الألعاب الشعبية العُمانية… موروث ثقافي حيّ يتحدى العصر الرقمي

قريات في 27 يناير 2026 /العُمانية/رغم التسارع الكبير في التطور التقني وانتشار الألعاب الإلكترونية، لا تزال الألعاب الشعبية في سلطنة عُمان تحتفظ بمكانتها المتجذّرة في الذاكرة المجتمعية، لما تمثله من ارتباط وثيق بالهوية العُمانية، وتوارثها عبر الأجيال باعتبارها جزءًا أصيلًا من الموروث الثقافي.

وتولي وزارة الثقافة والرياضة والشباب اهتمامًا متناميًا بالألعاب الشعبية، من خلال مبادرات تهدف إلى حصرها وتوثيقها وتنظيم ممارستها، حفاظًا على الإرث الحضاري والثقافي، وتعزيزًا للتواصل بين الأجيال، ضمن مساعي إدراج هذه الألعاب في قائمة التراث الثقافي غير المادي.

وتُعد الألعاب التقليدية العُمانية أحد مكونات الثقافة الشعبية، إذ كانت تمثل قديمًا وسيلة للترفيه وتنمية المهارات البدنية والاجتماعية لدى الأطفال، وتعكس في مضامينها قيم التعاون والتنافس الشريف، فضلًا عن دورها في تعزيز الانتماء والهوية الوطنية.

ومن أبرز هذه الألعاب لعبة «الحواليس»، وهي من الألعاب التقليدية العُمانية التي تعتمد على الذكاء والتخطيط والحساب الدقيق، وتشبه في فكرتها لعبة الشطرنج. وتُلعب بين شخصين باستخدام 28 حفرة تُحفر في الرمال أو تُرسم على لوح خاص، مع استخدام حصى أو أصداف بحرية، حيث يسعى كل لاعب إلى أسر قطع خصمه عبر تحركات محسوبة، ويفوز من يتمكن من الاستحواذ على جميع قطع المنافس.

وقال سالم بن جمعة السناني، نائب رئيس فريق الألعاب والرياضات التقليدية العُمانية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، إن لعبة الحواليس تُعد من أهم الألعاب التقليدية التي لا تزال تُمارس حتى اليوم في معظم الولايات الساحلية بمختلف محافظات سلطنة عُمان، مشيرًا إلى حضورها ضمن فعاليات «ليالي مسقط» بقريات، إلى جانب ألعاب شعبية أخرى مثل «الصياد» و«اليوس» و«الأترج» و«اللكد» و«دق الحصى».

وأضاف أن لعبة الحواليس تقوم على الذكاء والتركيز، ما يجعلها قريبة في أسلوبها من لعبة الشطرنج، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى تسجيلها ضمن قائمة منظمة «اليونسكو» للتراث الثقافي غير المادي، نظرًا لقيمتها التاريخية والثقافية.

من جانبه، أوضح محمد بن خلفان المشرفي، رئيس نادي قريات ورئيس اللجنة المشرفة على فعاليات «ليالي مسقط» بقريات، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، أن إدراج الألعاب الشعبية ضمن فعاليات «ليالي مسقط 2026» يأتي بهدف إبراز الموروث الشعبي العُماني الأصيل، وتعريف الجيل الحالي بأهمية هذه الألعاب ودورها في الحفاظ على الهوية الثقافية.

وأشار إلى أن اللجنة المنظمة حرصت على تضمين لعبة «الحواليس» ضمن الفعاليات المقامة على شاطئ ولاية قريات، لما تحظى به من اهتمام واسع وإقبال كبير من أبناء الولاية والزوار، في تجسيد حيّ لاستمرارية التراث الشعبي العُماني.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى