السلطان هيثم المعظم : “همُّنا هو المواطن “

حمود بن علي الطوقي
بهذه العبارة المكثّفة في معناها، العميقة في دلالتها، افتتح السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – اجتماعه بأعضاء مجلس الوزراء الموقر. واضعًا الإنسان العُماني في صدارة الاهتمام، ومؤكدًا أن المواطن ليس رقمًا في معادلة، ولا تفصيلاً في سياسة، بل هو جوهر القرار وغاياته. لم تكن العبارة مجرّد افتتاحية بروتوكولية، بل إعلانًا صريحًا لفلسفة حكم تقوم على أن الدولة تُبنى بالإنسان ولأجله.
وقد استعاد معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام هذه المقولة في حواره مع الزميل راشد السعدي ، كاشفًا عن عمق الرؤية التي يتبنّاها جلالة السلطان، وهي رؤية تجعل المواطن أولوية الأولويات، ومقياس نجاح السياسات، وبوصلة التوجّه في كل ما يتصل بالتنمية، والاقتصاد، والإدارة، والخدمات.
إن قول جلالة السلطان «همُّنا هو المواطن» تعني أن التنمية لا تُقاس فقط بنسب النمو والأرقام، بل بما يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية؛ في عمله، وصحته، وتعليمه، واستقراره الأسري، وأمانه الوظيفي. ويعني أن الإصلاح الاقتصادي، مهما كانت ضرورته، لا ينبغي أن يكون على حساب كرامة الإنسان أو قدرته على العيش الكريم. كما يعني أن التشريع والتخطيط وصناعة القرار يجب أن تنطلق جميعها من سؤال واحد: ماذا سيضيف هذا القرار لحياة المواطن؟
ويندرج هذا الهمّ السلطاني بالمواطن ضمن جوهر الرؤية العُمانية التي جعلت بناء الإنسان العُماني محورًا أساسيًا ومسارًا متقدّمًا على بقية المسارات. فالرؤية تؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن الاستثمار الأهم ليس في الحجر وحده، بل في الفكر، والمهارة، والوعي، والانتماء. وهي رؤية لا تُجزّئ الوطن، ولا تنظر إلى المواطن من زاوية الجغرافيا أو البُعد، بل تراه قيمة وطنية واحدة تمتد من مسندم في أقصى الشمال، إلى صلالة في أقصى الجنوب، وتشمل كل شبر من عُمان، دون استثناء أو تمييز.
إن العدالة في توزيع الفرص، وتكافؤ الخدمات، وتمكين الإنسان أينما كان، تمثّل جوهر هذه الرؤية ورسالتها الأوضح. فلا تنمية حقيقية مع شعور بالتهميش، ولا نهضة مستدامة دون إشراك الجميع في ثمارها. ومن هنا تتجلّى الحكمة في إدارة التحوّل الذي تقوده الدولة اليوم؛ تحوّل متدرّج ومتوازن، يضع المواطن في قلبه، ويحفظ التماسك الاجتماعي، ويعزّز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ختامًا، فإن مقولة جلالته حفظه الله ورعاه «همُّنا هو المواطن» ينبغي ألا تتوقف عند حدود الاقتباس أو التداول الإعلامي، بل يجب أن تصل إلى كل صُنّاع القرار في مختلف المواقع، باعتبارهم مؤتمنين على هذا المواطن، ومسؤولين عن أن تنعكس هذه العبارة في السياسات والممارسات والقرارات اليومية. إن جلالة السلطان يريد أن يرى المواطن العُماني حاضرًا في الأولوية في كل المجالات؛ في الاقتصاد، وفي التشريع، وفي الخدمات، وفي فرص العمل، وفي جودة الحياة. وحين يضع صانع القرار المواطن في مقدّمة اهتمامه، يكون قد التزم فعلًا بتوجيهات جلالته، وأسهم بصدق في بناء عُمان التي يكون فيها المواطن العماني أولًا… ودائمًا.





