النادي الثقافي.. حضورٌ متجدد في دعم وتطوير الفن التشكيلي العُماني

مسقط في 2 مارس 2026 /العُمانية/ يمثّل النادي الثقافي منذ تأسيسه عام 1983م إحدى الركائز الثقافية البارزة في سلطنة عُمان، حيث أسهم بدور محوري في تعزيز المشهد الفني الوطني، ولا سيما في مجال الفنون التشكيلية، عبر برامج ومبادرات متكاملة دعمت حضور الفن البصري ووسّعت نطاقه محليًّا ودوليًّا.

وأوضح الدكتور محمد بن علي البلوشي أستاذ علم الآثار ودراسات التراث بجامعة جامعة السُّلطان قابوس ورئيس مجلس إدارة النادي الثقافي، أن النادي حرص منذ انطلاقته على احتضان التجارب التشكيلية العُمانية، وتوفير بيئة مؤسسية تسهم في تطوير أدوات الفنان وتعزيز مكانته في الساحة الثقافية، مؤكدًا أن الفنون البصرية تمثل مسارًا أساسيًّا ضمن رسالته الثقافية.

وتبنّى النادي رؤية تنظر إلى الفنون البصرية بوصفها فضاءً للمعرفة والتأمل والحوار، متجاوزًا مفهوم العرض التقليدي. وتجسّد هذا التوجه في إنشاء قاعات متخصصة، من أبرزها قاعة “رواق الفنون” التي أصبحت محطة مهمة في خارطة المعارض التشكيلية في سلطنة عُمان، لما توفره من بيئة احترافية تستجيب للمعايير الفنية المعتمدة في تنظيم المعارض الفردية والجماعية.

وعلى مدى مسيرته، احتضن النادي عددًا من المعارض التي شكّلت محطات لافتة في المشهد التشكيلي، من بينها معرض “بهاء” في ولاية سمائل بمحافظة الداخلية، ومعرض “سيمفونية البحر والنخل” للفنان عباس الموسوي، ومعرض “إيقاعات خطية” للخطاط منير الشعراني، إلى جانب معرض “ذاكرة ملوّنة” الذي أُقيم في ولاية شناص بمحافظة شمال الباطنة، فضلاً عن معارض أخرى مثل “أوهاد” و”تجسّد” و”رواد الفن” و”مختلفٌ ألوانه”، التي عكست تنوّع الأساليب والتجارب وأسهمت في توسيع قاعدة الجمهور المتذوق للفنون البصرية.

كما عمل النادي على استضافة وتنظيم معارض لفنانين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، ما أوجد حراكًا فنيًّا متجددًا وعزّز التبادل الثقافي والانفتاح على التجارب الإقليمية والدولية. وحرص كذلك على تنظيم حلقات عمل ومحاضرات نقدية ضمن برامجه الدورية، بهدف تطوير مهارات الفنانين وتعميق وعيهم بالمفاهيم الجمالية والمدارس الفنية المعاصرة.

وفي إطار سعيه لتعزيز اللامركزية الثقافية، وسّع النادي نطاق أنشطته خارج محافظة مسقط، من خلال تنظيم فعاليات في عدد من المحافظات والولايات، بما يقرّب الفعل التشكيلي من المجتمع ويتيح لمختلف شرائحه التفاعل مع الفنون البصرية.

وأكد الدكتور البلوشي أن تمكين الجيل الجديد من الفنانين يمثل أحد المرتكزات الأساسية في استراتيجية النادي، عبر إشراكهم في المعارض الجماعية وإدماجهم في برامجه المتنوعة، بما يتيح لهم الاحتكاك بالتجارب المختلفة والاستفادة من الطرح النقدي المتخصص، الأمر الذي يسهم في صقل تجاربهم وترسيخ حضورهم الفني.

ومع تسارع التحولات الثقافية، يواصل النادي الثقافي أداء رسالته بوصفه منصة تجمع بين العرض والتأهيل والنقد، وممكّنًا للفنانين من الإسهام في صياغة الثقافة البصرية المعاصرة في سلطنة عُمان، بما يعكس حيوية الحركة الفنية الوطنية وتطورها المستمر.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى