معاذ الذهلي: الطيران الشراعي في سلطنة عُمان يفتح آفاقًا جديدة للرياضات غير التقليدية

الرستاق في 13 يناير 2026 /العُمانية/تشهد رياضة الطيران الشراعي في سلطنة عُمان خلال السنوات الأخيرة حضورًا متناميًا، بوصفها إحدى الرياضات الحديثة التي تستقطب شغف الشباب وحبهم للتجربة والمغامرة، إذ لم تعد مجرد نشاط ترفيهي للهواة، بل أصبحت واجهة سياحية ورياضية تسهم في إبراز المقومات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها مختلف محافظات وولايات السلطنة.

وأوضح معاذ بن سعيد الذهلي، أحد الممارسين لهذه الرياضة، أن اعتماد اللجنة العُمانية للرياضات الجوية شكّل محطة مفصلية في مسار الطيران الشراعي، وأسهم في تنظيم ممارسته وتعزيز حضوره، باعتباره رياضة تجمع بين روح المغامرة والانضباط، وتفتح مجالات جديدة للرياضات غير التقليدية في سلطنة عُمان.

وأكد الذهلي أن الطيران الشراعي لا يُعد نشاطًا رياضيًا فحسب، بل تجربة متكاملة تمتزج فيها الرياضة بالسياحة والطبيعة، مستفيدًا من التنوع الجغرافي الذي تتميز به السلطنة من جبال وسهول وسواحل، إلى جانب الأجواء الملائمة والتيارات الهوائية المناسبة للتحليق الآمن. وأسهمت هذه العوامل في انتشار التجربة في عدد من المحافظات، وتحويلها إلى مساحة لاكتشاف الذات وبناء هوية رياضية مختلفة تتطلب وعيًا عاليًا بالسلامة والتزامًا مستمرًا بالتدريب والتطوير.

وبيّن في حديثه لوكالة الأنباء العُمانية أن رياضة الطيران الشراعي تُعد من الرياضات الحديثة نسبيًا في سلطنة عُمان، حيث تم اعتماد اللجنة العُمانية للرياضات الجوية في 30 سبتمبر 2021، ورغم محدودية انتشارها مقارنة بالرياضات الشعبية، فإنها بدأت تحظى باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، لا سيما من فئة الشباب الباحثين عن التحدي وتجربة أنماط رياضية مختلفة.

وأشار إلى أن المبادرات الفردية والتجارب الشخصية كانت الأساس في التعريف بهذه الرياضة في بداياتها، موضحًا أن تجربته بدأت كهواية في سن الـ21، ثم تحولت تدريجيًا إلى مسار مهني من خلال التدريب والمشاركة في الفعاليات وإتاحة الفرصة للجمهور لخوض التجربة، لتصبح اليوم مصدر دخل إلى جانب كونها شغفًا رياضيًا.

وعن دوافع التوجه للطيران الشراعي، أوضح الذهلي أن الشغف وحب الاكتشاف والرغبة في كسر الروتين تمثل المحرك الأساسي، خاصة لدى الشباب الذين يبحثون عن رياضات غير تقليدية، لما تمنحه من إحساس بالحرية والتحليق، إلى جانب التحدي وبناء التميز الشخصي.

وأضاف أن الطيران الشراعي يعزز ارتباط الممارس بالبيئة المحيطة، بين الجبال والهواء وحركة الرياح، ما يمنح بعدًا نفسيًا وذهنيًا يسهم في تحقيق التوازن والراحة، فضلًا عن كونه رياضة تقوم على الانضباط وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وحول الانتقال من الشغف إلى الالتزام، أكد الذهلي أن البداية تكون بالوعي بطبيعة الرياضة ومخاطرها، ثم التدريب المنظم والتعلم الصحيح، مشددًا على أن الطيران الشراعي مسؤولية كبيرة، خاصة عند الطيران بالركاب، ما يتطلب التزامًا صارمًا بعوامل السلامة وتطوير المهارات بشكل مستمر.

