رمضان في مسندم.. نفحات إيمانية بين زرقة البحر وشموخ الجبال

دبا في 25 فبراير 2026 /العُمانية/ تتوشح محافظة محافظة مسندم خلال شهر رمضان المبارك بأجواء روحانية واجتماعية متفردة، تستمد خصوصيتها من طبيعتها الخلابة التي تجمع بين الجبال الشاهقة والبحر الممتد، لترسم لوحة رمضانية نابضة بالإيمان والتكافل والعادات الأصيلة.

ويحمل الشهر الفضيل في ولايات المحافظة الأربع: خصب، وبخاء، ودبا، ومدحاء، طابعًا خاصًّا يعكس عمق التلاحم الاجتماعي وارتباط الأهالي ببيئتهم البحرية والجبلية، حيث تمتزج أجواء السكينة بالتراث المتوارث في صورة تجسد أصالة الموروث وثبات القيم الاجتماعية.

وأوضح مصعب بن أحمد الشحي من سكان ولاية دبا أن من أبرز مظاهر رمضان في مسندم حرص الأهالي على إعداد وجبات الإفطار وتقديمها للمساجد صدقةً للصائمين، إذ تُقام موائد جماعية قبيل أذان المغرب في مشهد يعبر عن روح البذل والتراحم، ويشهد مشاركة واسعة من مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب المتطوعين الذين يسهمون في التنظيم والتوزيع.

وأضاف أن مظاهر العطاء تمتد طوال الشهر عبر إخراج الزكاة والصدقات وإيصالها إلى الأسر ذات الدخل المحدود، فيما تضطلع الفرق الخيرية واللجان الأهلية بدور فاعل في تنظيم حملات توزيع السلال الغذائية الرمضانية التي تشمل المواد الأساسية، إضافة إلى توزيع الزكاة والكوبونات الشرائية بالتنسيق مع المحال التجارية، بما يضمن تلبية احتياجات الأسر المستفيدة مع الحفاظ على خصوصيتها.

وأشار إلى أن روح التكافل تتجلى كذلك في مبادرات توزيع وجبات الإفطار ودعم الأسر المعسرة بمشاركة الجمعيات الخيرية والمتطوعين، مؤكدًا أن رمضان يمثل مناسبة سنوية لتعزيز قيم الانتماء والتكاتف وترسيخ المبادئ الدينية والاجتماعية التي تشكل جزءًا من الهوية الوطنية. كما تُنظم أسواق رمضانية في عدد من ولايات المحافظة، تتيح للأسر المنتجة وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عرض منتجاتهم من المأكولات الشعبية، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية ودعم ريادة الأعمال.

وبيّن أنه بعد أداء صلاة التراويح، تتجدد أواصر القربى من خلال تبادل الزيارات بين الجيران والأقارب، وإقامة جلسات ودية تُقدَّم فيها الحلويات الشعبية والأطعمة التقليدية فيما يُعرف محليًّا بـ«الفوالة»، لتتحول ليالي رمضان إلى محطات يومية لتعزيز صلة الرحم وتبادل التهاني بالشهر الفضيل.

من جانبه، قال أحمد بن سليمان الشحي من سكان ولاية خصب إن البحر يشكل عنصرًا رئيسًا في تفاصيل الحياة اليومية بالمحافظة، وينعكس ذلك بوضوح على المائدة الرمضانية، حيث تتصدر الأطباق البحرية وجبات الإفطار والسحور إلى جانب الأطباق العُمانية التقليدية، في ظل مواصلة الصيادين نشاطهم لتوفير الأسماك الطازجة التي تعد مكونًا أساسيًّا في العديد من الوجبات.

وأوضح أن المائدة الرمضانية في مسندم تزخر بأطباق تقليدية تحافظ على حضورها السنوي، من بينها الهريس، والفريد، واللقيمات، والعرسية، إضافة إلى الشوربات والأطباق البحرية، حيث تحرص الأسر على إعدادها بوصفات متوارثة تعبّر عن هوية المكان وعمق ارتباطه بالموروث الغذائي العُماني.

وأكد أن الأهالي يعتنون بتزيين منازلهم بزينة رمضان والإضاءات والفوانيس، داخل البيوت وعلى واجهاتها، في مشهد يعكس الفرح بقدوم الشهر الكريم ويجسد روح المشاركة المجتمعية، مع الحرص على ترسيخ هذه المظاهر في نفوس الأبناء.

كما يولي المجتمع اهتمامًا خاصًا بزكاة الفطر «الفِطرة»، إذ يحرص الأهالي على إخراجها قبل صلاة العيد لضمان وصولها إلى مستحقيها وإدخال البهجة على الأسر المحتاجة، بما يحقق مقاصدها في تعزيز التكافل يوم العيد.

من جانبه، أوضح عبدالرحمن بن أحمد الملا الشحي، مدير إدارة الثقافة والرياضة والشباب بمحافظة مسندم، أن الإدارة تنفذ حزمة من الفعاليات الثقافية والرياضية خلال شهر رمضان، تستهدف مختلف فئات المجتمع، وتسعى إلى استثمار أجوائه في تعزيز القيم الإيجابية ونشر الوعي الصحي والثقافي.

وأشار إلى أن البرنامج الثقافي يتضمن مسابقة «سين جيم» لتنمية المعرفة وتعزيز روح التنافس، ومحاضرات توعوية للرجال وأخرى صحية مخصصة للنساء تتناول الجوانب الغذائية في رمضان، إلى جانب يوم ترفيهي لكبار السن تقديرًا لدورهم المجتمعي. أما في الجانب الرياضي، فتُنظم بطولة ثمانية لكرة القدم للمؤسسات الحكومية، ومسابقة لكرة القدم للفتيات الصغيرات، إضافة إلى بطولة للكرة الطائرة للنساء، ومسابقة «اخسر وزنك» التي تهدف إلى تشجيع تبني نمط حياة صحي خلال الشهر الفضيل.

وبيّن أن هذه الفعاليات تأتي في إطار جهود الإدارة لتنشيط الحراك الثقافي والرياضي بالمحافظة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، بما يجسد دور المؤسسات في خدمة المجتمع وتنمية طاقاته خلال شهر رمضان المبارك.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى