بالفيديو : بيت الشيخ علي بن سيف المعمري… ذاكرة المكان وروح الضيافة المتجددة

صحم – الواحة

يُعد بيت الشيخ علي بن سيف المعمري أحد البيوت التاريخية العُمانية التي ما زالت تحافظ على حضورها المعماري والاجتماعي، بوصفه شاهدًا حيًا على أنماط العيش والبناء والعلاقات المجتمعية في مطلع القرن العشرين.

وتشير المعلومات التاريخية إلى أن الشيخ علي بن سيف بن مرهون بن علي المعمري، رحمه الله، شيّد هذا البيت حوالي عام 1331هـ الموافق 1913م في قرية دقال- بوادي بني عمر – ولاية صحم بمحافظة شمال الباطنة ، حيث اتخذه مقرًا للسكن والاستقرار، ومكانًا لاستقبال الضيوف والوفود، إضافة إلى كونه مركزًا اجتماعيًا تُقام فيه المناسبات الشعبية والأعياد والأفراح.

وقد أُقيم البيت على أرض مرتفعة في الجهة الغربية من فلج دقال، مطلًا على بساتينها الخضراء، وشُيّد وفق أسلوب العمارة العُمانية التقليدية باستخدام الطين والحصى، ما منحه صلابة وقدرة على التكيّف مع الظروف المناخية، مع انسجام واضح مع البيئة المحيطة.

ويتكوّن البيت من سور خارجي (حوش) يضم غرفًا ومجلسًا ومخازن تمثل مرافق البيت الأساسية. أما البناء الرئيسي فيتألف من عدة مستويات؛ يبدأ بالدور الأرضي الذي يشكّل أساس البناء، ويعلوه الدور الأول الذي يضم الغرف الرئيسية، ثم الدور الثالث المعروف بـ«الغرفة»، والذي استُخدم لأغراض دفاعية، حيث يحتوي على مرامي للأسلحة وفتحات للمراقبة والحراسة، في دلالة على أهمية التحصين آنذاك.

ويتميّز البيت بزخارفه ونقوشه المعمارية البسيطة التي تظهر على الجدران والأبواب والنوافذ، وتعكس الذوق الفني والهندسي السائد في تلك الفترة، دون تكلف، وبروح عملية تعبّر عن هوية العمارة العُمانية الأصيلة.

وفي إطار الحرص على صون الإرث التاريخي والحفاظ على الموروث المعماري، قام أحفاد الشيخ علي بن سيف المعمري في عام 2017م بترميم البيت، في خطوة هدفت إلى إعادة إحيائه، والحفاظ على قيمته التاريخية، ليظل شاهدًا على ما تركه الأجداد من تراث عريق.

مَعْلَم بارز ووجهة للزوار

واليوم، لم يعد البيت مجرد مبنى أثري، بل أصبح معلَمًا بارزًا ووجهة تراثية تستقبل أحفاد الشيخ فيه الضيوف والزوار من داخل السلطنة وخارجها، كما تُقام فيه عدد من المناسبات الاجتماعية والثقافية، في استمرار للدور الاجتماعي الذي اضطلع به البيت منذ نشأته.

وقد شمل التجديد المجلس الرئيسي، حيث أُعيد تأهيله ليكون مهيأً لاستقبال الزوار، مع المحافظة على طابعه التراثي الأصيل. كما تم تخصيص أجزاء من البيت لعرض المقتنيات العُمانية التقليدية، من أدوات معيشة وأثاث قديم ومستلزمات تراثية، تُعرض بأسلوب متحفي يعرّف الزائر بتاريخ المكان، ويجسّد تفاصيل الحياة العُمانية في تلك المرحلة.

وبهذا الدور المتجدد، يجمع بيت الشيخ علي بن سيف المعمري بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر، ليبقى نموذجًا حيًا للبيت العُماني الذي لم ينفصل يومًا عن مجتمعه، ولا عن قيم الضيافة والتواصل، وليؤكد أن العمارة ليست جدرانًا صامتة، بل ذاكرة وهوية ورسالة ممتدة عبر الأجيال.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى