نبهان البطاشي يدعو إلى تبني إطار تشريعي لإقرار يوم العمال العالمي إجازة رسمية في القطاع الخاص ويؤكد: الحماية الاجتماعية قضية وطنية وإنسانية تتطلب تطويرًا مستمرًا

الواحة – إسحاق الحارثي
أكد نبهان بن أحمد البطاشي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، على أهمية تبني إطار تشريعي يقر يوم العمال العالمي إجازةً رسميةً للعاملين في القطاع الخاص، مشددًا على أن هذه الخطوة تمثل تقديرًا حقيقيًا لدور العامل في مسيرة التنمية الوطنية، وتعزز من مكانته في بيئة العمل، وترسخ ثقافة التقدير المؤسسي للجهد البشري.
جاء ذلك خلال الاحتفال الذي نظمه الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بمناسبة يوم العمال العالمي، والذي أقيم يوم الأحد الموافق 3 مايو 2026، تحت رعاية معالي الدكتور هلال بن علي السبتي، وزير الصحة، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة، وممثلي عدد من منشآت القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب مجموعة من الإعلاميين والمهتمين بقضايا العمل والعمال.
ويأتي هذا الاحتفال متزامنًا مع احتفالات دول العالم بيوم العمال العالمي، في إطار التأكيد على الدور الحيوي الذي يؤديه العاملون في القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي، والإسهام الفاعل في مختلف قطاعات التنمية الوطنية، إضافة إلى إبراز أهمية الحركة النقابية في سلطنة عُمان ودورها في تحسين بيئة العمل وظروفه داخل منشآت القطاع الخاص، فضلًا عن تكريم الفئات المستحقة لجائزة العمل النقابي تقديرًا لجهودها وإسهاماتها.
وفي سياق متصل، وانطلاقًا من الدور الذي يقوم به الاتحاد العام في رعاية مصالح العاملين والدفاع عن حقوقهم، واستكمالًا للجهود الوطنية المبذولة في تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز آليات الحماية من حالات إنهاء عقود العمل أو ما يعرف بالتسريح، أطلق الاتحاد العام بالتزامن مع الاحتفال حملة إعلامية تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وحماية العمال من مخاطر فقدان الوظيفة، مع التركيز على واقع الأمان الوظيفي خلال فترة التعطل عن العمل.
وتضمن برنامج الاحتفال عددًا من الفعاليات، من بينها استعراض أبرز الإنجازات والقضايا والمؤشرات التي وردت في التقرير السنوي للاتحاد العام لعام 2025، إضافة إلى إطلاق العمل الفني بعنوان «سواعد عُمان»، والذي يسعى الاتحاد من خلاله إلى إبراز قيمة العامل ومكانته في المجتمع بصورة فنية مؤثرة، وتعزيز صورة إيجابية معاصرة للعامل تعكس قيم الاحترافية والتفاني والطموح والولاء، إلى جانب ترسيخ الانتماء المهني لدى العاملين وتحفيزهم على مواصلة العطاء والإنتاج.
وفي إطار التعاون المستمر بين الاتحاد العام ومؤسسات القطاع الخاص، وحرصًا على تعزيز الشراكة بما يخدم مصالح القوى العاملة، وانطلاقًا من مبدأ المسؤولية المشتركة بين النقابات العمالية وأصحاب العمل، وإيمانًا بأهمية الحوار البنّاء في تطوير بيئة العمل وتعزيز الاستقرار الوظيفي، شهد الحفل توقيع اتفاقية تعاون بين الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان وشركة تنمية نفط عُمان (PDO)، حيث شملت الاتفاقية مجالات متعددة أبرزها تعزيز الحوار العمالي، وتنظيم العلاقات المهنية، والمشاركة في الفعاليات والمؤتمرات المهنية، وتنفيذ برامج تدريبية وتوعوية متخصصة، إضافة إلى دعم مبادرات الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
كما شهد الحفل توقيع مذكرة تعاون بين الاتحاد العام والجمعية العمانية للطاقة (أوبال)، تضمنت عددًا من مجالات التعاون، من بينها تعزيز الحقوق العمالية وفق أفضل الممارسات، وتنفيذ برامج تدريبية وتوعوية مشتركة، وتطوير آليات تسوية المنازعات وتعزيز استقرار سوق العمل، وترسيخ مفهوم الحوار الاجتماعي ودعم العمل النقابي، إضافة إلى تنظيم انتقال القوى العاملة في قطاع النفط والغاز، ودعم برامج إعادة التأهيل وإعادة التشغيل.
وفي كلمته خلال الحفل، قال نبهان بن أحمد البطاشي: إن احتفالنا بيوم العمال العالمي يمثل تجسيدًا حقيقيًا لقيمة العمل، وتكريمًا للعامل الذي يصنع الإنجاز، ويمنح التنمية معناها الحقيقي، ويقف في قلب عملية البناء والتطوير في مختلف القطاعات.
وأضاف البطاشي: نثمّن ما تحقق من منجزات وطنية وما شهدته مؤشرات التنمية من تطور إيجابي، إلا أننا نؤكد في الوقت ذاته أن القيمة الحقيقية للنمو الاقتصادي لا تكتمل إلا عندما ينعكس هذا النمو بشكل مباشر على حياة العاملين، وعلى تحسين مستوى معيشتهم، وعلى تعزيز شعورهم بالأمان الوظيفي والاجتماعي، فالتنمية لا تُقاس بالأرقام وحدها، وإنما بقدرتها على حماية الإنسان، وتوفير الحياة الكريمة له، وبناء سوق عمل يشعر فيه العامل بأن جهده مقدر، وحقوقه واضحة وعادلة، ومكانته محفوظة.
وأكد البطاشي أن استمرار حالات إنهاء عقود العمل، لا سيما تلك المرتبطة بالأسباب الاقتصادية، يفرض ضرورة التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية وطنية واجتماعية وإنسانية في آن واحد، وليس مجرد إجراء إداري أو اقتصادي، موضحًا أنه رغم الجهود المبذولة في معالجة العديد من هذه الحالات والحفاظ على فرص العمل، إلا أن المرحلة الحالية تستدعي تطويرًا أكبر للمنظومة المرتبطة بالحماية الاجتماعية وتعزيز فاعلية التدابير الوقائية التي تحد من فقدان الوظائف قبل وقوعها.
وأضاف: إن التطبيق العملي يبرز الحاجة إلى إعادة تقييم عدد من الجوانب المرتبطة بفاعلية أدوات الحماية المقررة للعامل، حيث إن امتداد فترة البحث عن فرصة عمل جديدة إلى مدد أطول من فترة الاستحقاق المتاحة للأمان الوظيفي، إلى جانب بطء التوسع في فرص التوظيف في بعض القطاعات، كلها عوامل تستدعي تطوير هذه الأدوات وتحديثها بما يحقق الغاية الأساسية التي أنشئت من أجلها، موضحًا أن الحماية الاجتماعية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها معالجة لاحقة لفقدان العمل فقط، بل يجب أن تكون جزءًا من سياسة وطنية متكاملة تشمل التشغيل، والتأهيل، وإعادة التدريب، ورفع جاهزية القوى العاملة، وتعزيز قدرة سوق العمل على استيعاب التحولات الاقتصادية والمهنية المتسارعة.
واختتم البطاشي كلمته بالتأكيد على أهمية دعوة أصحاب العمل والمنشآت إلى المبادرة بمنح العاملين لديهم إجازة بمناسبة يوم العمال العالمي، تقديرًا لدورهم المعنوي، وتعزيزًا لانتمائهم الوظيفي، مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات، وإن كانت تحمل طابعًا رمزيًا، إلا أنها تعكس ثقافة مؤسسية إيجابية قائمة على الاحترام والشراكة والتقدير المتبادل، كما أعرب عن أمله في أن تتبنى الجهات المعنية دراسة إطار تشريعي يقر يوم العمال العالمي إجازةً رسميةً للعاملين في القطاع الخاص، بما يعكس المكانة الوطنية المستحقة للعامل، ويجسد التقدير المؤسسي لدوره في البناء والتنمية.
وفي ختام الحفل، تم تكريم الفئات المستحقة لجائزة العمل النقابي لعام 2026، والتي تأتي ترجمة لالتزام الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بتعزيز العمل النقابي، وتشجيع التميز والابتكار في بيئات العمل المختلفة، حيث تم اعتماد الجائزة كملكية فكرية تعود للاتحاد العام، ويقوم من خلالها بتكريم عدد من النقابات العمالية، والجهات الحكومية، ومنشآت القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن هذه الجهات، ممن أسهموا في دعم وتطوير العمل النقابي، بما يعزز التوازن في سوق العمل، ويحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وقد شمل التكريم عددًا من الفئات، من بينها النقابات العمالية، والنقابات العامة القطاعية، وممثلو النقابات، إضافة إلى الجهات الحكومية الداعمة للعمل النقابي، ومؤسسات القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، في إطار دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير الحركة النقابية وتعزيز دورها في سوق العمل.





