نمو متسارع في العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وروسيا

مسقط في 27 أبريل 2026 /العُمانية/ تشهد العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وروسيا الاتحادية خلال السنوات الأخيرة تطورًا لافتًا، مدعومًا بارتفاع كبير في حجم التبادل التجاري. فقد سجلت التجارة الثنائية نموًا ملحوظًا، حيث تضاعفت أربع مرات خلال الأشهر الأولى من عام 2026، فيما ارتفعت الصادرات الروسية إلى سلطنة عُمان بنحو عشرة أضعاف.
وأكد معالي مكسيم ريشيتنيكوف، وزير التنمية الاقتصادية في روسيا، أن سلطنة عُمان تمثل شريكًا واعدًا لبلاده في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الصادرات الروسية، خاصة الحبوب مثل القمح والشعير، تسهم في دعم الأمن الغذائي في السلطنة، إلى جانب منتجات أخرى تعزز حضور الشركات الروسية في السوق العُماني.
وأوضح أن روسيا تستورد من سلطنة عُمان منتجات كيميائية ومشتقات نفطية، لافتًا إلى تزايد الإقبال على العطور العُمانية في السوق الروسية، نظرًا لجودتها العالية.
وبيّن أن الاقتصاد الروسي يتمتع بقدرة تنافسية عالية وانفتاح ملحوظ، حيث احتل المرتبة الرابعة عالميًا وفق بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2025، مؤكدًا أن الناتج المحلي الإجمالي حقق نموًا تجاوز 10% خلال الفترة 2023–2025، وهو معدل يفوق العديد من دول مجموعة العشرين، ما يعزز مكانة روسيا كشريك اقتصادي موثوق.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان تعد شريكًا استثماريًا مهمًا، حيث يجري العمل على عدد من المشاريع المشتركة في قطاعات متعددة تشمل اللوجستيات، والخدمات المالية، وتقنية المعلومات، والزراعة.
وفي مجال التكنولوجيا، أوضح أن روسيا تركز على دعم الابتكار عبر منظومة متكاملة تشمل المنح، والحوافز الضريبية، والتمويل الميسر، وصولًا إلى دعم الشركات الناشئة لدخول الأسواق المالية.
كما يُعد قطاع الطاقة من أبرز مجالات التعاون، سواء في النفط والغاز أو الطاقة المتجددة، حيث تمتلك روسيا خبرات متقدمة في تطوير البنية الأساسية للطاقة. ومع توجه سلطنة عُمان نحو الطاقة النظيفة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، يمكن لروسيا تقديم حلول مبتكرة، بما في ذلك توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التخطيط الحضري وإدارة الموارد.
وفي إطار تعزيز الأمن الغذائي، تسعى روسيا إلى توسيع صادراتها من الحبوب والدواجن والمنتجات الغذائية، إلى جانب تطوير التعاون في قطاع الثروة السمكية وتصنيعها.
أما في قطاع التعليم، فأشار إلى أن روسيا توفر بيئة تعليمية متميزة بتكلفة أقل مقارنة بأوروبا، مع فرص واعدة لتعزيز التعاون الأكاديمي واستقطاب الطلبة العُمانيين.
وفي القطاع الصحي، تمتلك روسيا خبرات متقدمة، خاصة في علاج الحالات المعقدة، وهي منفتحة على إقامة مراكز طبية وبحثية مشتركة، إضافة إلى دعم السياحة العلاجية.
وفي قطاع السياحة، الذي يُعد من أسرع القطاعات نموًا، تخطط روسيا لاستثمار أكثر من 450 مليار روبل حتى عام 2030. وأسهم تطبيق نظام الإعفاء من التأشيرات بين البلدين منذ يوليو الماضي في زيادة عدد السياح الروس إلى سلطنة عُمان بنسبة 13%، كما تضاعف عدد السياح العُمانيين إلى روسيا.
وأشار إلى التوسع في التعاون السياحي ليشمل مناطق روسية مختلفة، مع إطلاق رحلات مباشرة بين مسقط ومدينة سوتشي، وتطوير منتجات سياحية موجهة للسياح العرب ضمن علامة “Discover Russia”، إلى جانب تعزيز البنية الأساسية السياحية وطرح فرص استثمارية جديدة.
ودعا الوزير رجال الأعمال في سلطنة عُمان إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية في روسيا، مؤكدًا توفر بيئة أعمال جاذبة تشمل التمويل طويل الأجل، والقروض الميسرة، والدعم الحكومي.
كما أشار إلى جهود تحسين بيئة الأعمال عبر تسهيل الإجراءات وتعزيز الشفافية، إضافة إلى إطلاق منصة رقمية متكاملة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة تستقطب المستثمرين من مختلف دول العالم.
واختتم بالإشارة إلى إطلاق نظام “التأشيرة الذهبية” في عام 2023، الذي يتيح للمستثمرين الأجانب الحصول على الإقامة بسهولة، بما يعزز جاذبية السوق الروسية للاستثمارات الدولية.





