حماية المنافسة ومنع الاحتكار.. دعامة تنظيمية تعزّز ثقة المستثمرين وتدعم استدامة الاقتصاد

مسقط في 3 يناير 2026 /العُمانية/يمثّل مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار إحدى الركائز التنظيمية المحورية في بنية الاقتصاد الوطني، نظرًا لدوره المؤثر في ضبط الأسواق وتعزيز استقرارها، وترسيخ الثقة لدى المستثمرين، بما يسهم في بناء بيئة أعمال عادلة وتنافسية.

فعلى مستوى الاقتصاد الجزئي، يضطلع المركز بتنظيم سلوك المنشآت، والحد من الممارسات الاحتكارية، وضمان عدالة الأسعار، بما يعزّز كفاءة السوق ويوسّع خيارات المستهلكين، ويحمي أصحاب الأعمال، ويمكّن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة ضمن بيئة صحية ومنظمة.

أما على صعيد الاقتصاد الكلي، فيسهم المركز في دعم النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتعزيز استقرار القطاعات الإنتاجية، ورفع مستويات الإنتاجية، والحد من المخاطر الناجمة عن الاحتكار أو التشوهات السعرية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» للتنويع الاقتصادي.

وأكد أحمد بن سالم الراسبي، مدير عام مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، أن تعزيز المنافسة يتجاوز كونه إجراءً رقابيًا، ليشكّل أداة اقتصادية فاعلة تسهم في رفع كفاءة السوق، وزيادة جاذبية الاستثمار، وبناء اقتصاد مستدام قائم على الابتكار وجودة المنتجات والخدمات، بعيدًا عن النفوذ السوقي غير المشروع.

وأشار إلى أن المركز يعمل ضمن منظومة متكاملة تشمل تعزيز الامتثال في القطاعات الحساسة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ورفع مستوى الشفافية السعرية والمعلوماتية، إلى جانب تحليل المؤشرات الاقتصادية لرصد مخاطر التركز والاحتكار.

وأوضح أن حماية المنافسة مشروع اقتصادي وطني يعزّز الثقة في السوق، ويرفع جودة السلع والخدمات، ويضمن استدامة الفرص الاستثمارية. وكشف عن حزمة من المبادرات المستقبلية، من بينها تطوير مؤشرات وطنية لقياس مستوى المنافسة، وأتمتة خدمات المركز، وإعداد دراسات لقطاعات مؤثرة مثل التشييد ومواد البناء والتجارة الإلكترونية، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

وبيّن أن المركز يتبنى نهجًا رقابيًا وتحليليًا قائمًا على البيانات، مستهدفًا معالجة التحديات ذات الأثر المباشر في السوق، لافتًا إلى أن النصف الأول من عام 2025 شهد الانتهاء من التحقيق في 15 شكوى متعلقة بممارسات مخلة بالمنافسة، ما أسهم في رفع مستوى الامتثال وتحسين كفاءة السوق.

من جانبه، أوضح خالد بن خميس المسروري، مدير دائرة الممارسات المحظورة، أن الشكاوى شملت شبهات تتعلق بإساءة استغلال الوضع المهيمن، والتلاعب بالأسعار، ومنع دخول منافسين جدد، وقد جرى التعامل معها وفق أحكام القانون، بما عزّز وعي المنشآت بواجباتها النظامية. كما أشار إلى دراسة سبع حالات تركّز اقتصادي لضمان عدم نشوء احتكارات مؤثرة.

وأكدت وهيبة بنت راشد الهنائية، باحثة اقتصادية بدائرة التركّز الاقتصادي، أن متابعة عمليات الاندماج والاستحواذ تمثل أداة أساسية لحماية الاقتصاد الكلي، ومنع نشوء كيانات مهيمنة قد تؤثر سلبًا على الأسعار والإنتاج والابتكار.

وفي السياق ذاته، أوضحت رجوى بنت محمد الرشيدية، أخصائية منافسة بدائرة الرصد والتحليل، أن المركز حقق تقدمًا نوعيًا في تنفيذ توصيات الدراسات القطاعية، لا سيما دراسة قطاع الهايبرماركت، إلى جانب مواصلة التحقيق في الممارسات الاحتكارية، وحماية المنتج الوطني من المنافسة غير العادلة.

من جهته، بيّن بدر بن مبارك الحجري، رئيس قسم مكافحة الإغراق، أن المركز يتابع قضايا الإغراق والدعم والتدابير الوقائية بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيرًا إلى أن التحقيقات المنفذة، والبالغ عددها 14 تحقيقًا ضد واردات أجنبية وأكثر من 10 تحقيقات ضد صادرات عُمانية، تعكس الدور الوقائي للمركز في حماية السوق وتعزيز بيئة الأعمال.

زر الذهاب إلى الأعلى