نظام ريّ متوارث في الغريض بنخل لتنظيم حصص الفلج بين الصيف والشتاء

نخل في 25 فبراير 2025 /العُمانية/ تحافظ قرية الغريض بولاية نخل بمحافظة محافظة جنوب الباطنة منذ مئات السنين على موروثها الزراعي من خلال نظام ريّ دقيق يُعرف محليًّا بـ«تغيّر الأشراب»، ويعتمد على تبديل أوقات وحصص ريّ الأراضي الزراعية بين فصلي الصيف والشتاء والعكس، بما يضمن توزيعًا عادلًا ومنظمًا للمياه بين المزارعين.

وأوضح خلفان بن ناصر الكندي، أحد أهالي القرية، أن المزارعين في الغريض يتناوبون على مواقيت الري وفق نظام محكم أرساه الأجداد وتوارثته الأجيال بنفس الدقة والتنظيم، حيث يتبدل توقيت الري من النهار إلى الليل أو بالعكس بين الفصلين. فالمزارع الذي يروي أرضه نهارًا في الصيف، تنتقل حصته إلى الليل في الشتاء، كما يعاد توزيع عدد «الأثر» أو الحصص المائية بما يحقق التوازن بين الجميع.

وبيّن أن الأهالي يعتمدون في تحديد أوقات الري على مؤشرات طبيعية وزمنية دقيقة؛ ففي النهار يستدلون بطلوع الشمس وغروبها، وبمواضعها على جبل مطل على المنطقة يُعرف بـ«جبل البان»، إضافة إلى قياس الظل، مثل «ظل ثمان»، إلى جانب الاستناد إلى وقت منتصف النهار وأذاني الظهر والعصر. أما ليلًا، فتُحدد المواقيت بأذان المغرب، واشتداد العتمة، ومنتصف الليل، و«أذان الربع» الذي يشير إلى دخول الثلث الأخير من الليل، وصولًا إلى أذان الفجر.

وأضاف أن بعض الحقول تُروى في الشتاء على فترات متباعدة قد لا تتجاوز مرتين أو ثلاثًا شهريًّا، بهدف توفير المياه للمحاصيل الموسمية التي تُزرع في الأراضي الخالية من النخيل والأشجار، مثل البقوليات والحبوب والثوم والبصل، حيث يُعاد توجيه المياه مؤقتًا لدعم هذه الزراعات.

وأشار إلى أن الأمطار الشتوية تسهم أحيانًا في ريّ المزروعات والنخيل، كما أن تقليل الريّ لفترات محدودة خلال الشتاء يساعد على تحسين نمو الأشجار وزيادة إنتاجيتها بفضل اعتدال درجات الحرارة ونسمات الهواء الباردة، وهي حكمة زراعية تناقلها الأهالي جيلًا بعد جيل حفاظًا على استدامة مواردهم المائية والزراعية.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى