دوري الدرجة الأولى للكرة الطائرة… قراءة في واقع المنافسة واستشراف آفاق التطوير

مسقط في 3 فبراير 2026 /العُمانية/مثّل موسم دوري الدرجة الأولى للكرة الطائرة 2025/2026 محطة مهمة لتقييم واقع اللعبة في سلطنة عُمان، حيث عكس مستويات فنية وتنظيمية متفاوتة، وأبرز في الوقت ذاته الحاجة إلى مراجعة نظام المسابقة وآليات الإعداد الفني للأندية، بما يعزّز التنافسية ويرتقي بالمستوى العام في المواسم المقبلة.
وواصل نادي السيب حضوره اللافت بتتويجه بلقب الدوري للمرة الرابعة على التوالي، معززًا مكانته في السجل الذهبي للمسابقة، بعد أن حصد اللقب في مواسم متتالية، ليؤكد ما يتمتع به من استقرار فني وإداري وتنظيمي أسهم في استمرار تفوقه. ويأتي هذا التتويج امتدادًا لمسيرة تاريخية تناوبت فيها عدة أندية على حصد اللقب، من بينها صحم وصحار والسلام والكامل والوافي ونادي عُمان، قبل أن يفرض السيب هيمنته في المواسم الأخيرة.

ويُظهر السجل التاريخي أن نادي صحم توّج بالبطولة لثلاثة مواسم متتالية أعوام 2012 و2013 و2014، ثم حقق نادي صحار لقب موسم 2015، أعقبه تفوق نادي السلام الذي سيطر على البطولة لأربعة مواسم متتالية (2016، 2017، 2018، 2020)، قبل أن ينال نادي الكامل والوافي لقب موسم 2021/2022، لتتراجع هذه الأندية لاحقًا عن منصات التتويج.
وعلى مستوى المنافسة، لوحظ غياب عدد من الأندية التي شكّلت في فترات سابقة قاعدة أساسية للعبة ورافدًا مهمًا للمنتخبات الوطنية، حيث جمّد بعضها نشاط الكرة الطائرة، فيما تحاول أندية أخرى تقليص الفارق الفني دون أن تنجح في مجاراة الخبرة التراكمية والاستقرار الإداري والدعم المادي الذي يتمتع به نادي السيب.
وشارك في الدوري هذا الموسم تسعة أندية قُسِّمت إلى مجموعتين في الدور التمهيدي؛ ضمّت الأولى أندية السيب والبشائر وصلالة وطاقة، فيما ضمّت الثانية أندية مجيس وصحار وصحم والشباب ومصيرة. وأُقيمت المباريات بنظام الدوري من دورين داخل كل مجموعة، ما أدى إلى خوض بعض الأندية عددًا محدودًا من المباريات لم يتجاوز ست مواجهات طوال الموسم، الأمر الذي قلّل من فرص الاحتكاك ورفع الجاهزية الفنية.
كما أسهم اعتماد نظام الانتقال من دور المجموعات إلى مرحلة نهائية بمحصلة ثلاث مباريات، ثم المربع الذهبي، في تقليل كثافة المنافسة مقارنة بنظام الذهاب والإياب الكامل، وهو ما انعكس على مستويات بعض الفرق، خاصة في الأدوار الحاسمة.

فنيًا، قدّم نادي السيب مستويات ثابتة وقوية طوال الموسم، وبلغ المباراة النهائية عن جدارة، مستندًا إلى إعداد بدني وتنظيم فني واضح، في حين تفاوتت مستويات بقية الأندية، وبرزت لدى بعضها فجوات في اللياقة البدنية والانضباط التكتيكي والخبرة في التعامل مع ضغط المباريات المصيرية.
ويُعزى هذا التفاوت إلى محدودية فترات الإعداد قبل انطلاق الموسم، وعدم استفادة بعض الأندية من معسكرات تحضيرية مكثفة أو برامج تدريبية حديثة، إلى جانب وجود فجوة في مجالات التدريب والتطوير الفني.
وتبرز في المرحلة المقبلة الحاجة إلى تطوير النظام الفني والتنظيمي لدوري الدرجة الأولى، من خلال اعتماد نظام دوري كامل بنظام الذهاب والإياب لجميع الأندية، على أن تُقام مباريات المربع الذهبي بالطريقة ذاتها، بما يسهم في رفع مستوى التنافس وتقليل تأثير النتائج المفاجئة.
كما تكتسب مسألة تأهيل المدربين الوطنيين أهمية كبيرة، عبر تنظيم دورات تدريبية متخصصة، والاستعانة بخبرات فنية دولية، إلى جانب دعم البرامج التحضيرية للأندية ماديًا، وتقديم حوافز للأندية التي تسهم في تطوير اللعبة، وتفعيل دوريات الفئات السنية وربطها بالفرق الأولى.
وعلى الصعيد الإعلامي، تُعد زيادة التغطية الإعلامية والتحليل الفني المنتظم للمباريات عاملًا أساسيًا في توسيع القاعدة الجماهيرية وتعزيز الاهتمام بالكرة الطائرة. وتشكل مخرجات هذا الموسم منطلقًا لمرحلة تطويرية جديدة من شأنها الارتقاء باللعبة محليًا، وتعزيز حضورها التنافسي إقليميًا ودوليًا على مستوى الأندية والمنتخبات.





