قضايا وآراء في الصحافة العالمية

عواصم في 23 فبراير 2026 /العُمانية/ رصدت وكالة الأنباء العُمانية جملةً من الآراء والتحليلات التي تناولتها صحف ومواقع دولية، وتطرقت إلى قضايا متشابكة تشمل تداعيات تجاهل مؤشرات التغير المناخي في أوروبا، وملامح نظام عالمي جديد يتشكل في ظل تنافس القوى الكبرى، إضافة إلى مستقبل الأمن الأوروبي وحاجته إلى شراكات أوسع لا تقتصر على حلف شمال الأطلسي.
ففي صحيفة The Guardian البريطانية، نشر الكاتب أجيت نيرانجان مقالًا بعنوان “المسؤولون غارقون في الإنكار: هل أغرقت أوروبا أزمة المناخ؟”، انتقد فيه ما وصفه بحالة اللامبالاة الأوروبية تجاه تصاعد أزمات المناخ، رغم تزايد الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع الأصوات المطالبة بتخفيف القوانين البيئية.
وأشار الكاتب إلى تكرار حوادث الفيضانات الموسمية التي تضرب مدنًا أوروبية، موضحًا أن تغير الأحوال الجوية بشكل مفاجئ أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة. واستشهد بفيضانات شهدتها مدينة ملقا الإسبانية، حيث تحوّل أحد الأنهار الهادئة إلى سيل جارف نتيجة أمطار غزيرة وعواصف منخفضة الضغط غير المعتادة، ما تسبب في انجراف مركبات وغمر محال تجارية.
ونقل عن مديرة مدرسة “لوس مونتيسيلوس” الثانوية، كونشي نافارو، قولها إن ما تشهده أوروبا اليوم يعكس مسارًا مقلقًا نحو تدمير البيئة، مؤكدة أنها لاحظت آثار التغير المناخي بشكل مباشر خلال حياتها.
وربط المقال بين هذا التراخي والانسحاب الأمريكي السابق من اتفاقية باريس للمناخ خلال إدارة الرئيس Donald Trump، وما تبعه من تخفيف قيود بيئية ودعم لسياسات التوسع في التنقيب. كما أشار إلى ضغوط مارسها وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت على أوروبا لإعادة النظر في معايير انبعاثات غاز الميثان، معتبرًا أن هذا التوجه شجع نوعًا من “الإنكار الهادئ” داخل القارة.
وأوضح الكاتب أن تحرك التيار النفاث جنوبًا وارتفاع الضغط الجوي في شمال أوروبا ساهما في تكثيف الأمطار، بينما يزيد الاحتباس الحراري من قدرة الهواء على حمل الرطوبة، ما يضاعف مخاطر الفيضانات. ونقل عن عالم المناخ الفرنسي كريستوف كاسو تأكيده أن الفيضانات الأخيرة غير مسبوقة من حيث المساحة وشدة الهطول. وختم المقال بالإشارة إلى دراسة نشرتها مجلة Nature Communications أفادت بأن الاحتباس الحراري زاد شدة الأمطار بنسبة 21 بالمائة ووسّع نطاق الهطولات الغزيرة بنسبة 55 بالمائة.
وفي سياق متصل بالنظام الدولي، نشرت صحيفة The Korea Times مقالًا للكاتبة نانسي تشيان بعنوان “النظام العالمي الجديد”، تناولت فيه تحولات ما بعد الحرب الباردة وعودة منطق التنافس الإقليمي بين القوى الكبرى.
ورأت الكاتبة أن العالم يتجه نحو تشكل ثلاث مناطق نفوذ رئيسة تتمحور حول الولايات المتحدة وروسيا والصين، مشيرة إلى أن اهتمام واشنطن المتجدد بجزيرة Greenland يعكس سعيها لتعزيز حضورها في القطب الشمالي. وذكّرت بمحاولات أمريكية سابقة لشراء الجزيرة، وبمشروعات أحادية خلال الحرب الباردة مثل “آيس وورم”، معتبرة أن الجغرافيا والأمن والاقتصاد عوامل تعيد رسم ملامح النظام الدولي، لكن مع حدود واضحة للقوة وكلفة مرتفعة لأي توسع غير محسوب.
من جانب آخر، نشر موقع Project Syndicate مقابلة مع الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول، أدارَتها الكاتبة أتيلا يشيلادا، تناولت مستقبل الأمن الأوروبي.
وأكد غول أن أوروبا تواجه أخطر تحدٍ أمني منذ عقود، وأن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة لم يعد خيارًا مضمونًا، داعيًا إلى تعزيز “الاستقلال الاستراتيجي” الأوروبي من دون الاستغناء عن حلف شمال الأطلسي. وشدد على أهمية إعادة تنشيط الشراكة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن أي إطار أمني جديد ينبغي أن يشمل قوى فاعلة في الناتو من خارج الاتحاد، مثل تركيا والمملكة المتحدة.
وأشار إلى أن أوروبا ما تزال قوة عالمية في مجال “القوة الناعمة” عبر دعم الديمقراطية وسيادة القانون، غير أن المرحلة الراهنة تتطلب أيضًا تطوير عناصر “القوة الصلبة” لمواجهة التحديات الجيوسياسية. وخلص إلى أن الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي يستدعي تجديد التحالفات القائمة وتعزيز التعاون بين الديمقراطيات في مواجهة المتغيرات الدولية المتسارعة.





