سلطنة عُمان تسجّل تقدّمًا عالميًّا في مؤشر الحياة الصحية

مسقط في 23 أبريل 2026 /العُمانية/ أحرزت سلطنة عُمان إنجازًا صحيًّا عالميًّا جديدًا يعكس قوة منظومتها الصحية وكفاءة سياساتها الاستراتيجية، إذ أظهرت البيانات الحديثة ارتفاع مؤشر الحياة الصحية المتوقعة عند الولادة ليصل إلى 66.07 عامًا بنهاية عام 2023، متجاوزًا المتوسطين الإقليمي والعالمي، ومؤكدًا انتقال السلطنة إلى مستويات متقدمة في جودة الحياة الصحية.
ويُعد هذا المؤشر من أهم المقاييس العالمية التي تعكس جودة حياة الإنسان، حيث لا يقتصر على عدد سنوات العمر، بل يركّز على السنوات التي يعيشها الفرد بصحة جيدة بعيدًا عن الأمراض المزمنة والإعاقات، وهو ما يميّزه عن مؤشر متوسط العمر المتوقع التقليدي الذي يقيس إجمالي سنوات الحياة دون النظر إلى نوعيتها.
ووفقًا لتقييم صادر عن معهد القياسات الصحية والتقييم (IHME) بجامعة واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، تفوقت سلطنة عُمان على المتوسط العالمي البالغ 63.1 عامًا، وكذلك على متوسط دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي بلغ 62.7 عامًا، في دلالة واضحة على نجاح النهج الصحي العُماني في تحقيق التوازن بين إطالة العمر وتحسين جودته.
وتُظهر القراءة التحليلية لمسار المؤشر مرونة المنظومة الصحية الوطنية وقدرتها على التعافي؛ فبعد التراجع الطفيف خلال جائحة كورونا عام 2021، حيث سجل المؤشر 62.74 عامًا، عاد للارتفاع مسجلًا 65.51 عامًا في عام 2022، ثم واصل صعوده إلى المستوى الحالي في عام 2023، بما يعكس كفاءة إدارة الأزمات الصحية.
ويضع هذا التقدّم سلطنة عُمان على مسار تحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040″، التي تهدف إلى رفع مؤشر الحياة الصحية إلى 67 عامًا بحلول عام 2030.
كما يعكس الإنجاز التحول الاستراتيجي في النظام الصحي من التركيز على العلاج إلى تعزيز الوقاية، إلى جانب التوسع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأمراض وتحسين جودة الخدمات الصحية.
وفي السياق ذاته، تؤكد المؤشرات الصحية أن الفرد يلعب دورًا محوريًّا في الحفاظ على هذا التقدّم واستدامته، إذ ترتبط جودة الحياة الصحية بشكل مباشر بالعادات اليومية، خاصة في ظل تزايد الأمراض غير المعدية.
ويبرز هنا تبني نهج الوقاية الاستباقية من خلال الفحوصات الدورية والكشف المبكر، والالتزام ببرامج التحصين، إلى جانب اعتماد أنماط حياة صحية تشمل النشاط البدني المنتظم والتغذية المتوازنة.
كما تكتسب الصحة النفسية أهمية متزايدة بوصفها عنصرًا أساسيًّا في مفهوم الحياة الصحية، في حين يسهم الوعي المجتمعي والالتزام البيئي في دعم جودة الحياة وتعزيز استدامتها على المستوى الوطني.
ويجسّد هذا الإنجاز رؤية وطنية شاملة تضع الإنسان في صميم التنمية، حيث يُعد الاستثمار في الصحة استثمارًا في المستقبل، ليس فقط لإطالة العمر، بل لضمان أن تكون سنوات الحياة أكثر جودة وإنتاجية ورفاهية.
وبهذا التقدم، تواصل سلطنة عُمان ترسيخ مكانتها كنموذج إقليمي في بناء أنظمة صحية مستدامة تقوم على الوقاية وجودة الحياة والشراكة المجتمعية الفاعلة.





