سالم بن مسلم البوسعيدي.. حين يتقاعد المنصب ويبقى الأثر

حمود بن علي الطوقي
ليست كل أخبار التقاعد عابرة؛ فبعضها يترك في القلب مساحة صمتٍ ممتن، لأن الحديث ليس عن “وظيفة انتهت” بقدر ما هو عن مسيرةٍ اكتملت بكرامةٍ وصدق، وعن رجلٍ غادر مقعد المسؤولية الرسمية، لكنه بقي حاضرًا في ذاكرة الناس بما قدّمه من خدمةٍ وأداءٍ نقي.
بهذا الشعور استقبل كثيرون خبر إحالة سعادة الأخ العزيز السيد سالم بن مسلم البوسعيدي إلى التقاعد بعد بلوغه السن القانونية؛ قرارٌ طبيعي في مساره الإداري، لكنه كان استثنائيًا في صداه الاجتماعي، إذ ظهرت محبة الناس في كلمات الشكر والعرفان التي ملأت منصات التواصل.
عرفتُ السيد سالم مسؤولًا حمل الأمانة في أعماقه قبل أن يحملها في مسماه، واشتغل بإخلاصٍ واضح على تقديم الحلول ومساندة من يواجهون تحديات في مجال العمل. ولم يكن حضوره مكتبيًا فحسب؛ بل كان يتجوّل ويتابع مبادرات الشباب ورواد الأعمال، ويزور مشاريعهم، ويستمع إلى تفاصيلها، وحين يتعثر أحدهم كان يستدعيه ويقارب المشكلة بعينٍ إنسانية وواقعية، واضعًا نصب عينيه أن إنقاذ مشروع شاب هو إنقاذ لحلمٍ ومستقبل.
والمميز في سيرته أن دعمه تجاوز الرسمي إلى الإنساني؛ فقد كان يشجّع الشباب عمليًا، بل ويشتري من منتجات مشاريعهم من ماله الخاص، في رسالة ثقة صامتة تقول: “أنا أؤمن بكم وبما تصنعون”.
كما كان قريبًا من نبض النقاش العام؛ مشاركًا وفاعلًا في منصات الواتساب، يتفاعل مع المقترحات، ويوضح ما يلتبس من معلومات، وهو ملمّ بتحديات سوق العمل، يعمل مع فريقه على حلولٍ تنسجم مع توجهات ورؤية وزارة العمل. وأنا كصحفي متابع لملف العمل، أذكر أنه كان يتابع ما نكتب ويتفاعل بروح الشريك، ويزوّدنا أحيانًا بحقائق وأرقام تُكمل الصورة، تعزيزًا لدور الصحافة في المصداقية ونقل الحقائق.
لهذا لم يكن غريبًا أن يودّعه زملاؤه في وزارة العمل بتصفيقٍ حار، وأن يودّعه الناس بمحبةٍ صادقة؛ فالتصفيق الحقيقي لا يُمنح لمن حضر بالمنصب، بل لمن حضر بالأثر.
ختامًا، نقول لسعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي: شكرًا على سنواتٍ حملت فيها الأمانة بإتقان، وعلى مسيرةٍ تركت أثرًا جميلًا في الناس. نسأل الله أن يبارك له في حياته بعد التقاعد، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يبقى اسمه مرتبطًا بما يحبه العمانيون دائمًا: الصدق.. والإنجاز.. وخدمة عُمان





