سلطنة عُمان تحتفي بيوم الأم تقديرًا لعطائها في بناء الإنسان والمجتمع

مسقط في 21 مارس 2026 /العُمانية/تحتفي سلطنة عُمان مع دول العالم بمناسبة يوم الأم الذي يوافق الحادي والعشرين من مارس من كل عام، تقديرًا لدور الأم المحوري في بناء الأسرة والمجتمع، وما تحظى به من اهتمام وتكريم يعكس مكانتها في مختلف مجالات الحياة.

وأكدت السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان المعظّم /حفظها الله ورعاها/ في تهنئتها للأمهات داخل السلطنة وخارجها، أنّ هذه المناسبة لا ينبغي أن تكون الوحيدة لاستحضار معاني الصبر والتفاني والعطاء، بل يجب أن تظل هذه القيم حاضرة في وجدان المجتمع على مدار العام، مشيدةً بالدور العظيم الذي تؤديه الأمهات بوصفهن أساس الحياة وبركتها.

وأوضحت أبرار بنت ناصر الحضرمية، عضوة جمعية الاجتماعيين العُمانية، أن الأم ليست فقط الحاضنة الأولى للقيم والعادات، بل شريك أساسي في مسيرة التنمية الوطنية، مشيرةً إلى أن هذا الدور حظي بتقدير كبير من القيادة العُمانية التي أولت المرأة اهتمامًا خاصًا إيمانًا بدورها في بناء الإنسان والمجتمع.
وأضافت أن هذا التقدير تجسد في سياسات عملية هدفت إلى تمكين المرأة تعليميًا ومهنيًا، لتصبح الأم العُمانية ركيزة أساسية في المجتمع وصانعة للأجيال.

وبيّنت أن المرأة العُمانية استطاعت تحقيق توازن بين مسؤولياتها الأسرية ودورها المهني، حيث أسهمت في مختلف القطاعات كالتعليم والصحة والإدارة والهندسة، مما يعكس حضورها الفاعل في مسيرة التنمية، دون أن تتخلى عن دورها الأسري في الحفاظ على تماسك المجتمع.
وأكدت أن المرأة العُمانية حققت تقدمًا ملحوظًا في مختلف المجالات، مدعومة بالرعاية المستمرة من لدن السلطان هيثم بن طارق، تقديرًا لعطائها وإسهاماتها داخل الأسرة والمجتمع، ما عزز من مكانتها كعنصر فاعل في التنمية الوطنية.

وأشارت إلى أن هذا الاهتمام شمل مختلف الجوانب، ومنها القطاع الصحي، حيث توفر وزارة الصحة خدمات متخصصة عبر أقسام تُعنى بصحة الأم والطفل، لضمان تقديم الرعاية الصحية اللازمة.
ولفتت إلى أن المرأة العُمانية لم تكتفِ بتلقي الدعم، بل أسهمت في تقديمه، فبرزت في مجالات الطب والتعليم والعمل، وشاركت جنبًا إلى جنب مع الرجل في بناء الوطن، كما حظيت بحقوق سياسية منذ عام 2000، من بينها التصويت والترشح لعضوية مجلس الشورى. ويُحتفى بإنجازاتها سنويًا في يوم المرأة العُمانية الذي يوافق 17 أكتوبر.

وأكدت أن الأم العُمانية تمثل دعامة أساسية للنسيج الاجتماعي، إذ تحافظ على العادات والتقاليد وتنقلها للأجيال، وتغرس قيم التعاون والتكافل، بما يسهم في تعزيز التماسك الأسري ومواجهة التحديات المعاصرة.
من جانبها، أوضحت ليلى بنت سلطان الربيعية، مرشدة وواعظة دينية، أن الأم في الإسلام تُعد صانعة للإنسان والمجتمع، إذ تؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ القيم الدينية وبناء وعي الأبناء، من خلال القدوة الحسنة والتوجيه السليم، مما يسهم في تنشئة جيل واعٍ متمسك بهويته.
وأشارت إلى أن الأم تواجه تحديات العصر، خصوصًا في ظل الانفتاح التقني، ما يتطلب منها تحقيق توازن بين المتابعة الواعية ومنح الثقة، وغرس الرقابة الذاتية لدى الأبناء لحمايتهم من المؤثرات السلبية.
وفي السياق ذاته، أكدت أمل بنت عبدالله بن حميد، مختصة ومدربة تربوية، أن الأم العُمانية تمثل حجر الأساس في بناء المجتمع، من خلال دورها في غرس قيم المواطنة والولاء، سواء كانت عاملة تسهم في الاقتصاد أو متفرغة لتربية الأبناء، إذ يظل دورها التربوي محوريًا في إعداد أجيال قادرة على الإبداع والتميز.
كما أوضحت نجية بنت سالم القطيطية، مديرة مدرسة الرسوخ للتعليم الأساسي، أن الأمومة تنعكس إيجابًا على القيادة التربوية، حيث تسهم النظرة الإنسانية في بناء بيئة تعليمية داعمة تراعي احتياجات الطلبة وتحقق التوازن بين الحزم والاحتواء.
ووجّهت رسالة إلى الأمهات العاملات، مؤكدة أن دورهن يتجاوز الأسرة ليشمل بناء المجتمع، وأن ما يبذلنه من جهود يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن.
وفي الإطار القانوني، بيّنت المحامية ريما بنت عصام الربيعية أن التشريعات العُمانية كفلت حقوق الأم العاملة، حيث نص النظام الأساسي للدولة على حماية الأسرة، فيما تضمن قانون العمل حقوقًا متعددة، منها حظر إنهاء خدمة المرأة بسبب الحمل أو الولادة، ومنح إجازة وضع مدتها 98 يومًا، إضافة إلى تسهيلات لرعاية الطفل.
كما أقر نظام الحماية الاجتماعية تأمين إجازات الأمومة، بما يوفر دعمًا ماليًا للأم خلال هذه الفترة، ويسهم في تعزيز استقرارها الوظيفي وتحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.
ويأتي هذا الاحتفاء ليؤكد أن الأم العُمانية ستظل محورًا أساسيًا في مسيرة التنمية الشاملة، مستندةً إلى إرث قيمي راسخ ودعم مؤسسي وتشريعي يعزز دورها الريادي في بناء المجتمع وصناعة الأجيال.





