عندكَ الأقلام

شعر : حمد الراشدي

عندَك الأقْلامُ فاكتُبْهُ الْخبَرْ

أنّ في الوَجْناتِ مِيلادَ القَمَرْ

لُجَّةً صَهْباءَ باللّوْنِ بَدتْ

عَصْفرَ المُرْجانُ فيها وازْدَهَرْ (١)

أمْعِنِ الأبْصارَ في الماءِ تَجِدْ

طَلْعَةَ البَدْرِ وإهْلالَ الشّهَرْ

قُلْ لِذاتِ الخَدِّ يا نَهْرُ ويا

كَوْثَرٌ ، يا أُرْجوانِيَّ الزَّهَرْ

ما ضَلَلْتُ الدّرْبَ إلاّ أنَّنَي

قَدْ رأيْتُ الصُّبْحَ في وَقْتِ السَّحَرْ

هاجَني والحُسْنُ أغْرى جَدْوَلًا

مِنْ رَحيقِ الوَرْدِ في الصَّدْرِ انْغَمَرْ

كيفَ أَقضي ساعةً أوْ لحْظَةً

قَدْ عُذرْتُ اليوْمَ مِنْ غَضِّ البَصَرْ

حِيلةُ المتْبولِ بالخَدِّ إذا

نالهُ الوَجْدُ وأَعْياهُ المَفَرّْ

حيلةُ المُضْطَرِّ ، واليُسْرُ قَضىٰ

تُرْفَعُ الأحكامُ فيهِ والضَّرَرْ

عِشْتَ بالْلَحْظاتِ لا تدْري لِما

قَدْ جَهَلْتَ السِّحْرَ أوْ قُرْبَ الخَطَرْ

واعْتراكَ الْخَوْفُ في جَوْفِ الضِّيا

راعَكَ الإبْصارُ والقَلْبُ انْبَهَرْ

ما تَرَكْتَ الوَقْتَ يَمْضي كالهَبا

وسألْتَ النّهرَ عن نَوعِ الشَجر

وعنِ الأنواءِ في جَوِّ السّما

هلْ ستأتينا بِزخّاتِ المَطرْ

أرْسَلَتْ طَرْفًا بَمَدلولِ الثّنا

نَحْوَ تِلْكَ الشَمسِ والثّغْرُ سَفَرْ

عنْ غَروبٍ بينَ أحْضانِ اللُمى (٢)

يَنْثُرُ القَوْلَ كشَذْراتِ الدُّرَرْ

مِنْ ضِفافِ النَّهْرِ قالت إنّها

ولها الأسفارُ كالعِشْقِ استَطَرْ

طافَتِ الدُّنيا بِحارًا وَرُبىٰ

تَعْرِفُ الأحْوالَ مِنْ طَبْعِ البَشَرْ

جُلُّهمْ كانَوا مِنَ الصَّنْفِ الذي

يَبْدأُ الإيناسَ ، والخُبْثُ اسْتَتَرْ

كالذي أبْدَيْتَ مِنْ طَرْفٍ خَفيْ

حينَ لاحَقْتَ وأكْنَنْتَ الوَطَرْ

قُلْتُ ما جئتُ اقْتِفاءً عابِثًا

أخْصِفُ النَّعْلَ وماليْ ما عَذَرْ

بَلْ دعاني وَرْدُكِ القاني وهلْ

أتْرُكُ الوَرْدَ إذا الوَرْدُ انْتَثَرْ

كيفَ أسْلو الحُزْنَ والشَّمْعَ أَرى

ذابَ مِنْ خدِّيْكِ وما أَحْني ظَهَرْ

في خُشُوعٍ بَعْدما قَد ساقَني

حُسنُ حَظِّي أوْ تَصاريفُ القَدَرْ

نَحْوَ مِحْرابٍ ، وإنِّي عابِدٌ ،

مِنُ جُمانٍ أوْ خُدودٍ أوْ نَظَرْ

آمِني مِنِّي فإنّي مُؤَمَنٌ

ليسَ لِلنّزْواتِ عندي مُعْتَبَرْ

قدْ بَراني العُمْرُ ، كالخيطِ الذي

قيدَ في الأقراطِ ، مِنْ أكْلِ الدّهَر

زر الذهاب إلى الأعلى