أجواء رمضانية في شمال الباطنة تعزّز الروابط الأسرية والاجتماعية

لوى في 4 مارس 2026 /العُمانية/ تشهد ولايات محافظة شمال الباطنة خلال شهر رمضان المبارك حراكًا اجتماعيًّا وروحيًّا واسعًا، تتجلى فيه مظاهر الألفة والتكافل بين أفراد المجتمع. وتزدحم الأسواق والطرقات بالصائمين، فيما يبرز الإفطار الجماعي بوصفه من أبرز العادات الرمضانية، حيث يجتمع الأهالي حول موائد مشتركة في المساجد أو المنازل، يتبادلون الأحاديث بعد صلاة التراويح في أجواء تعزز التقارب الاجتماعي.
وتتزين مداخل وأسواق الولايات بالفوانيس والإضاءات والزينة الرمضانية التي تضفي طابعًا خاصًّا على الشهر الفضيل، كما تنشط المساجد في تنظيم المحاضرات والدروس الدينية، إلى جانب مسابقات حفظ القرآن الكريم وترتيله، ومسابقة الأذان والمسابقات الثقافية، بما يسهم في ترسيخ القيم الإسلامية لدى الناشئة ونشر الوعي الديني.

وتضفي الأسواق الرمضانية حضورًا مميزًا على المشهد العام، إذ تعرض الأطعمة والمشروبات التقليدية المرتبطة بالشهر الكريم، في مشهد يعكس تمسك المجتمع بعاداته وتقاليده.
وفي هذا السياق، أوضح محمد بن سليمان البلوشي من أهالي ولاية شناص أن الولاية تشهد فعاليات دينية متنوعة في مساجدها وجوامعها، تشمل مسابقات حفظ القرآن الكريم وحلقات تعليمه التي تُقام عادة بعد صلاة العصر، إلى جانب المسابقات الثقافية، مؤكدًا أن الإفطار الجماعي في المساجد يعزز روح الألفة، حيث يحرص الأهالي على إحضار الطعام من منازلهم وتناوله معًا.

وأشار إلى أن من أبرز مظاهر الشهر في الولاية سوقها الرمضاني المعروف بـ”العرصة”، الذي أُعيد إحياؤه في موقعين مختلفين بمشاركة 26 أسرة منتجة، ليجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، ويعكس روح المحافظة على التراث المحلي. ويبدأ نشاط السوق من الساعة الثالثة عصرًا حتى أذان المغرب، ويضم تشكيلة متنوعة من الخضار والفواكه والوجبات التقليدية مثل الهريس والخبز العُماني والمعجنات.
من جانبه، بيّن محمد بن علي المعمري من أهالي ولاية لوى أن شهر رمضان يتميز بأجواء مختلفة عن بقية الشهور، حيث تكثر اللقاءات الأسرية والتجمعات حول الموائد التي تزخر بالأطباق العُمانية التقليدية. وأضاف أن سوق الولاية يشهد إقبالًا كبيرًا من سكان الولايات المجاورة لشراء المنتجات المحلية من الفواكه والخضار والمأكولات الشعبية.
وفي الجانب الخيري، أوضح أحمد بن عبدالله الغفيلي، رئيس فريق حصاد لوى الخيري، أن الفريق نفذ منذ بداية الشهر مبادرات لدعم الأسر المستحقة، شملت توزيع 600 قسيمة شرائية للمستلزمات الرمضانية بقيمة إجمالية بلغت 18 ألف ريال عُماني، إضافة إلى تنظيم جمع وتوزيع زكاة الفطر عبر فرق ميدانية في المراكز التجارية وإتاحة الدفع الإلكتروني، لضمان وصولها إلى مستحقيها.
وعلى صعيد البرامج الدينية، تنفذ إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بالمحافظة سلسلة من الأنشطة، من بينها برنامج الندوات الأسبوعية بعنوان “بيوت مطمئنة” الذي يُقام كل يوم جمعة بعد صلاة الجمعة في مختلف ولايات المحافظة، ويهدف إلى تعزيز الاستقرار الأسري وترسيخ قيم السكينة والمودة والرحمة. كما تنظم الإدارة خلال الشهر 11880 درسًا دينيًّا، و5 قوافل وعظية، و4500 محاضرة، و60 ندوة وأمسية.
وفي الجانب الرياضي، تشهد ولايات المحافظة فعاليات ومسابقات في كرة القدم وكرة الطائرة تحظى بإقبال واسع خلال الشهر الفضيل، إضافة إلى ممارسة رياضات المشي والجري وركوب الدراجات قبل الإفطار وبعد صلاة التراويح، مع ارتفاع ملحوظ في عدد مرتادي الصالات الرياضية، التي توفر بيئة مناسبة لممارسة التمارين المختلفة.
وتجسد هذه الأنشطة مجتمعة صورة نابضة بالحياة لشهر رمضان في شمال الباطنة، حيث تتكامل الجوانب الروحية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية في مشهد يعكس عمق التلاحم المجتمعي.





