ترِبَت يدا إيران.. والإخوان.. والأعوان

بقلم / سُلطان اليحيائي

الخلاصة قبل التفاصيل:
عندما يُستَخدم الصوت الجميل لتغليف موقف مُلتبس، تتحوّل الكلمة من نور يُهدي إلى دخان يُضلّل.
هنا لا يكون الإنشاد فنًّا، بل موقفًا يُختبر به الوعي قبل الأذن.

ما دهاك يا قارئ القرآن؟

ما دهاك يا قارئ القرآن أن تُستدرج إلى موضعٍ يُشبه صفّ أبي رُغال؛ ذاك الذي دلّ أبرهة على طريق الكعبة، فصار اسمه رمزًا يُستدعى كلما ذُكرت الخيانة؟

كيف يستقيم لسانٌ يتلو كتاب الله أن ينحاز بكلمة تُربك الوعي، وتخلط البوصلة، وتُربك صفّ الأمّة؟

ألم تقرأ قول الله تعالى:
﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18)

القضية ليست نشيدًا يُقال، بل موقعٌ تُحدّده الكلمة، وميزانٌ تُقيمه المواقف.

أين كان الصوت حين كانت غزّة تُباد؟
حين كانت البيوت تُهدم فوق أهلها، والليل يتحوّل إلى نهارٍ من شدّة القصف، والدماء تُكتب بلا توقف؟

لماذا يعلو الصوت هنا ويخفت هناك؟
ولماذا تُستدعى الحماسة في غير موضعها وتُغيب في موضعها الأشدّ احتياجًا؟

هذا السؤال ليس تفصيلًا.. بل صار ميزانًا يُقرأ به الموقف قبل الاسم.

بصدقٍ، لم يبقى السؤال عن الصوت بل عن الموقع.
عن الاتجاه الذي تقف فيه الكلمة حين تشتدّ الفتن.

أين كنت حين أُبيدت غزّة؟
ليس سؤال اتهام، بل سؤال فرز.

﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

إن كنت تعلم فالمسؤولية عظيمة، وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم.

ليس الصوت ما يُقيم الموقف.
فليس كل من قرأ القرآن أدركه، ولا كل من حسُن صوته به صدق موقفه.

فالقرآن لا يُقاس بحلاوة الأداء، بل بصدق الانحياز.

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾

فإذا أُقفلت القلوب، ضاعت المعاني ولو ارتفعت الأصوات وتزيّنت الألحان.

تبّت يدا من يُزيّف وعي الأمّة،
ويزرع فيها عداواتٍ مُصطنعة،
ويصرفها عن عدوّها الحقيقي.

وتبّت يدا من يُغذّي المذهبية،
ويحوّل الدين إلى خنادق،
ويجعل الخلاف وقودًا للفرقة ومطيةً للمصالح.

وتبّت يدا من صمت عن الحق حين كان الصدع به واجبًا.

جزى الله غزّة خيرًا..
كشفت الوجوه، وأسقطت الأقنعة، ووضعت الجميع أمام ميزان لا يجامل أحدًا.

لم تكن ساحة حرب فقط، بل مرآةً صادقة تُظهر ما يُخفى خلف الشعارات.

إلى العقول المخطوفة..

ليس كل ما ورثتموه حقًّا، ولا كل ما قيل لكم صدقًا.
أعيدوا الميزان إلى نصابه، ولا تجعلوا الدين خندقًا، بل نورًا يُعرف به الحق من الباطل.

﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا…﴾ (الأعراف: 179)
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج: 46)

خاتمة الحق المبين

الحق لا يُعرف بجمال الأصوات، ولا تُقيمه مقامات الأناشيد.
بل تُثبّته المواقف، وتكشفه لحظة الاختبار.

ومن خالفه، فلا يرفعه نشيد ولو تزيّن بحُسن الأداء.
ومن نصره، فصمته أبلغ من ألف قول.

﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾

إذن.. لا عذر. ولا تأويل.

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

نداء مؤمن لقرّاء القرآن:

يا قرّاء القرآن، يا من تؤمّون المسلمين في بيوت الله، اتقوا الله في أنفسكم، ولا تجعلوا المواقف تسبقكم إلى حيث ينبغي أن تكونوا أنتم.

فالأمّة اليوم لا تحتاج صوتًا جميلًا بقدر ما تحتاج موقفًا صادقًا، ولا تحتاج استعراضًا، بل ثباتًا عند الامتحان.

فإمّا أن تُعيدوا ما التبس في أذهان من كانوا ينصتون إليكم، وإمّا أن تُقِرّوا السلام على أنفسكم.

فالمقام مقام صدقٍ يُشهد له أو عليه.. لا مقام صوت يُستمع إليه ثم يُنسى.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى