سلطنة عُمان تعزّز التزامها باستدامة الموارد المائية تزامنًا مع اليوم العالمي للمياه

مسقط في 21 مارس 2026 /العُمانية/تشارك سلطنة عُمان دول العالم الاحتفاء بـ اليوم العالمي للمياه الذي يوافق 22 مارس من كل عام، تأكيدًا على أهمية هذا المورد الحيوي، وتعزيزًا للجهود الرامية إلى إدارته بصورة مستدامة في ظل التحديات المناخية والبيئية.
وتؤكد سلطنة عُمان من خلال هذه المناسبة التزامها بمواصلة تطوير قطاع المياه، وتبنّي التقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية، بما يعزز الأمن المائي ويتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.

وتولي الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، اهتمامًا كبيرًا بهذا القطاع عبر تنفيذ خطط استراتيجية تهدف إلى تنمية الموارد المائية والحفاظ عليها، بما يسهم في دعم الاستدامة وتحقيق الأمن الغذائي، مع الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك باعتبار المياه ثروة وطنية تتطلب تكاتف الجميع للحفاظ عليها.
وفي هذا السياق، تؤدي السدود دورًا محوريًا في تعزيز المخزون المائي والحد من مخاطر الفيضانات، حيث بلغ عددها حتى نهاية فبراير 2026 نحو 209 سدود بمختلف أنواعها، تشمل سدود الحماية والتخزين السطحي والتغذية الجوفية، بطاقة تخزينية إجمالية تصل إلى أكثر من 458 مليون متر مكعب، فيما أسهمت في احتجاز كميات كبيرة من مياه الفيضانات خلال السنوات الماضية.

وتسهم سدود التغذية الجوفية، خاصة في مناطق مثل سهل الباطنة، في تعزيز المخزون الجوفي، بينما توفر سدود التخزين السطحي في المناطق الجبلية المياه للسكان، مما يدعم استقرارهم ويعزز الأنشطة الزراعية والاقتصادية.
كما تعتمد الوزارة آلية لإنشاء سدود مجتمعية بتمويل جزئي أو كلي من الأهالي، مع تقديم الدعم والإشراف الفني، حيث رُفعت نسبة الدعم إلى 50% بدءًا من عام 2026، فيما بلغ عدد هذه السدود 35 سدًا بنهاية 2025، مع استمرار العمل على تنفيذ مشاريع إضافية.
وتُعد الأفلاج عنصرًا أصيلًا في الهوية العُمانية، لما لها من أهمية اقتصادية وبيئية واجتماعية، إذ يبلغ عددها 4198 فلجًا، منها أكثر من 3200 فلج نشط، موزعة على مختلف المحافظات، وتشمل الأنواع الداؤودية والعينية والغيلية، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي واستدامة النشاط الزراعي.

كما بلغ عدد الآبار المسجلة في سلطنة عُمان أكثر من 180 ألف بئر تُستخدم لأغراض متعددة وفق ضوابط تضمن استدامة الموارد والحد من الاستنزاف.
وفي جانب البحث العلمي، كشفت دراسة أجرتها جامعة السلطان قابوس عن كفاءة استخدام نماذج متقدمة تجمع بين التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتغيرات المياه الجوفية في البيئات الجافة، حيث أظهرت هذه النماذج دقة أعلى مقارنة بالنماذج التقليدية، وقدرة أفضل على تحليل الأنماط المعقدة والتغيرات غير الخطية.
وتهدف الدراسة إلى مواجهة تحديات ندرة المياه عبر تحسين إدارة الموارد المائية وحماية الخزانات الجوفية، من خلال التنبؤ المبكر بالمخاطر، وتقليل الهدر، وتعزيز كفاءة الاستخدام، خاصة في المدن الساحلية الجافة مثل مسقط.
وأكدت نتائج الدراسة أهمية التحول من الإدارة التقليدية إلى نهج تنبؤي قائم على البيانات، بما يسهم في دعم التخطيط الحضري، وتعزيز مرونة البنية الأساسية، وتحسين إدارة الموارد المائية عبر تقنيات حديثة مثل أنظمة الإنذار المبكر والتوائم الرقمية.
كما يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الطاقة المرتبطة بقطاع المياه، خاصة في عمليات التحلية والضخ، إلى جانب دعم إعادة استخدام المياه المعالجة وتعظيم الاستفادة من الموارد غير التقليدية.
وفي المجمل، تمثل هذه الجهود خطوة متقدمة نحو تعزيز الاستدامة المائية في سلطنة عُمان، وضمان الأمن المائي للأجيال القادمة في ظل التحديات البيئية المتزايدة.





