بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية

علي العلوي :
الملكية الفكرية ركيزة الإبداع وشريك التنمية في سلطنة عُمان

مسقط – الواحة

نحتفل اليوم باليوم العالمي للملكية الفكرية، وهي مناسبة دولية مهمة تسلط الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه الملكية الفكرية في دعم الابتكار، وتشجيع الإبداع، وتحفيز الاقتصاد القائم على المعرفة، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لبناء المجتمعات الحديثة وتعزيز تنافسيتها.

إن الاحتفاء بهذه المناسبة يجسد إيمان العالم بأن الأفكار المبدعة والابتكارات الإنسانية تستحق الحماية والرعاية، لما تمثله من قيمة مضافة في مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والعلمية. فالملكية الفكرية لم تعد مجرد إطار قانوني لحفظ الحقوق، بل أصبحت أداة استراتيجية لتشجيع الاستثمار، واستقطاب المواهب، وتمكين رواد الأعمال والمبتكرين من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ومنتجات تسهم في التنمية المستدامة.

وفي سلطنة عُمان، نعتز بما تحقق من تطور ملموس في منظومة الملكية الفكرية، في ظل الرؤية السامية والدعم المستمر لتعزيز بيئة الابتكار والإبداع، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي أولت الاقتصاد المعرفي والابتكار أولوية خاصة.

وقد تأسست الجمعية العُمانية للملكية الفكرية انطلاقًا من أهمية وجود كيان وطني متخصص يُعنى بنشر ثقافة الملكية الفكرية في المجتمع، وتعزيز الوعي بحقوق المبدعين والمبتكرين، والإسهام في دعم المخترعين ورواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تقديم المبادرات والبرامج التي تسهم في بناء بيئة محفزة للإبداع والابتكار، وتعزيز الشراكة مع الجهات الرسمية والأكاديمية والقطاع الخاص بما يخدم التنمية الوطنية.

وتأتي الجمعية العُمانية للملكية الفكرية لتكون شريكًا فاعلًا في هذا المسار الوطني، حيث تعمل على نشر الوعي المجتمعي بأهمية الملكية الفكرية، وتعزيز ثقافة احترام الحقوق الفكرية، ودعم المبدعين والمبتكرين، إلى جانب تنظيم الندوات والورش التدريبية، والمشاركة في المعارض والفعاليات، وبناء جسور التعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة والأكاديمية، بما يخدم هذا القطاع الحيوي.

كما تحرص الجمعية، بوصفها جهة مرخصة، على تمثيل سلطنة عُمان في المحافل المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة، والمشاركة في المؤتمرات والمنتديات المتخصصة، بما يخدم المصالح الوطنية، وينسجم مع الأهداف السامية لمنظومة الملكية الفكرية، ويسهم في إبراز جهود السلطنة وتجاربها الرائدة في هذا المجال.

وفي إطار خطتها لهذا العام، أقرّ مجلس إدارة الجمعية العُمانية للملكية الفكرية حزمة من البرامج والمبادرات النوعية، تتضمن تنظيم جلسات حوارية وندوات تخصصية، وتنفيذ زيارات ميدانية، والمشاركة في الفعاليات والأنشطة ذات العلاقة، إلى جانب إطلاق مبادرات لتكريم المبدعين، وتقديم الدعم والمساندة لهم في تسجيل إبداعاتهم وابتكاراتهم، بما يعزز بيئة الابتكار ويحفز الطاقات الوطنية على الإنتاج والتميز.

كما تحرص الجمعية على تمكين الشباب ورواد الأعمال والباحثين من فهم أدوات الحماية الفكرية، بما يشمل براءات الاختراع، والعلامات التجارية، وحقوق المؤلف، والتصاميم الصناعية، وغيرها من المجالات التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في نجاح المشاريع واستدامتها.

وفي هذه المناسبة، ندعو الجميع إلى ترسيخ ثقافة الابتكار، واحترام حقوق المبدعين، وتحويل الأفكار الواعدة إلى منجزات وطنية تسهم في رفعة هذا الوطن العزيز. كما نجدد التزام الجمعية العُمانية للملكية الفكرية بمواصلة رسالتها في خدمة المجتمع، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان في مجال الإبداع والابتكار.

وكل عام والجميع بخير، وعُمان ماضية بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا وتميزًا.

د. علي بن خميس العلوي
المؤسس
رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للملكية الفكرية.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى