كل عام والأمهات يطرزن وجه الكون بأنفاسهن المقدسة.

نص ولوحة / لبنى ياسين
كاتبة ورسامة سورية مقيمة في هولندا

في الصباح
أُلقي التحية على النسيم الذي يحمل شكل يدك
أُقبل جبينًا لم يعد هناك
وأرتب السرير كما لو أن رائحتك ما زاات نائمة في ثنيات الشرشف.

كل شيء لا يزال هنا:
الضحكة المعلقة على طرف الباب
الخيبة العالقة أسفل قميصك
المناديل في جيب بنطالك
والملاعق التي ترفض أن تصدر صوتًا منذ غيابك..

أنت لم تمت
أعرف ذلك…لكنهم لا يعرفون
أسمعك تتنفس في تشققات الجدار
أشعر بحركة قدميك على البلاط وراء ظهري
وفي كل مساء
أخيط غيابك من جديد بخيوطٍ من قلق
أبدأ من الذراع.. أصعد إلى الكتف
ثم أترك القلب معلقًا لأنني لا أريد أن أثقبه

الجيران يسألون:
“كم مر على وفاته؟”
وأنا أضحك
ابني لم يمت…
لكنه فقط…
أصبح فكرةً أكثر نقاء من جسد
أصبح هواءً يصافح صدري دون أن أحتضنه

في الليل
أُغني لك حنيني:
بلا صوت،…بلا كلمات
وأنت تبتسم من جوف الغياب
وتقول:
“أمي، لا تحاولي أن تكملي الجسد…
دعيني أصبح فراغًا كاملًا.”

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى