ذي يزن بن هيثم في كازاخستان.. في زيارة صنعت أفقًا جديدًا للشراكة

حمود بن علي الطوقي

لم تكن زيارة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، إلى جمهورية كازاخستان مجرد محطة بروتوكولية ضمن أجندة العلاقات الثنائية، بل جاءت بوصفها زيارة ذات أبعاد سياسية واقتصادية عميقة، تحمل رسائل واضحة عن توجه سلطنة عُمان نحو توسيع شراكاتها الدولية والانفتاح على الأسواق الواعدة في آسيا الوسطى.

فالزيارة، وهي الأولى لسموه منذ توليه منصبه، عكست الحضور العُماني المتنامي في المشهد الاقتصادي الدولي، وأكدت أن السلطنة تتحرك بثقة وفق رؤية استراتيجية تركز على تنويع الشركاء، واستقطاب الفرص الاستثمارية، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي قادر على الربط بين الشرق والغرب.

وتكتسب كازاخستان أهمية خاصة باعتبارها أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى، وبلدًا يمتلك ثروات طبيعية ضخمة، وموقعًا جغرافيًا بالغ الأهمية على طرق التجارة العالمية، فضلًا عن امتلاكها بنية اقتصادية تتجه بثبات نحو التحديث والتنوع. ومن هنا، فإن التقارب مع هذا البلد الصديق يمثل خطوة ذكية نحو بناء شراكات طويلة الأمد في مجالات الطاقة، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والتقنيات الحديثة.

وقد حظيت الزيارة باهتمام كبير من القيادة الكازاخستانية، حيث جسدت اللقاءات الرسمية مستوى التقدير الذي تحظى به سلطنة عُمان، وما تمثله من نموذج متزن في السياسة والتنمية. كما قام سموه بزيارة عدد من المؤسسات والمشروعات الحيوية، واطلع على تجارب تنموية واقتصادية تعكس ما وصلت إليه كازاخستان من تطور في عدد من القطاعات الاستراتيجية.

وفي لفتة تعكس عمق العلاقات بين البلدين، منح فخامة رئيس جمهورية كازاخستان صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وسام الصداقة، وهو تكريم يحمل دلالات سياسية وإنسانية مهمة، ويؤكد متانة الروابط الثنائية، والتقدير للدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تعزيز جسور التعاون والتفاهم بين الدول.

ويُنظر إلى هذا التكريم بوصفه رسالة احترام متبادلة، كما يعكس المكانة التي باتت تحظى بها الشخصيات القيادية العُمانية على الساحة الدولية، خاصة في ظل ما تشهده السلطنة من نهضة اقتصادية متسارعة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه.

إن زيارة سموه إلى كازاخستان تؤكد أن عُمان لا تكتفي بمتابعة التحولات العالمية، بل تسهم في صناعتها من خلال الحضور الفاعل، والشراكات المتوازنة، والانفتاح الواعي على العالم. وهي بذلك ترسم ملامح مرحلة جديدة من العمل الاقتصادي والدبلوماسي، عنوانها الثقة، والمصلحة المشتركة، واستشراف المستقبل.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى