اليوم العالمي للمسرح.. دعمٌ متواصل للفن المسرحي وتمكينٌ متزايد للشباب العُماني

مسقط في 25 مارس 2026 /العُمانية/ تستعد سلطنة عُمان بعد غدٍ للاحتفاء باليوم العالمي للمسرح، الذي يوافق السابع والعشرين من مارس من كل عام، إلى جانب دول العالم، تأكيدًا على الدور الحيوي للمسرح في تنشيط المشهد الثقافي، وتسليط الضوء على الجهود المبذولة لتطوير هذا الفن وتعزيز حضوره.

ويُعد المسرح أحد أبرز الفضاءات الثقافية التي تتيح التفكير والنقد والحوار، إذ يعكس قضايا المجتمع وتحولات الإنسان، ويسهم في إعداد أجيال من الفنانين الذين يحملون رسائله إلى المحافل الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانته في الساحة الثقافية العربية والعالمية.

وأكدت جليلة بنت سيف الفهدي، مديرة دائرة المسرح والسينما بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، أن المسرح يُسهم بفاعلية في إثراء الحركة الثقافية والفنية في سلطنة عُمان، كما يؤدي دورًا مهمًّا في تجسيد القضايا الاجتماعية والإنسانية عبر أعمال تجمع بين النص والأداء والإخراج. وأشارت إلى أن العديد من العروض المسرحية تستلهم موضوعاتها من التاريخ والعادات والتقاليد، مما يعزز ارتباط المجتمع بهويته الثقافية، ويسهم في دعم السياحة الثقافية وجذب المهتمين بهذا الفن.
وأضافت أن المسرح يشكّل منصة لاكتشاف المواهب وتنمية قدرات الشباب في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والتقنيات الفنية، إلى جانب دوره في تعزيز التبادل الثقافي مع الفرق المسرحية العربية والدولية.
وبيّنت الفهدي أن الدائرة تنفذ مجموعة من المبادرات لدعم الحركة المسرحية، من أبرزها تنظيم المهرجانات المحلية مثل مهرجان المسرح العُماني، واستضافة فعاليات عربية تسهم في تبادل الخبرات، فضلًا عن تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لتأهيل الكوادر الشابة في مختلف مجالات العمل المسرحي.
وأشارت إلى حرص الوزارة على تعزيز الشراكات مع المؤسسات الثقافية والجمعيات الفنية والهيئات المسرحية العربية، لتنظيم الندوات والملتقيات الفكرية التي تسهم في تطوير الخطاب المسرحي، إلى جانب إقامة ملتقيات فنية لتقييم التجارب المسرحية العُمانية وتبادل الخبرات ووضع رؤى مستقبلية لتطوير هذا القطاع.

من جانبه، أوضح عماد بن محسن الشنفري، رئيس الجمعية العُمانية للمسرح، أن المسرح لم يكن يومًا مجرد وسيلة ترفيه، بل هو مرآة المجتمع وصوته النابض، يؤدي دورًا محوريًّا في تشكيل الوعي من خلال طرح القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بأسلوب فني مؤثر.
وأضاف أن المسرح يمتلك القدرة على تبسيط القضايا المعقدة وتحويلها إلى مشاهد إنسانية مؤثرة، تسهم في تعزيز الهوية الثقافية وفتح آفاق الحوار، مؤكدًا أن الجمعية تعمل على تنشيط الحراك المسرحي عبر تنظيم المسابقات السنوية، خصوصًا في مجال التأليف، إلى جانب إقامة برامج تدريبية ودعم الفرق المسرحية وتوسيع مشاركاتها في المحافل الدولية.
وأشار إلى أن استدامة الفرق المسرحية تتطلب منظومة متكاملة تشمل التدريب المستمر، وتوفير المسارح المجهزة، وتعزيز التسويق الإعلامي واستخدام المنصات الرقمية للوصول إلى جمهور أوسع، إضافة إلى بناء شراكات محلية ودولية لتبادل الخبرات وتعزيز الحضور.
وأكد أن تحويل الفرق المسرحية إلى مؤسسات ثقافية مستدامة يسهم في ترسيخ مكانة المسرح كأحد روافد الاقتصاد الإبداعي.
ويحظى المسرح العُماني باهتمام ثقافي ملحوظ، تجسده التكريمات الوطنية التي تُمنح للفرق المسرحية، من بينها حصول فرقة مسرح الدن للثقافة والفن على وسام الاستحقاق ضمن جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب لعام 2022.

وفي هذا السياق، قال محمد بن سالم النبهاني، رئيس فرقة مسرح الدن للثقافة والفن، إن هذا التكريم يمثل محطة مهمة في مسيرة المسرح العُماني، ويعكس تقديرًا وطنيًّا لدوره في بناء الوعي الثقافي والجمالي، مؤكدًا أن المسرح مشروع ثقافي متكامل يعكس تحولات الإنسان ويطرح قضاياه بلغة فنية مؤثرة.
وأوضح أن العمل المسرحي يمر بمراحل متعددة تبدأ بالفكرة، ثم صياغتها في نص درامي، وصولًا إلى الرؤية الإخراجية التي تحوّل النص إلى عرض متكامل يجمع بين التمثيل والسينوغرافيا والإضاءة والموسيقى، قبل أن تُصقل هذه العناصر خلال البروفات حتى بلوغ العمل شكله النهائي.
وأشار إلى أن تزايد مشاركة الشباب في مختلف مجالات المسرح يعكس تنامي الوعي بأهمية الفنون، ويؤكد دور المؤسسات الثقافية والفرق المسرحية في احتضان المواهب وصقلها.

من جهته، وصف الكاتب والمخرج المسرحي أسامة بن خميس السليمي حضور الشباب في المسرح العُماني بأنه موجة هادئة لكنها عميقة التأثير، تسعى إلى طرح أسئلة جديدة وإعادة صياغة العلاقة مع المسرح والإنسان.
وأكد أن الشباب يضفون روح التجريب والابتكار، من خلال تقديم نصوص وعروض تلامس الواقع وتبحث في عمق التجربة الإنسانية، مشيرًا إلى أن المسرح بالنسبة له مساحة للتأمل وإثارة الأسئلة، وليس مجرد وسيلة للعرض.
وأضاف أنه يعمل حاليًّا على إعداد عمل مسرحي للمشاركة في مهرجان المسرح الخليجي، مؤكدًا أن هذه المشاركة تمثل فرصة للبحث عن أشكال جديدة للتعبير المسرحي تجمع بين الهوية المحلية والانفتاح على العالم.

من جانبها، أوضحت الكاتبة المسرحية مريم بنت عبدالله الجعفري، الفائزة بالمركز الأول في جائزة الشارقة للتأليف المسرحي (نصوص الكبار) لعام 2025-2026، أن تجربتها مع الكتابة المسرحية بدأت منذ الصغر، وأن المسرح أتاح لها فضاءً أوسع للتعبير، حيث تتحول الكلمات إلى تجربة حيّة أمام الجمهور.
وأكدت أن المسرح يتميز بقدرته على طرح القضايا الإنسانية والاجتماعية بعمق ووضوح، مشيرة إلى أن حضور الشباب في هذا المجال يعكس حيوية المشهد الثقافي في سلطنة عُمان، ويضيف له أفكارًا جديدة ورؤى متجددة، مما يستدعي دعم هذه الطاقات بوصفها ركيزة لمستقبل المسرح والثقافة العُمانية.