وأوضح أن الوصول إلى مستوى آمن واحترافي يتطلب أساسًا نظريًا متينًا يشمل قراءة الطقس، وفهم اتجاهات الرياح، والالتزام بقواعد السلامة والتعامل مع الحالات الطارئة، إلى جانب إتقان استخدام المعدات المعتمدة والتأكد من سلامتها، واختيار مواقع الإقلاع والهبوط بعناية، واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

وأشار إلى أن التدريب الاحترافي لا يُقاس بعدد ساعات الطيران فقط، بل يشمل دورات السلامة والإسعافات الأولية والتدريب على الطوارئ، والتدرج في المستويات دون استعجال، مع الاستفادة من المعايير الدولية وتطبيقها بما يتناسب مع طبيعة البيئة العُمانية، لافتًا إلى أن عددًا من الممارسين اكتسبوا خبراتهم من الخارج أو من خلال خبرات دولية ثم نقلوها إلى الواقع المحلي.

وعن مشاركاته في الفعاليات والبرامج داخل سلطنة عُمان، قال الذهلي إن هذه المشاركات أسهمت في ترسيخ حضور الطيران الشراعي كرياضة ذات بُعد وطني وسياحي، مشيرًا إلى أن ظهوره في الاحتفالات الرسمية لا يُعد استعراضًا فحسب، بل رسالة تُبرز جمال طبيعة السلطنة وتنوعها، وقدرات الشباب العُماني في رياضات المغامرة، بما يعزز الترويج للسياحة الرياضية.

وتطرق إلى المشاركات الخليجية، ومنها المشاركة في احتفالات اليوم الوطني في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع فريق الرستاق للطيران الشراعي، مؤكدًا أنها جسّدت رسالة أخوية تعكس دور الرياضة في التقارب بين الشعوب.

وأكد أن المشاركات الخارجية والدولية تسهم في نقل صورة إيجابية عن الرياضة العُمانية ومستوى الاحتراف والالتزام لدى الشباب، فضلًا عن إتاحة فرص تبادل الخبرات والتعرف على أحدث التقنيات، ما ينعكس إيجابًا على تطوير الأداء محليًا وبناء قاعدة قوية ومستدامة للطيران الشراعي في السلطنة.

وحول إقبال الشباب على هذه الرياضة، أوضح الذهلي أن الإقبال أصبح ملحوظًا في الفترة الأخيرة، نتيجة الإحساس المختلف بالحرية والتحدي، إضافة إلى ارتفاع الوعي الرياضي لدى الشباب وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في التعريف بالرياضة، مؤكدًا أن الاستمرار الحقيقي في ممارستها يعتمد على الوعي والمسؤولية بعد التجربة.

وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الطيران الشراعي الحاجة إلى تنظيم أكبر، وتوفير تدريب معتمد ومدربين مؤهلين، ونشر ثقافة السلامة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة المعدات والتدريب لدى بعض الشباب. وشدد على أن السلامة تمثل الأساس الذي تقوم عليه هذه الرياضة، وأن الالتزام بالأنظمة وفحص المعدات واختيار المواقع المناسبة والظروف الجوية الملائمة يقلل من المخاطر بشكل كبير.

ووصف الذهلي مستقبل الطيران الشراعي في سلطنة عُمان بالمبشّر، في ظل طبيعتها الجغرافية والمناخية الملائمة لممارسة هذه الرياضة على مدار العام، مؤكدًا أهمية الانتقال من الجهود الفردية إلى تنظيم مؤسسي من خلال إنشاء اتحاد أو إدراج الرياضة ضمن اتحاد قائم، وسن تشريعات تنظم الممارسة وتحمي الممارسين والجمهور، وتفتح المجال للاستثمار.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن تحويل الجهود الشخصية إلى مشروع رياضي وسياحي يتطلب تعاونًا بين الممارسين والجهات الرياضية والسياحية والقطاع الخاص، عبر تنظيم البطولات، وتأهيل المدربين، واستضافة الفعاليات الخارجية، بما يعزز حضور سلطنة عُمان في رياضات الجو على المستويين الإقليمي والدولي.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى