«إشارة بلا حدود»… مبادرة شبابية تعزّز التواصل المجتمعي بلغة الإشارة

مسقط في 3 فبراير 2026 /العُمانية/تُجسّد مبادرة «إشارة بلا حدود» نموذجًا إنسانيًا تطوعيًا يسعى إلى نشر ثقافة لغة الإشارة بوصفها اللغة الأم للصم، وأداة أساسية لتعزيز الوعي المجتمعي بمفاهيم التكافؤ والاندماج والمشاركة الفاعلة بين مختلف فئات المجتمع.

وانطلقت المبادرة بجهود شبابية تطوعية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأهمية تعزيز التواصل الإنساني، وبناء جسور فاعلة مع فئة الإعاقة السمعية، بما يمكّنهم من الوصول إلى الخدمات المجتمعية المختلفة، ويعزّز شعورهم بالانتماء والمشاركة.

وفي هذا السياق، أوضح ماجد بن حمد الحارثي، مؤسس مبادرة «إشارة بلا حدود» ومدرب لغة الإشارة، أن المبادرة تقوم على العمل التطوعي والجهود الذاتية لمنتسبيها، وتركّز على نشر ثقافة تعلم لغة الإشارة بين مختلف فئات المجتمع المدني والمهني، بما يسهم في تحسين جودة الحياة ورفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا الصم. وأكد أن لغة الإشارة تُعد اللغة الأم للأصم، ولا يمكن تحقيق تواصل حقيقي وفعّال معه دون تعلم لغته، مشيرًا إلى أن إتقان لغة الإشارة ينعكس إيجابًا على نفسية الأصم ويعزّز شعوره بالاندماج المجتمعي.

وبيّن في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن المبادرة تعمل على تفعيل المنصات الرقمية لتوسيع نطاق نشر أساسيات لغة الإشارة، وضمان حق الصم في الوصول إلى مختلف الخدمات المجتمعية، مشيرًا إلى أن عدد المشاركين في المبادرة منذ انطلاقها بلغ نحو 2100 مشارك.

من جانبه، وصف بدر بن صالح المحاربي، أحد المشاركين والمتطوعين في المبادرة، تجربته في تعلم لغة الإشارة بأنها تجربة مميزة ومُلهمة، شكّلت له دافعًا للاستمرار في تطوير مهاراته ومتابعة التحديثات المستمرة في مصطلحات لغة الإشارة. وأوضح أن أثر التعلم يظهر بوضوح مع الالتزام والاستمرار في حضور الورش الأسبوعية التي تُقام يوم الاثنين، وفق مستويات متدرجة ينتقل فيها المشارك من مرحلة إلى أخرى بعد خضوعه للتقييم، بإشراف مباشر من فئة الصم أنفسهم. وأضاف أن بعض المشاركين انتقلوا من مرحلة التعلم إلى مرحلة التعليم، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للمبادرة.

وأشار إلى أن متعلمي لغة الإشارة يُوجّهون للمشاركة في الفعاليات الرسمية والمجتمعية، والمساهمة في الترجمة لفئة الإعاقة السمعية خلال الاختبارات والمقابلات الوظيفية والمحاضرات، دعمًا لاندماجهم الكامل في المجتمع.

بدوره، تحدث معاذ بن عبد الله اللزامي، أحد المشاركين في المبادرة، عن القيم التي اكتسبها من تعلم لغة الإشارة، مؤكدًا أنها وفّرت له وسيلة فاعلة لخدمة فئة من فئات المجتمع، والتطوع لمساندتهم في تلبية متطلباتهم التعليمية والوظيفية والعلاجية. وأضاف أن مشاركته أسهمت في ترسيخ قيم تقبّل الآخرين، وتعزيز الوعي بثقافة الاندماج المجتمعي، وتنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية تجاه فئة الصم، واحترام الاختلاف في أساليب التواصل.

ووجّه اللزامي رسالة إلى من يعتقدون بصعوبة تعلم لغة الإشارة، مؤكدًا أنها في جوهرها تعتمد على الإيماءات وتعابير الوجه وحركة اليد المستخدمة في الحياة اليومية، لكنها تحتاج إلى تنظيم القواعد والممارسة المستمرة والتفاعل المباشر مع فئة الصم. وأشار إلى أن قدرته اليوم على التواصل الفعّال معهم تجسّد أهداف مبادرة «إشارة بلا حدود» في الحد من العزلة الاجتماعية، وتعزيز مشاركة الصم في مختلف الأنشطة والفعاليات، وترسيخ مبدأ التكافؤ والمساواة بين أفراد المجتمع.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى