عنوان: “الأعمى الذي أبصر الخيل”.. سيرة إنسانية تتأمل الفقد والإرادة

مسقط في 13 أبريل 2026 /العُمانية/ صدرت حديثًا السيرة الروائية “الأعمى الذي أبصر الخيل”، للكاتب غسان عيسى، والتي يروي فيها على لسان صديقه خميس سالم قصة فقدانه للبصر منذ الطفولة، في سردٍ إنساني عميق يمزج بين الواقع والتأملات الفلسفية.

تبدأ الحكاية بحادثة مؤلمة حين يتعرض الطفل لضربة في عينه من أحد إخوته، تتبعها عملية جراحية في أحد المستشفيات تنتهي بفقدانه البصر بشكل كامل. وتسعى عائلته لاحقًا إلى علاجه خارج البلاد، حيث يستعيد جزءًا من بصره، إلا أن حادثة أخرى ناتجة عن شقاوته تؤدي إلى فقدانه البصر نهائيًا.

وتتناول الرواية تجربة العمى بوصفها أكثر من مجرد فقدان حاسة، إذ تفتح باب التساؤلات الوجودية حول القدر والعدالة الإلهية، كما تستعرض محاولات الأسرة في اللجوء إلى أساليب علاجية تقليدية وشعبية، بعضها قائم على الخرافات، في سعيٍ يائس لاستعادة بصر الطفل.

وتدور أحداث الرواية بين ولاية صور، وتحديدًا منطقة طيوي بمحافظة جنوب الشرقية، حيث تتجلى ملامح البيئة الأولى التي تشبث بها الطفل وذكرياته المبكرة، ومنطقة سداب بولاية مسقط، حيث نشأ لاحقًا وشهد تحولات حياته.

وتبرز في الرواية شخصيات محورية، منها خميس بطل العمل، ووالداه، إلى جانب شخصيتي أحمد ومبارك، إضافة إلى شخصيات فرعية تظهر على فترات، مثل خاله عويش والحاج جمعة وحمّاد.

وجاءت الرواية في 34 فصلًا قصيرًا، موزعة على 178 صفحة، وصادرة عن دار الانتشار العربي، حيث اعتمد الكاتب أسلوب السرد بضمير المتكلم، ليمنح القارئ فرصة الغوص في أعماق تجربة خميس، وتساؤلاته حول فقدان البصر، الذي يراه فقدانًا للذكريات التي تشكل جوهر الإنسان.

وتستهل الرواية بخيط حلمي يرافق البطل، يتمثل في رؤيته للخيل في منامه؛ فإذا بدت مضطربة انعكس ذلك سلبًا على حالته النفسية واستجابته للعلاج، بينما تعكس رؤيتها هادئة حالة من الاستقرار والتحسن.

وتتطور شخصية خميس من طفل متمرد على واقعه، إلى إنسان يتقبل فقدانه بإيمان، ويواصل مسيرته التعليمية حتى يلتحق بجامعة السلطان قابوس، ليبدأ بعد تخرجه مرحلة جديدة في الحياة، عنوانها العمل والإبداع وتكوين أسرة.

وفي مجملها، تقدم الرواية رسالة إنسانية مفادها أن الإنسان، رغم ما يواجهه من صعوبات وتحديات، قادر على تجاوزها بالإيمان والصبر، وأن ما يقدّره الله يحمل في طياته الخير، وهو ما يجعل القارئ يقف متأملًا في واقعه ويعيد النظر في كثير من تفاصيل حياته.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى