ووترغيت وترامب: تحوّل في ميزان المساءلة

بقلم د.خالد الزدجالي
مخرج سينمائي
شكّلت قضية ووترغيت محطة مفصلية في التاريخ السياسي الأمريكي، حين اضطر الرئيس ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة تحت ضغط الكونغرس والإعلام والرأي العام، بعدما ثبت تورط إدارته في تجاوزات قانونية ومحاولات للتستر عليها. كانت الرسالة آنذاك واضحة: لا أحد فوق القانون، حتى وإن كان رئيس الدولة.
في المقابل، أثارت فترة حكم دونالد ترامب جدلاً واسعاً بسبب سلسلة من القضايا السياسية والقضائية و الاخلاقية التي أدّت إلى انقسام حاد داخل المجتمع الأمريكي. ورغم خضوعه لإجراءات مساءلة مرتين داخل الكونغرس، فإن التوازنات الحزبية والمصالح داخل مراكز النفوذ جعلت محاسبته الكاملة أمراً معقداً، رغم حجم الجدل الشعبي والإعلامي حول أدائه وتصريحاته وقراراته.
الاستنتاج: يشير هذا المشهد إلى أن ما يُعرف بالدولة العميقة في الولايات المتحدة — أي شبكات المصالح الاقتصادية والسياسية ومراكز النفوذ — قد تلعب دوراً في ضبط إيقاع المساءلة بما لا يهدد توازنات القوة الكبرى. فحين تتقاطع مصالح كبرى مع بقاء شخصية سياسية ما، تصبح محاسبتها أكثر صعوبة حتى مع وجود ضغط شعبي. بالمقابل، أظهرت تجارب معاصرة أن الشارع العربي، عندما يتحرك بشكل واسع ومنظم، قادر على إحداث تأثير سريع وملموس في القرارات السياسية. وهذا يطرح مفارقة لافتة: في حين تمتلك الولايات المتحدة مؤسسات راسخة، فإن تأثير الشارع فيها قد يبدو أبطأ، بينما أثبتت التحركات الشعبية العربية في بعض اللحظات قدرتها على فرض تغييرات مباشرة على أرض الواقع.





