شجرة الميس… مورد نباتي نادر يعزّز الاستدامة البيئية والاقتصادية في عُمان

صحار في 22 أبريل 2026 /العُمانية/ تُعد شجرة الميس من الأشجار المعمّرة والنادرة في سلطنة عُمان، وتحظى باهتمام علمي متزايد لما تمثله من قيمة بيئية واقتصادية، ودورها في دعم توجهات الاستدامة.
وتُعرف هذه الشجرة علميًّا باسم Dalbergia sissoo، وتُسمّى في بعض البلدان بالسيسو أو الشيـشم أو خشب الورد الهندي، ويعود موطنها الأصلي إلى شبه القارة الهندية، قبل أن تنتشر في مناطق متعددة حول العالم، بما في ذلك أجزاء من آسيا وأفريقيا وأستراليا والأمريكيتين.
وأوضح المهندس أحمد خميس علي الحامدي، الباحث الزراعي بدائرة البحوث الزراعية بشمال الباطنة، أن شجرة الميس تُعد من الأنواع النادرة في البيئة العُمانية، حيث تنتشر في بعض القرى الجبلية، خاصة في وادي السحتن، وتتركز بشكل أكبر في وادي النخر بولاية الحمراء، إلى جانب مواقع أخرى مثل وادي بني غافر، في منطقة تُعرف محليًّا باسم “الميس” نسبةً لوجود هذه الأشجار منذ القدم.
وأشار إلى أن هذه الشجرة تتميز بخشبها المتين وعالي الجودة، ما يجعلها من الخيارات المفضلة في الصناعات الخشبية وصناعة الأثاث، لافتًا إلى أن استخدامها قديمًا شمل صناعة مقابض السيوف والسكاكين وأخشاب البنادق، نظرًا لقوتها وصلابتها.
وبيّن أن شجرة الميس تؤدي دورًا مهمًّا في الزراعة الحرجية ومشروعات الحفاظ على التربة وإعادة التشجير، بفضل قدرتها على التكيّف مع مختلف الظروف البيئية وسرعة نموها، مما يجعلها خيارًا واعدًا في جهود مكافحة التصحر وتعزيز الاستدامة البيئية.
وأضاف أن الدراسات تشير إلى قدرة الشجرة على الإسهام في الحد من آثار التغير المناخي، إذ يمكن للشجرة الواحدة امتصاص نحو 22 كيلوجرامًا من الكربون سنويًّا، فيما يمكن لمساحة تُقدّر بنحو 10 أفدنة، وبكثافة تصل إلى 140 شجرة لكل فدان، امتصاص قرابة 30 طنًّا من الكربون سنويًّا في الظروف المثالية.
وأوضح أن إنتاجية الخشب تعتمد على عوامل عدة، منها عمر الشجرة والظروف البيئية، إلا أن التقديرات تشير إلى إمكانية إنتاج ما بين 10 إلى 15 مترًا مكعبًا لكل هكتار سنويًّا عند توفر إدارة زراعية جيدة.
وأكد أن القيمة الاقتصادية لهذا النوع من الخشب ترجع إلى جودته العالية ومتانته، ما يجعله مطلوبًا في صناعات متعددة، إلى جانب إسهامه في تحسين جودة الهواء، والحد من تآكل التربة، والحفاظ على التنوع الحيوي.
وفي الجانب البحثي، أشار إلى أن المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية، ممثلة بدائرة البحوث الزراعية بشمال الباطنة، تولي اهتمامًا بدراسة الأشجار المحلية والنادرة، ومنها شجرة الميس، عبر رصد أماكن انتشارها، وتحليل خصائصها النباتية، وتقييم قدرتها على التكيف مع البيئة المحلية.
وأضاف أن الجهود البحثية تشمل تجارب لإكثار الشجرة، ودراسة قدرتها على تحمّل الملوحة، ومعدلات استهلاك المياه والنمو التي قد تصل إلى ثلاثة أمتار سنويًّا، إلى جانب تحسين أساليب زراعتها وإدارتها، وتقييم جدواها في برامج إعادة التشجير والزراعة الحرجية، ودورها في امتصاص غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين.
وأكد المهندس أحمد الحامدي أن نتائج هذه الدراسات تسهم في بناء قاعدة بيانات علمية تدعم صُنّاع القرار والمزارعين في اختيار الأنواع النباتية الملائمة، بما يعزز الاستفادة الاقتصادية والبيئية، ويدعم جهود التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.





