خبراء: تطورات فنزويلا لن تُحدث صدمة كبيرة في سوق النفط العالمي

مسقط في 4 يناير 2026 /العُمانية/توقّع عدد من خبراء الطاقة أن يظل تأثير التطورات الأخيرة في فنزويلا على سوق النفط العالمي محدودًا، في ظل وفرة المعروض ووجود فائض واضح في الإمدادات على المستوى العالمي.
وقال علي بن عبد الله الريامي، خبير الطاقة، إن سوق النفط يتأثر عادة بالمتغيرات الجيوسياسية، إلا أن وضع فنزويلا يظل مختلفًا، موضحًا أنها تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم تتجاوز 300 مليار برميل، غير أن قدراتها الإنتاجية الحالية لا تعكس هذا الحجم من الاحتياطيات.

وأشار الريامي في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إلى أن إنتاج فنزويلا يبلغ حاليًا نحو مليون برميل يوميًا، يتم تصدير ما يقارب نصفه، لافتًا إلى أن شركة “شيفرون” الأمريكية تُعد من أبرز المستثمرين هناك. وأضاف أن الإنتاج شهد تحسنًا تدريجيًا خلال السنوات الخمس الماضية بعد أن هبط إلى أقل من 500 ألف برميل يوميًا في عام 2020، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن مستويات الذروة التي بلغت 2.5 مليون برميل يوميًا قبل عقدين، نتيجة سوء الإدارة والعقوبات ونقص الاستثمارات.
وأوضح أن عودة النفط الفنزويلي للأسواق بشكل أكثر انتظامًا لن تُحدث تأثيرًا مباشرًا كبيرًا على الأسعار في المدى القصير، في ظل الفائض المتوقع في المعروض خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعًا بضعف الطلب الموسمي وزيادة إنتاج دول “أوبك بلس”.
وأضاف أن تنشيط دور فنزويلا قد يدفع منظمة “أوبك” إلى مراجعة بعض استراتيجياتها للحفاظ على التوازن السعري، مشيرًا إلى أن فنزويلا، رغم كونها عضوًا مؤسسًا في المنظمة منذ عام 1960، تراجع تأثيرها خلال السنوات الماضية بسبب العقوبات التي أبعدتها عن نظام الحصص الإنتاجية.
وبيّن الريامي أن طبيعة الخام الفنزويلي الثقيل عالي الكبريت تقلل من مرونة تسويقه عالميًا، إذ تتركز القدرة على تكريره في مصافي محدودة بالولايات المتحدة والصين، ما يجعل أي زيادة في الصادرات مرهونة بالقدرات الفنية لتلك المصافي، ويحد من احتمالات حدوث اضطراب واسع في السوق.
وتوقع أن تشهد أسعار خام “برنت” ارتفاعًا طفيفًا عند افتتاح التداول لا يتجاوز دولارًا أو دولارين للبرميل، قبل أن يستوعب السوق الأثر سريعًا، كما حدث في أزمات جيوسياسية سابقة. وأشار إلى أن أسواق زيت الوقود الثقيل قد تكون الأكثر تأثرًا واستفادة من أي تغير في الإمدادات الفنزويلية.
وأكد الريامي في ختام تصريحه أن أي تغيير سياسي جذري في فنزويلا قد يسهم في زيادة تدريجية للإنتاج مستقبلاً، إلا أن استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة ستتطلب سنوات من الاستثمارات الكبيرة وإصلاح البنية الأساسية.

من جانبه، رأى الخبير الكويتي محمد خضر الشطي أن التقديرات التي تُضخم تأثير الأوضاع السياسية في فنزويلا على سوق النفط ما تزال مبكرة وتفتقر إلى الدقة، مؤكدًا أن أي أثر حقيقي يحتاج إلى وقت للتقييم، خاصة في ظل إدراك المتعاملين لحجم الفائض الحالي في المعروض.
وأوضح أن السيناريو الأرجح يتمثل في استمرار تخمة المعروض، التي يُتوقع أن تبلغ ذروتها في الربع الأول من العام الجاري، ما سيبقي الأسعار متأرجحة حول مستوى 60 دولارًا أمريكيًا للبرميل دون تأثير ملموس للأحداث السياسية.
وأشار إلى أنه في حال تطور الأوضاع إلى صراع مسلح يؤثر على الإنتاج الحالي البالغ نحو 700 ألف برميل يوميًا، فقد ترتفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 60 و70 دولارًا للبرميل، مع بقاء هذا الارتفاع محدودًا بفعل كفاية الإمدادات العالمية.
وأضاف أن أي تحول سياسي مقبول دوليًا لن ينعكس سريعًا على القطاع النفطي الفنزويلي بسبب نقص الاستثمارات المزمن، لافتًا إلى أن أي زيادة مستقبلية في الإنتاج قد تضغط على الأسعار لتتراجع إلى ما بين 50 و60 دولارًا للبرميل، بحسب حجم وتوقيت تلك الزيادة.
وختم الشطي بالإشارة إلى محدودية مرونة النفط الفنزويلي، نظرًا لاقتصار المصافي القادرة على تكرير الخام الثقيل على دول محددة، ما يقلل من قدرة فنزويلا على إحداث اضطراب مفاجئ أو واسع في السوق النفطية العالمية.





