منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة تصدر تقريرًا حول جاهزية سلطنة عُمان لحوكمة الذكاء الاصطناعي

باريس في 3 مارس 2026 /العُمانية/ أصدرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تقريرًا لتقييم مدى جاهزية سلطنة عُمان لتوسيع نطاق حوكمة الذكاء الاصطناعي الأخلاقية والشاملة القائمة على حقوق الإنسان، ضمن منهجية تقييم الجاهزية (RAM)، وذلك بإشراف وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات.
ويُعدّ التقرير محطة استراتيجية لتعزيز الأطر الأخلاقية والتشريعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة، ومواءمة السياسات الوطنية مع أفضل الممارسات الدولية، بما يدعم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان والمجتمع.
وأشار التقرير إلى امتلاك سلطنة عُمان مقومات قوية للانطلاق في هذا المجال، من بينها وجود رؤية استراتيجية تضع الاقتصاد الرقمي ضمن أولوياتها، إلى جانب إطلاق “السياسة العامة للاستخدام الآمن والأخلاقي لأنظمة الذكاء الاصطناعي” في عام 2025.
كما نوّه بأهمية صدور قانون حماية البيانات الشخصية بموجب المرسوم السلطاني رقم (6/2022) في تعزيز الثقة الرقمية، إضافة إلى التطور الملحوظ في البنية الأساسية لقطاع الاتصالات، وارتفاع نسبة الخريجات في تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.
ورصد التقرير عددًا من المبادرات الوطنية البارزة، من بينها تطوير النموذج اللغوي العُماني الكبير “مُعِين”، الذي يهدف إلى تقديم حلول ذكاء اصطناعي تراعي الخصوصية الثقافية واللغوية، فضلًا عن إطلاق “تحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر” لدعم استدامة التقنيات الرقمية.
وتضمّنت التوصيات الرئيسة للتقرير اعتماد تقييمات إلزامية للأثرين الأخلاقي والاجتماعي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، واستكمال الإطار القانوني لتحديد المسؤوليات عن الأضرار المحتملة، ووضع ضوابط لتقنيات التزييف العميق، وتعزيز حوكمة البيانات.
كما دعا إلى زيادة الاستثمار في البحث العلمي، وإطلاق برامج وطنية للزمالات البحثية، وتوسيع برامج الدراسات العليا المتخصصة، وإنشاء مراكز ابتكار تعزز التكامل بين القطاعين الأكاديمي والصناعي.
وخلص التقرير إلى أن سلطنة عُمان تمتلك قاعدة مؤسسية وتشريعية واعدة في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، غير أن تحقيق مستهدفاتها يتطلب تسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز التمويل البحثي، وتوسيع المشاركة المجتمعية، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم التنمية المستدامة وترسيخ حضورها في الاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة.
وكانت سلطنة عُمان قد دشّنت في أكتوبر الماضي وثيقة منهجية اليونسكو الخاصة بتقييم جاهزية الدول الأعضاء لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بالتعاون بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ومكتب اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن في الدوحة، واللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، حيث اختارت اليونسكو السلطنة ضمن الدول المستفيدة من تجربة نظام إدارة الذكاء الاصطناعي، بوصفه أول وثيقة معيارية عالمية تُعنى بتنفيذ وتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي وفق مبادئ أخلاقية قائمة على حقوق الإنسان.
وفي مطلع العام الجاري، أعلنت اليونسكو نتائج تقييم جاهزية سلطنة عُمان، واعتمدت السلطنة مخرجات التقرير مرجعية وطنية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في توحيد المفاهيم لدى الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية حول الذكاء الاصطناعي الأخلاقي، وتعزيز مكانتها إقليميًا ودوليًا كنموذج في الحوكمة الرشيدة للتقنيات الحديثة.





