حرفة النسيج بمحافظة الظاهرة: تمكينٌ للمرأة وإحياءٌ للهوية بروح عصرية

الظاهرة في 28 يناير 2026 /العُمانية/ تنفّذ الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة برنامجًا تدريبيًّا متخصصًا في حرفة النسيج بمحافظة الظاهرة، بمشاركة 12 متدربة، في إطار جهودها لتعزيز الحرف التقليدية بوصفها رافدًا للهوية الوطنية ومجالًا اقتصاديًّا واعدًا. ويهدف البرنامج إلى تمكين المرأة اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وإعادة تقديم حرفة النسيج برؤية متجددة تمزج بين الأصالة والابتكار، بما يواكب متطلبات العصر ويعزز حضور المنتج العُماني في الأسواق.

وأكد البرنامج أن النسيج العُماني لم يعد نشاطًا تراثيًّا فحسب، بل أصبح مجالًا يتبنّى أساليب حديثة في التصميم والإنتاج والتسويق، بما يرفع من قيمته التنافسية محليًّا ودوليًّا.

وفي هذا السياق، أوضحت إيمان بنت سيف الغسانية، إخصائي مسؤولية اجتماعية ومشرفة على البرنامج، أن دعم الحرف التقليدية يأتي ضمن رؤية الهيئة للتنمية الاقتصادية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن هذه الحرف تمثل قيمة اقتصادية وثقافية يمكن البناء عليها ضمن مسارات التنمية الوطنية. وأضافت أن الهيئة تحرص على دعم المبادرات التي تحوّل الحرف إلى أنشطة إنتاجية مستدامة تلبي متطلبات السوق، وتتكامل مع الخطط الاقتصادية، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي والثقافي.

وبيّنت أن برنامج التدريب على النسيج المنفذ بولاية عبري يأتي ضمن جهود المسؤولية الاجتماعية لشركات سيركا وبلادكو وجونوك المنفذة لمشروع الطرق الرئيسة ونظام تصريف المياه السطحية للمنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة (EZAD – المرحلة الأولى)، بما يعكس أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمكين المجتمع المحلي وتوفير فرص دخل مستدامة وضمان استمرارية الحرف التقليدية.

وحول الاستدامة الاقتصادية، أشارت الغسانية إلى أن تحويل حرفة النسيج من نشاط تراثي إلى مشروع اقتصادي مستدام يتحقق من خلال تدريب موجّه بمخرجات إنتاجية واضحة تخدم السوق، وهو ما ركز عليه البرنامج عبر تطوير مهارات المتدربات لإنتاج قطع نسيجية تراثية معاصرة ذات جودة عالية وهوية تصميمية تعكس الثقافة العُمانية، مع مراعاة متطلبات الاستخدام المؤسسي.

وأضافت أن البرنامج يعتمد نموذجًا تشغيليًّا متكاملًا يشمل إدارة مراحل الإنتاج، وتوفير المواد الخام، والتغليف، وتسليم الطلبات، بالتعاون مع المدربة أنوار بنت سليمان الشبلية، المتخصصة في صناعة النسيج اليدوي وصاحبة مؤسسة «سِداء».

وأشارت إلى أن البرنامج يمثل خطوة تأسيسية لفتح آفاق جديدة أمام منتجات النسيج العُماني، من خلال تطويرها في إطار إنتاج هدايا تراثية فاخرة تتميز بجودة عالية وهوية متناسقة، مع التركيز في المرحلة الحالية على جاهزية المنتجات للأسواق المحلية والاستخدامات المؤسسية، تمهيدًا للتوسع مستقبلًا وربطها بقنوات تسويق أوسع تشمل الأسواق الخارجية عبر شراكات مع القطاع الخاص.

وأكدت أن التدريب يُعد أداة استراتيجية لتمكين المرأة، إذ يمنحها المهارات والمعرفة اللازمة للمشاركة الفاعلة في المجتمع، ويعزز ثقتها بنفسها ويفتح أمامها فرص إنشاء مشروعات صغيرة أو الانخراط في برامج ريادة الأعمال، بما يدعم استقلاليتها المالية ويسهم في التنمية المستدامة والشمول الاجتماعي.

من جانبها، قالت أنوار بنت سليمان الشبلية إن حرفة النسيج تمثل لغة فنية وهوية ثقافية قادرة على التطور والاستمرار، مشيرةً إلى أن اختيارها لهذا المجال جاء إيمانًا بأهمية نقل المهارة بشكل منهجي يمكّن المتدربات من تحويلها من هواية إلى مصدر دخل مع الحفاظ على روح الحرفة وأصالتها.

وأوضحت أنها تركز في التدريب على نقل أساسيات النسيج اليدوي، وفهم الخامات، وضبط النول، والتراكيب النسجية، إلى جانب تنمية الحس الفني من خلال اختيار الألوان وبناء التصميم، مع الاهتمام بالجودة والدقة، وتوعية المتدربات بآليات تطوير أعمالهن وتسويقها كمشروعات صغيرة مستدامة.

أما المتدربة حليمة بنت سعيد العبرية، فأكدت أن انضمامها للبرنامج جاء بدافع شغفها بالتعرف على حرفة النسيج باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث العُماني، مشيرةً إلى أنها اكتسبت مهارات متعددة شملت أساسيات النسيج اليدوي، والقياس والحساب، واختيار الألوان، والتعرف على أجزاء النول واستخداماته، والتمييز بين النسيج السادة والزخرفي.

وأضافت أن هذه الحرفة تغرس قيم الصبر والإتقان، وتعزز الإبداع والاعتزاز بالهوية الوطنية، مؤكدةً أن مستقبل النسيج العُماني واعد ويرتكز على الاستدامة والابتكار، من خلال دمجه بتصاميم عصرية تربط بين عراقة الماضي وتطلعات الحاضر، وهو ما يتجلى في تنامي دوره الاقتصادي محليًّا ودوليًّا.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى