المخلفات.
وأضاف أن المشروع يعمل كذلك على استغلال سعف النخيل وتحويله إلى مواد صناعية تدخل في تصنيع منتجات الديكور والبدائل الخشبية باستخدام تقنيات حديثة، بما يسهم في تقليل هدر المخلفات الزراعية والحد من استهلاك الأخشاب التقليدية، إضافة إلى دعم الصناعات الحرفية والبيئية.
وفي جانب الأعلاف الحيوانية، أوضح الدكتور فهد بن محفوظ اليحيائي رئيس قسم بحوث تغذية الحيوان بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية، أن مشروع تطوير تقنية صناعة العليقة العلفية الحيوانية المتكاملة (TMR) من المتبقيات الزراعية، يأتي ضمن مشروعات مختبر الأمن الغذائي كمشروع بحثي تطبيقي يهدف إلى تحويل المتبقيات الزراعية المحلية إلى أعلاف متكاملة ذات قيمة غذائية مرتفعة.
وأشار إلى أن الشركة العُمانية للمنتجات الحيوية بدأت الإنتاج التجاري للأعلاف الحيوانية في مصنعها بمنطقة خزائن الاقتصادية، اعتمادًا على موارد محلية صديقة للبيئة تسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وبيّن أن تقنية تصنيع العليقة العلفية المتكاملة تعتمد على معالجة وخلط المتبقيات الزراعية مع مكونات غذائية مكملة تضم مصادر الطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن، ثم تحويلها إلى أقراص علفية باستخدام تقنيات حديثة تضمن جودة المنتج وسهولة تداوله.
وأكد أن النتائج الأولية للتجارب البحثية أظهرت نجاح هذه الأعلاف في تلبية الاحتياجات الغذائية للحيوانات وتحقيق نتائج إيجابية في النمو والصحة العامة، فضلًا عن خفض تكاليف التغذية وتقليل الهدر المرتبط بالأعلاف التقليدية.
وأضاف أن التجارب التطبيقية شملت الماعز والأبقار، مع استمرار الدراسات على الأبقار الحلوب عالية الإنتاج بالتعاون مع جامعة السُّلطان قابوس، إلى جانب تقييم كفاءة هذه الأعلاف في تغذية الإبل بالتعاون مع الهجانة السُّلطانية.
وأوضح أن مركز بحوث الإنتاج الحيواني يتولى الإشراف العلمي على تنفيذ التجارب وتقييم كفاءة الأعلاف المطوّرة، بما يسهم في دعم وتوطين التقنيات الوطنية في مجال تصنيع الأعلاف الحيوانية المتكاملة، إضافة إلى دعم مبادرات الابتكار الزراعي الطبيعي التي تطورها الشركات المحلية لتحسين خصوبة التربة ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتقليل استخدام المدخلات الكيميائية وفق معايير بيئية تقلل الانبعاثات الكربونية وتعزز كفاءة العمليات الإنتاجية.
وأشار إلى أن هذه المبادرات تفتح فرصًا واعدة للاستثمار في الصناعات الخضراء، وتعزز نمو الصادرات الزراعية والسمكية، وتسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، بما يعكس توجهًا متكاملًا يجمع بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
واختتم بالتأكيد على أن تبني الحلول المستدامة أصبح خيارًا استراتيجيًّا لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ومواكبة التوجهات العالمية نحو مستقبل منخفض الكربون.





