المتحف الوطني ينظم الأمسية الثقافية العُمانية التونسية بالتعاون مع سفارة الجمهورية التونسية بعنوان “خيوط الأصالة”

الواحة – إسحاق الحارثي
نظّم المتحف الوطني بالتعاون مع سفارة الجمهورية التونسية في مسقط، مساء يوم الأربعاء الموافق (20 مايو 2026م)، أمسية ثقافية عُمانية تونسية بعنوان “خيوط الأصالة”، تحت رعاية صاحبة السمو السيدة/ ثريا بنت ثويني بن سيف آل سعيد الموقرة، وبحضور عدد من أصحاب السعادة السفراء والمسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.
تأتي إقامة هذه الأمسية تأكيدًا على التعاون الثقافي بين سلطنة عُمان والجمهورية التونسية، وحرصًا على إبراز ما يزخر به البلدان من إرث عريق في مجالات الحِرف التقليدية وتصميم الأزياء وصياغة الحلي، إلى جانب تسليط الضوء على تجارب المصممين المعاصرين في توظيف هذا الموروث الثقافي ضمن رؤى إبداعية حديثة تجمع بين الأصالة والابتكار.

افتتحت الأمسية بكلمة الفاضلة/ شيراز الشابي، القائم بالأعمال بالإنابة بسفارة الجمهورية التونسية، حيث قالت: “أن هذا المعرض المشترك للزي التقليدي التونسي والعماني، الذي يجسد عمق الروابط الأخوية والثقافية التي تجمع بين بلدينا الشقيقين. وها نحن اليوم نحتفي بجمال الموروث التونسي والعُماني، وبما يحمله من تنوع وإبداع وأصالة.
وأضافت: ” إن الأزياء التقليدية ليست مجرد أقمشة وزخارف، بل هي ذاكرة شعوب وهوية حضارات تعكس تاريخا عريقا وقيما أصيلة توارثتها الأجيال. يأتي هذا اللقاء الثقافي المميز ليسلط الضوء على أهمية الثقافة التي تمثل جسرا للتواصل والتقارب بين الشعوب، وفرصة لتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين الجمهورية التونسية سلطنة عمان الشقيقة، في ظل ما يجمعهما من علاقات متميزة”.
اشتمل برنامج الأمسية على عرضٍ للأزياء العُمانية التقليدية قدّمته المصممة العُمانية/ فايزة بنت جمعة البلوشي، صاحبة مؤسسة “بيت الفنار للأزياء التقليدية”، إذ عكست التشكيلة جماليات الزي العُماني التقليدي وتنوعه، وما يزخر به من تفاصيل دقيقة تنسج حكايات التراث الأصيل. وجسدت المعروضات مزيجًا متناغمًا بين الأصالة والرؤية العصرية الراقية، مستلهمة من الثراء الثقافي في سلطنة عُمان لمسات تُبرز أناقة المرأة العُمانية بأسلوب فاخر، اعتمد على التطريزات الدقيقة، والخامات الراقية، والألوان المستوحاة من البيئة العُمانية، لِتجمع كل قطعة بين الفخامة ومواكبة الذوق الحديث بروح الهوية الوطنية.

وقدّمت المصممة التونسية/ آمال الهنشيري، صاحبة معرض “مرجانة” المؤسس عام (1997م) وهي علامة مجوهرات متجذّرة في التراث التونسي، عرضًا للأزياء التونسية التقليدية، استعرضت من خلاله تشكيلة متنوعة من القفاطين والملابس التونسية التقليدية؛ وتضمّن العرض نحو (14) إطلالة مستلهمة من مختلف المدن والمناطق التونسية، من بينها وسط مدينة تونس، ونابل، والحمامات، والقيروان، إضافة إلى إطلالتين ختاميتين مستوحاتين من جزيرة جربة. كما شهدت المنصة تقديم قطع رئيسة وأخرى مكملة مستوحاة من التراث التونسي، جرى تنسيقها ببراعة مع إكسسوارات وحلي صُممت بأسلوب يُبرز عمق هذا الموروث وتنوعه.
كما تضمن البرنامج فقرة موسيقية أحيتها عازفة آلة القانون التونسية/ رانية العيادي، حيث عزفت مقطوعات مستوحاة من الموروث التقليدي لعدد من أبرز قامات الفن في تونس، من بينهم الفنان الراحل/ الهادي الجويني والفنان القدير/ لطفي بوشناق، في عرضٍ عكس ثراء الموروث الموسيقي التونسي الأصيل وتنوعه.
وشملت الأمسية افتتاح ركن المصوغ التقليدي يضم أعمالًا لنخبة من مصممي الحِرف التراثية والمجوهرات، إذ عُرضت من خلاله نماذج مختارة من الحُليّ التونسية التقليدية، تميزت بدقة صناعتها اليدوية وتنوع تصاميمها؛ لتشمل القلائد، والخلاخل، والأساور، والأقراط، والتيجان، ودبابيس الزينة. وعكست هذه القطع دلالات ترتبط بالهوية، والمكانة الاجتماعية والرمزية الثقافية المتوارثة في المجتمع التونسي؛ الأمر الذي يتيح للحضور فرصة التعرف عن قرب على جماليات هذا الإرث الثقافي وتنوعه.
ويُصاحب الأمسية، يوم الخميس الموافق (21 مايو 2026م)، تقديم محاضرة بعنوان “الأزياء التقليدية: حرفة وهويّة” للمُصممتين فايزة بنت جمعة البلوشي، وآمال الهنشيري، تتناول تجربتيهما في مجال تصميم الأزياء التقليدية، وأبرز محطات مسيرتيهما المهنية، إلى جانب استعراض آليات توظيف الموروث الثقافي العُماني والتونسي في التصاميم المعاصرة، بما يسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية وإبرازها بأساليب إبداعية حديثة.
الجدير بالذكر، أن المصممة العُمانية/ فايزة بنت جمعة البلوشي بدأت مسيرتها المهنية عام (2010م)، حيث استهلت عروضها المحلية في معرض “العروس ويدكس” في مسقط، لتنطلق بعدها نحو منصات الأزياء الإقليمية والعالمية أبرزها إكسبو دبي، وإكسبو ميلان، وإكسبو كوريا، والمشاركة في “أسبوع الموضة” في ميلان. كما سجّلت حضورًا بارزًا في فعاليات دولية أخرى، من بينها عرض “ليلة عُمانية” عام (2025م)، وجولة عروض الأزياء في العاصمة الروسية موسكو، والتي نظمتها وزارة التراث والسياحة.

وتُعد المصممة/ آمال الهنشيري من الأسماء البارزة في مجال تصميم المجوهرات التراثية؛ إذ عرضت أعمالها في عدد من المحافل الدولية المرموقة، من بينها متحف اللوفر في باريس، إلى جانب مشاركتها في معارض فنية في كلٍ من ميلانو، وإيران، وبيروت، وجنوب إفريقيا، وكان آخرها في باريس عام (2023م). كما عمّقت المصممة تجربتها الفنية في مصر، بدراسة فن الخط العربي، وهو تأثير لا يزال حاضرًا بوضوح في الخطوط المميزة لعلامة “مرجانة”، ورموزها وإحساسها العالي بالتوازن.





