متحف عين الكسفة بالرستاق.. مبادرة فردية تحفظ التراث العُماني وتنعش السياحة الثقافية

الرستاق في 5 أبريل 2026 /العُمانية/ تواصل المبادرات الفردية في سلطنة عُمان دورها الفاعل في صون الموروث الثقافي وتعزيز الهوية الوطنية، من خلال مشاريع نوعية تسهم في توثيق تفاصيل الحياة العُمانية القديمة ونقلها للأجيال، إلى جانب دعم السياحة الثقافية وإبراز العمق الحضاري للمجتمع.

وتُعد ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة من أبرز الولايات الغنية بالمقومات التاريخية والطبيعية، حيث تحتضن العديد من المواقع السياحية، من بينها عين الكسفة، التي تشتهر بينابيعها الحارة وطبيعتها الجاذبة للزوار.
وفي هذا الإطار، يبرز “متحف عين الكسفة” كمبادرة تراثية خاصة يشرف عليها خلف بن حارث الذهلي، حيث بدأ المشروع في عام 2018م، قبل افتتاحه رسميًّا في عام 2022م، ليشكل وجهة ثقافية وسياحية توثق ملامح الحياة العُمانية بأسلوب متكامل.
وأوضح الذهلي أن فكرة إنشاء المتحف جاءت بدافع شغفه بالموروث الشعبي، وسعيه لجمع المقتنيات التراثية من مختلف البيئات العُمانية، بهدف الحفاظ عليها من الاندثار وتقديمها للأجيال في قالب معرفي يعكس أصالة المجتمع، مع اهتمام خاص بتاريخ ولاية الرستاق وعلمائها، والحارات القديمة بما تحمله من دلالات تاريخية واجتماعية.
ويضم المتحف نحو 3000 قطعة متنوعة، تشمل أدوات ومقتنيات تعكس تفاصيل الحياة اليومية قديمًا، مثل الأسلحة التقليدية والخناجر العُمانية والمشغولات الفضية، إلى جانب العملات والمسكوكات التاريخية التي توثق تطور التعاملات النقدية.
ومن أبرز المعروضات عملة تعود إلى عهد السلطان برغش بن سعيد في زنجبار، والتي تمثل قيمة تاريخية مهمة تعكس ارتباط عُمان التاريخي بشرق أفريقيا.
ويحتوي المتحف على أركان متعددة، منها ركن السعفيات، والعملات العُمانية والعالمية، والساعات القديمة، والطب الشعبي، إلى جانب أركان للفضيات والنحاسيات، ومقتنيات أثرية تضم أجهزة قديمة مثل الراديوهات والجرامافونات والكاميرات والهواتف.
كما يضم المتحف استوديو تراثيًا ومكتبة سمعية وبصرية، وركنًا للبيئة البدوية، وآخر للصخور والأحجار، بالإضافة إلى مكتبة متخصصة بالمراجع التراثية والتاريخية، وأركان تعريفية لعدد من المؤسسات الحكومية.
ولا يقتصر دور المتحف على عرض المقتنيات، بل يمتد ليشمل أنشطة ثقافية وتعليمية، مثل تنظيم الفعاليات الوطنية والاحتفال بالمناسبات المختلفة، إلى جانب تقديم دروس تقوية لطلبة دبلوم التعليم العام، في إطار دوره المجتمعي.
ويستقبل المتحف سنويًّا نحو 3400 زائر من داخل سلطنة عُمان وخارجها، كما أسهم في توفير فرصة عمل مباشرة لموظف عُماني يتولى استقبال الزوار وتعريفهم بمحتويات المتحف.
ويُعد متحف عين الكسفة أحد مشاريع “مؤسسة السياحة المتكاملة” بولاية الرستاق، التي تهدف إلى تنظيم الجولات السياحية والتعريف بالمقومات الطبيعية والتاريخية للولاية، بما يعزز مكانتها كوجهة سياحية متكاملة.
ويمثل المتحف نموذجًا ناجحًا للمبادرات الفردية التي تجمع بين الشغف بالتراث والوعي بأهميته، حيث يسهم في حفظ الذاكرة المجتمعية، وتعزيز الهوية الوطنية، وتنشيط الحركة السياحية في ولاية الرستاق.





