تسجيل اللبان العُماني دوليًّا كمؤشر جغرافي.. خطوة لتعزيز الحماية والقيمة الاقتصادية

مسقط في 20 أبريل 2026 /العُمانية/سجلت سلطنة عُمان اللبان العُماني دوليًّا كمؤشر جغرافي لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، في إنجاز يعكس مكانة هذا المنتج الأصيل في الهوية العُمانية، ويعزز حضوره في الأسواق العالمية المرتبطة بالمنتجات التراثية.

وأكدت نصرة بنت سلطان الحبسي، مدير عام التجارة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن هذا التسجيل – وهو الأول من نوعه في دول الخليج – يمثل ثمرة جهود مؤسسية لحماية اللبان العُماني وتعزيز قيمته التسويقية عالميًّا، من خلال ربطه ببيئته الجغرافية وخصائصه النوعية المستمدة من موروثه الثقافي والطبيعي، مستفيدة من انضمام السلطنة إلى وثيقة جنيف لاتفاق لشبونة بشأن تسميات المنشأ والمؤشرات الجغرافية.

وأوضحت أن هذا الإطار الدولي يتيح حماية المنتجات المرتبطة بمناشئها خارج الحدود الوطنية، ويوفر نظامًا موحدًا يعزز من صون الحقوق التجارية لهذه المنتجات، ما يشكل خطوة استراتيجية للدول التي تمتلك منتجات ذات خصوصية تاريخية وطبيعية.


من جانبه، أشار المهندس خالد بن حمود الهنائي، مدير المكتب الوطني للملكية الفكرية، إلى أن تسجيل اللبان العُماني ضمن السجل الدولي لنظام لشبونة يمنحه اعترافًا قانونيًّا دوليًّا، ويعزز ثقة المستهلكين ويرفع تنافسيته في الأسواق، إلى جانب تمكين الشركات ورواد الأعمال من الاستفادة من سمعته العالمية.
وبيّن أن هذا الإنجاز يعكس تحولًا في إدارة الأصول الوطنية غير المادية، حيث يسهم المؤشر الجغرافي في دعم الاستدامة عبر تشجيع الممارسات السليمة في الإنتاج، بما يحافظ على المورد الطبيعي ويضمن استمراريته للأجيال القادمة.

وأضاف أن التسجيل يفتح المجال لبناء علامة جماعية قوية للبان العُماني، ويعزز فرص دخوله إلى قطاعات متعددة مثل الصناعات العطرية والمنتجات الصحية ومستحضرات التجميل، إلى جانب المنتجات التراثية ذات القيمة المضافة.

وأكد أن اللبان العُماني ليس مجرد منتج تجاري، بل يمثل جزءًا من الإرث الحضاري العُماني، وارتبط تاريخيًّا بطريق اللبان والتبادل التجاري والثقافي عبر العصور، مشيرًا إلى اهتمام المنظمة العالمية للملكية الفكرية بدعم منتجيه من خلال مبادرات تطوير العلامات التجارية والتسويق.

وأوضح أن حماية المؤشرات الجغرافية لا تقتصر على الجوانب القانونية، بل تمتد إلى دعم بيئة الأعمال وتنشيط الاقتصاد المحلي وتمكين المجتمعات المنتجة، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز القيمة الاقتصادية المستدامة.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على توسيع نطاق حماية المؤشرات الجغرافية لتشمل منتجات عُمانية أخرى غذائية وحرفية، بهدف حمايتها من التقليد أو الاستغلال غير المشروع داخل السلطنة وخارجها.

من جانبها، أوضحت بدرية بنت خلفان الرحبي، رئيسة قسم العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية، أن المؤشر الجغرافي هو علامة تُستخدم للدلالة على منشأ المنتج وارتباط خصائصه وسمعته بتلك المنطقة، بخلاف العلامة التجارية التي ترتبط بشركة معينة.
وبيّنت أن المؤشرات الجغرافية تسهم في تعزيز ثقة المستهلك بجودة المنتج ومصدره، وتمنع الالتباس، كما تدعم الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياحية، من خلال رفع دخل المنتجين والترويج للمنتجات الوطنية.

وأضافت أن هذه المؤشرات تمثل رصيدًا استراتيجيًّا للدول، إذ ترفع من القيمة السوقية للمنتجات وتدعم تسويقها داخليًّا وخارجيًّا، وتشجع المنافسة المشروعة بين المنتجين وفق معايير جودة عالية.
كما لفتت إلى دورها في الحفاظ على التراث الثقافي، وتعزيز السياحة من خلال ربط المنتجات بمواقع إنتاجها، مثل وادي دوكة الذي يُعد من أبرز مناطق إنتاج اللبان، ما يتيح للزوار التعرف على بيئته الطبيعية وتجربة مراحله الإنتاجية.

واختتمت بالتأكيد على أن الحماية القانونية للمؤشرات الجغرافية تمنح المنتج حق استخدام اسمه المرتبط بمنشئه، مع منع أي تقليد أو استخدام مضلل، كما يتيح التسجيل الدولي توسيع نطاق هذه الحماية، بما يعزز السمعة التجارية للمنتج ويرفع قدرته التنافسية عالميًّا.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى