سليمان الناعبي… مسيرة مغامر عُماني من شغف الطبيعة إلى اعتلاء أعلى قمم العالم

مسقط في 20 يناير 2026 /العُمانية/انطلق المغامر العُماني سليمان بن حمود الناعبي من شغف مبكر بالطبيعة والرياضة والجبال، ليصنع لنفسه مسيرة استثنائية في عالم تسلّق الجبال، توّجها بإنجازات تاريخية رفعت علم سلطنة عُمان على أعلى القمم العالمية، وفي مقدمتها وصوله إلى قمة إيفرست كأول عُماني وثاني عربي، إضافة إلى إكماله برنامج القمم العالمية السبع.

وقال الناعبي في حديث لوكالة الأنباء العُمانية إن بداياته تعود إلى عام 2015، حين شارك في رحلة تعليمية رسمية لتسلّق جبل كليمنجارو، دون معرفة مسبقة ببرنامج القمم السبع. وأوضح أن إنجاز تلك القمة شكّل نقطة تحوّل في مسيرته، بعد أن تعرّف من قائد الرحلة على البرنامج بوصفه أحد أصعب التحديات الجبلية في العالم، لتبدأ من هناك رحلته الاحترافية في تسلّق القمم العالمية.

وأضاف أن انتقاله من الهواية إلى الاحتراف جاء نتيجة وعيه بإمكانية تحويل الشغف إلى مسار منظم، فبدأ بالتخطيط المدروس، والالتزام ببرامج تدريب معتمدة، وبناء خبرة تراكمية قائمة على الانضباط والسلامة وإدارة المخاطر. وأكد أن هذا التحول لم يكن قرارًا لحظيًا، بل مسارًا تدريجيًا تطلّب جهدًا واستعدادًا بدنيًا ونفسيًا، حتى أصبحت مشاركاته تُنفذ وفق معايير دولية تليق بتمثيل سلطنة عُمان في المحافل العالمية.

وحول تحدي القمم السبع، أوضح الناعبي أنه يقوم على تسلّق أعلى قمة في كل قارة من قارات العالم السبع، ويُعد من أصعب التحديات الجبلية عالميًا، لما يتطلبه من جاهزية عالية وتخطيط طويل المدى وقدرة على التكيّف مع بيئات مناخية وجغرافية متباينة. وأضاف أن الوصول إلى القطبين الشمالي والجنوبي يُكمل هذا التحدي ليشكّل ما يُعرف عالميًا ببرنامج Grand Slam Explorer، وهو من أندر وأخطر البرامج الاستكشافية في العالم.
وأشار إلى أن رحلته الاحترافية بدأت فعليًا في 30 سبتمبر 2015 بصعود جبل كليمنجارو في أفريقيا، ثم واصل مسيرته بإنجازات متتالية، من بينها صعود قمة أكونكاغوا في أمريكا الجنوبية في 19 ديسمبر 2016، ليصبح أول عُماني يصل إلى ثاني أعلى قمة في العالم. وتوالت إنجازاته بصعود جبل إلبروس في روسيا عام 2018، ثم إكمال برنامج القمم العالمية السبع ضمن مسار احترافي معتمد، وصولًا إلى صعود قمم بارزة في أستراليا وأمريكا الشمالية وأوروبا.
وفي عام 2022، شهدت مسيرته قفزة نوعية، حيث صعد جبل لوبوتشي استعدادًا لقمة إيفرست، قبل أن يحقق حلمه الأكبر في 12 مايو بصعود أعلى قمة في العالم، تلاه بعد أقل من 24 ساعة صعود قمة لوتسي، رابع أعلى قمة جبلية عالميًا. كما وصل في العام نفسه إلى جبل فينسون في القطب الجنوبي، ثم إلى القطب ذاته، قبل أن يواصل رحلته في القطب الشمالي عام 2023، ويختتم هذه المسيرة التاريخية في 28 فبراير 2025 بصعود جبل كارستينز بيراميد في أوقيانوسيا، ليصبح أول عُماني يُكمل برنامج القمم العالمية السبع مع الوصول إلى القطبين الشمالي والجنوبي.
وعن أبرز التحديات، قال الناعبي إن الصعوبات لم تكن جسدية فقط، بل نفسية وذهنية أيضًا، في ظل البيئات القاسية ودرجات الحرارة المتطرفة، والرياح العاتية، ومخاطر الانهيارات الجليدية، ونقص الأكسجين في الارتفاعات الشاهقة. وأشار إلى أن العزلة وطول مدة البعثات والبعد عن الوطن شكّلت تحديًا إضافيًا، خاصة مع مشاهدته فقدان بعض المتسلقين حياتهم في تلك المسارات الخطرة.
وتطرق كذلك إلى التحديات الوظيفية والمالية، موضحًا أنه عمل في البداية معلّمًا لمادة الفيزياء بوزارة التربية والتعليم، وكان عليه التوفيق بين التزاماته المهنية ومتطلبات البرنامج. ولاحقًا أُتيحت له الفرصة للانتقال إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ما مكّنه من التركيز على مسيرته الاحترافية، مؤكدًا أن الدعم المؤسسي أسهم في تحويل التحديات إلى مشروع مستدام يعكس تمكين الشباب العُماني وتعزيز الحضور الدولي للسلطنة.
وأكد الناعبي أن تجربته تجاوزت حدود الإنجاز الفردي، لتتحول إلى أثر مجتمعي من خلال مشاركته في المبادرات الشبابية، ورئاسته لمشروع “الرحّال الشاب” الهادف إلى تدريب الشباب ونشر ثقافة المغامرة الآمنة، إلى جانب إسهاماته في تطوير رياضات المغامرات في سلطنة عُمان، وتقديم محاضرات توعوية حول السلامة في البيئات الطبيعية.

وأشار في ختام حديثه إلى أن تكريمه بوسام الإشادة السلطانية يحمل دلالات وطنية عميقة، مؤكدًا أن هذا التكريم يمثل حافزًا لمواصلة العمل وتحويل التجربة إلى أثر مستدام يخدم الشباب العُماني، ويعزز حضور سلطنة عُمان في المحافل الدولية، ويربط الإنجاز الفردي بالمسار المؤسسي الوطني.





