إنها أمي الغالية – رحمها الله –

عامر بن سالم الشكيري

وُلِدَت في الخامس من شهر سبتمبر عام ١٩٤٤م تقريبًا، وتوفّاها الله يوم الثلاثاء الثالث عشر من شهر رمضان المبارك ١٤٤٧هـ، الموافق الثالث من شهر مارس ٢٠٢٦م.

هي أمي… أولُ من علّمني منذ طفولتي: من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ غرست في قلبي الإيمان، وربّتني على القيم والأخلاق، فكانت مثالًا للأم الصالحة التي عرفت رسالتها في الحياة، فأدّتها بكل إخلاص وصبر.

إنها أمي – رحمها الله – التي كافحت وصبرت، وكان لها الدور العظيم في بناء أسرتها، وتربية أبنائها، فهي الركن الثابت والعمود الفقري للأسرة، ومنبع الحنان والعطاء الذي لا ينضب. وكما قيل:

“الأم مدرسةٌ إذا أعددتَها
أعددتَ شعبًا طيبَ الأعراق.”

لقد اختصّ الله سبحانه وتعالى الأم بمكانة عظيمة، وميّزها بصفات فريدة تؤهلها لدورها الكبير في تنشئة الأجيال وصناعة المستقبل.

وما تزال ذكريات الطفولة معها – رحمها الله – حاضرة في القلب، لا تُنسى ولا تغيب، ذكريات مليئة بالحب والرحمة والتوجيه، نحملها معنا ما حيينا، وكأنها ميراثٌ كريم تتناقله الأجيال. قال تعالى:

﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

لقد كانت – رحمها الله – حريصة على تعليمنا القرآن الكريم منذ صغرنا، في زمنٍ لم تكن فيه رياض الأطفال موجودة، فكانت ترسلنا إلى مدارس القرآن الكريم، ومنها مدرسة المستريحة مع المعلم سيف بن سعيد الشكيري – رحمه الله –، حيث تعلمنا الكثير رغم حداثة أعمارنا، في تلك المدارس المتواضعة التي غرست فينا حب القرآن والعلم.

إنها أيام جميلة لا تُنسى، نستحضرها اليوم بقلوبٍ يملؤها الشوق والحنين. وقد أوصانا الله تعالى بالوالدين إحسانًا فقال:

﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.

رحمكِ الله يا أمي الغالية رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمتِه في ميزان حسناتك، وأسكنكِ فسيح جناته، وجمعنا بكِ في مستقر رحمته.

وداعًا يا أمي الغالية… سيبقى ذكركِ حيًّا في قلوبنا ما حيينا.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى