صندوق رعاية الطالب الجامعي بالرستاق.. مبادرة مجتمعية لدعم التعليم وتعزيز التكافل

الرستاق في 11 مارس 2026 /العُمانية/ يُعد صندوق رعاية الطالب الجامعي بولاية الرستاق نموذجًا مجتمعيًّا فاعلًا في دعم التعليم وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، حيث جاء تأسيسه استجابة لاحتياجات عدد من الطلبة الجامعيين من أبناء الأسر المستحقة الذين يواجهون تحديات مالية قد تعيق استكمال دراستهم الجامعية، انطلاقًا من الإيمان بأهمية التعليم بوصفه ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتنمية المجتمع.
وقد أُنشئ الصندوق في عام 2021م تحت مظلة لجنة التنمية الاجتماعية بمكتب والي الرستاق، وهو صندوق معتمد من وزارة التنمية الاجتماعية، ويعمل وفق إطار مؤسسي منظم يهدف إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي للطلبة الجامعيين، بما يمكّنهم من مواصلة تعليمهم العالي وتحقيق تطلعاتهم الأكاديمية والمهنية.
ويرتكز الصندوق في عمله على رؤية تهدف إلى تعزيز فرص التعليم العالي لأبناء الأسر المستحقة في ولاية الرستاق، من خلال توفير بيئة داعمة تساعد الطلبة على تجاوز التحديات المالية التي قد تواجههم خلال مسيرتهم التعليمية.

كما يسعى الصندوق إلى الاستثمار في رأس المال البشري عبر دعم الطلبة وتمكينهم علميًّا ومعرفيًّا، بما ينسجم مع توجهات “رؤية عُمان 2040” الرامية إلى بناء مجتمع قائم على المعرفة والابتكار.
ويعمل الصندوق بإشراف لجنة التنمية الاجتماعية بالولاية برئاسة سعادة والي الرستاق، ويمتلك حسابًا بنكيًّا رسميًّا يُعد أحد الحسابات الفرعية للجنة، الأمر الذي يعكس الطابع المؤسسي والتنظيمي للصندوق ويعزز من مستوى الشفافية في إدارة موارده المالية وتوجيهها نحو المستفيدين.
ومنذ تأسيسه أسهم الصندوق في تحقيق أثر ملموس في دعم الطلبة الجامعيين، حيث تجاوز إجمالي المبالغ المصروفة 70 ألف ريال عُماني، وُجِّهت لتقديم عدد من أوجه الدعم التي تلبي احتياجات الطلبة التعليمية والمعيشية وتساعدهم على تجاوز التحديات التي قد تواجههم خلال مسيرتهم الجامعية.
وشملت هذه المساعدات توفير أجهزة حاسب آلي محمولة للطلبة لمساعدتهم على مواكبة متطلبات التعليم الجامعي الذي يعتمد بصورة متزايدة على التقنيات الرقمية والمنصات الإلكترونية، إلى جانب المساهمة في سداد رسوم السكن الجامعي لبعض الطلبة، ودعم الرسوم الدراسية المتبقية التي قد تعيق استمرارهم في الدراسة، ما أسهم في تمكين عدد منهم من مواصلة تعليمهم دون انقطاع.
وقالت ليلى بنت خميس الشقصية رئيسة مجلس إدارة صندوق رعاية الطالب الجامعي بولاية الرستاق إن دور الصندوق لا يقتصر على تقديم الدعم المالي فحسب، بل يمتد ليشمل تنفيذ مبادرات مجتمعية هادفة تسهم في تعزيز قيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، إلى جانب توفير الدعم الأكاديمي والمعنوي للطلبة.
وأضافت أن الصندوق يحرص على تعزيز الشراكات المجتمعية مع مختلف الجهات والمؤسسات وأفراد المجتمع بهدف توسيع قاعدة الدعم وضمان استدامة موارده المالية، بما يتيح له مواصلة مساندة الطلبة المستحقين وفتح آفاق أوسع أمامهم لاستكمال تعليمهم العالي وتحقيق طموحاتهم العلمية.
وأوضحت أن دعم الطلبة الجامعيين يمثل استثمارًا حقيقيًّا في مستقبل المجتمع، إذ يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على الإسهام في مختلف مجالات التنمية، مشيرة إلى أن النجاحات التي حققها الصندوق منذ تأسيسه تعكس وعي المجتمع بأهمية دعم التعليم ومساندة الطلبة الذين يحتاجون إلى الدعم.
وبيّنت أن إدارة الصندوق تتم عبر مجلس إدارة معتمد يضم عددًا من الكفاءات المجتمعية، إلى جانب لجان متخصصة تضطلع بمهام محددة وفق منهجية مؤسسية منظمة تضمن كفاءة الأداء وتعزز تحقيق أهداف الصندوق في دعم وتمكين الطلبة الجامعيين.
كما أطلق الصندوق مبادرة “كلنا للعلم” التي تستهدف الطلبة الذين لم يحصلوا على فرص القبول في مؤسسات التعليم العالي، من خلال توفير برامج تدريبية نوعية تسهم في تأهيلهم للانخراط في سوق العمل.
وأفادت ليلى بنت خميس الشقصية بأنه في إطار هذه المبادرة تم إلحاق 7 طلبة ببرنامج تدريبي في مجال الأمن والسلامة بتكلفة إجمالية بلغت ألف ريال عُماني، إضافة إلى إلحاق 13 طالبًا ببرنامج صحي في تخصصي مساعد صحي أسنان ومساعد صحي تضميد بتكلفة إجمالية بلغت 13 ألفًا و800 ريال عُماني، بهدف تنمية مهاراتهم المهنية وتعزيز فرص حصولهم على فرص عمل مناسبة.
وأكدت أن صندوق رعاية الطالب الجامعي بالرستاق سيواصل جهوده في خدمة الطلبة وتقديم الدعم اللازم لهم، انطلاقًا من رسالته الهادفة إلى تعزيز فرص التعليم العالي لأبناء الأسر المستحقة وتمكينهم علميًّا ومهنيًّا، بما يسهم في بناء مجتمع متعلم قادر على الإسهام في مسيرة التنمية وخدمة الوطن.





