البوصلة المفقودة

عاصم رشوان

  • صحفي وكاتب مصري

لن تفاجئني المحاولات المتكررة للنيل من سلطنة عمان التي باتت مستهدفة – بشكل أو بأخر – رغم أنها لم تكن يوما من دعاة الحروب بل العكس هو الصحيح.. فقد أصبحت “أيقونة ” على الصعيدين الاقليمي والعالمي باعتبارها رسولا للسلام تسعى دوما الى اطفاء نار الحروب كلما سعى البعض الى اشعالها.. رسائلها الانسانية شاملة جامعة لا تفرق بين البشر بسبب الجنس أو اللون أو العقيدة.. فهذا وزير خارجيتها – السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي – يوجه دعوة مفتوحة لكل من يأمل في السفر الى بلاده من منطقة الخليج مفادها أن حكومة سلطنة عمان تعمل على تنظيم رحلات لاعادتهم الى اوطانهم “بغض النظر عن جواز السفر الذي يحملونه.. فمواطنو جميع الدول لديهم الحق الانساني في السلامة والامان”…وهكذا يبدو الخطاب السياسي العماني في وقت الازمات خطابا كونيا غير محدود بنظرة قاصرة أو مصلحة مؤقتة.. ولعل ذلك هو السبب الذي يجعلها دولة بلا أعداء باستثناء من كان في نفسه مرض أو حاجة يطمع في قضائها؟!
عشرات من السوابق جميعها تمنحها هذا الاستحقاق عن جدارة وضعتها في الموقع اللائق باعتبارها أكثر البلدان أمنا وأمانا في منطقة شاءت الأقدار ألا تتوقف عن الرقص فوق الصفيح الساخن لأزمات ونزاعات جعلت من الاستقرار حلما بعيد المنال يتحول أحيانا الى كوابيس تقض مضاجع الجميع.. حكاما ومحكومين على حد سواء.
ضمن هذا الاطار، قد يبدو مفهوما – ربما من زاوية التأمر المقيت أو من باب الحسد السائد أو العقد التاريخية المكبوتة – أن تتعرض سلطنة عمان لعمليات تجسسية ومحاولات للعبث بسلمها الاهلي ونسيجها المجتمعي وتألفها المنا طقي وانسجامها المذهبي.. قد يبدو ذلك مفهوما بدافع من شهوة بعض “الصغار” لاقتناص ما يظنون وهما أنه لحظة تاريخية مناسبة يثبتون من خلالها لأنفسهم أنهم بلغوا سن الرشد عبر الاصطفاف والتموضع في خنادق الصهيونية العالمية.
لكن ما يستعصي على الفهم هو التطاول على رموزها في محاولات مفضوحة للتشويه والسخرية والمساس بالهيبة من خلال مقاطع “مفبركة” مصنوعة بالذكاء الاصطناعي ؟
وما كان مستغربا – بالنسبة لي على الاقل – هو هذا الانتشار الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي الذي يشي بوجود أياد خفية تسعى الى نشر هذا العبث.. و ماكان مثيرا للشفقة هي تلك التعليقات التي تكشف عن ما وصلت اليه شعوبنا من تسطيح عقلي – بمن فيهم من يسمونهم صحفيون واعلاميون وغيرهم ممن يفترض أنهم نخبة مثقفة – وتردي للوعي وانهيار أخلاقي.. فقليلون هم من فهموا أن المقطع مفبرك عبر الذكاء الاصطناعي باعتباره أحدث صيحة في عالم تكنولوجيا المعلومات التي برعت شعوبنا في استغلالها ضد بعضها البعض.. والمرشحة للتكاثر خلال الفترة القادمة ما يجعلنا مطالبين بأن نتبين كلما جاءتنا أنباء من فاسقين حتى لا نصيب قوما بجهالة فنصبح على ما فعلنا نادمين.. نفقد البوصلة فتتفرق بنا السبل شيعا وأحزايا متحولين الى قطعان تائهة ضائعة تستحق ما وصلت اليه بما كسبت أيديها؟
حفظ الله عمان من كل مكروه.. وطنا وشعبا وسلطانا…

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى