العلاقات العُمانيّة الإيطاليّة تدخل مرحلة اقتصادية أكثر تنوّعًا واستدامة

مسقط في 13 يناير 2026 /العُمانية/ تشهد العلاقات العُمانيّة الإيطاليّة انطلاقة جديدة في مسار التعاون الاقتصادي، مدفوعة بزيارة دولة جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية، إلى سلطنة عُمان، التي تمثل خطوة مهمّة نحو تعزيز الشراكة الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أكثر تنوّعًا واستدامة.

وخلال السنوات الماضية، عززت مسقط وروما مستوى التنسيق السياسي ورسّختا دعائم التعاون الاقتصادي، وهو ما تجلّى في اللقاء الذي عُقد في الثالث من ديسمبر الماضي بين حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظّم /حفظه الله ورعاه/ ودولة جورجيا ميلوني، على هامش قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث جرى بحث فرص التعاون واستكشاف سبل توسيع الشراكة في عدد من القطاعات الحيوية.

وأظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والجمهورية الإيطالية بلغ خلال عام 2025 نحو 184.3 مليون ريال عُماني، منها 33.6 مليون ريال عُماني صادرات عُمانية إلى إيطاليا، و150.7 مليون ريال عُماني واردات من إيطاليا.

وتتمثل أبرز الصادرات العُمانية إلى إيطاليا في المعادن ومصنوعاتها، واللدائن والمطاط، والآلات والمعدات الكهربائية، والعربات ومعدات النقل، في حين تشمل أهم الواردات الإيطالية إلى سلطنة عُمان منتجات الصناعات الكيماوية، ومنتجات الصناعات الغذائية، إضافة إلى الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية.
وفي القطاع السياحي، بلغ عدد الزوار القادمين من جمهورية إيطاليا إلى سلطنة عُمان حتى نهاية ديسمبر 2025 نحو 80 ألفًا و607 زائرين، ما يعكس تنامي الاهتمام الإيطالي بالسوق السياحي العُماني.
وفي هذا السياق، قال سعادة فيصل بن عبد الله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورًا نوعيًّا متقدّمًا، مدفوعًا بتقارب الرؤى الاستراتيجية والاقتصادية، بما يعكس تحوّل الشراكات الدولية من نماذج تجارية تقليدية إلى شراكات استثمارية قائمة على القيمة المضافة ونقل المعرفة والتكامل في سلاسل الإنتاج.

وأوضح سعادتُه أن هذا الزخم يتزامن مع تنفيذ مستهدفات رؤية “عُمان 2040″، التي تضع التنويع الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص، والاستدامة في صدارة أولوياتها، إلى جانب التوجه الإيطالي لتعزيز حضوره الاقتصادي الدولي والتوسع في الأسواق الواعدة.

وأشار إلى أن التجارة الثنائية تشكل قاعدة متينة للبناء عليها، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى تعميق الاستثمارات المشتركة، وإقامة شراكات طويلة الأمد في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يسهم في تعزيز الميزان التجاري ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، ويدعم في الوقت ذاته حضور الشركات الإيطالية في المنطقة.

وأكد أن الفرص الاستثمارية بين البلدين واسعة، وتبرز بشكل خاص في مجالات الطاقة والتحول الأخضر، حيث تمثل سلطنة عُمان منصة إقليمية واعدة لمشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يتكامل مع الخبرات الإيطالية المتقدمة في التقنيات النظيفة والحلول المستدامة. كما تشمل الفرص القطاع الصناعي، لا سيما الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، والتقنيات الصناعية المتقدمة، إضافة إلى مجالات التكنولوجيا والابتكار، والتحول الرقمي، والاقتصاد الدائري.
وأضاف أن قطاع الزراعة والصناعات الغذائية يمثل مجالًا واعدًا للتعاون، في ظل توجه سلطنة عُمان لتعزيز الأمن الغذائي والاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة، إلى جانب فرص قطاع التعدين واستغلال الموارد الطبيعية وفق أسس الاستدامة، فضلاً عن تنامي الفرص في سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، مستفيدين من الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان كمحور يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وأكد سعادته أن المنتديات الاقتصادية ولقاءات أصحاب الأعمال الثنائية تُعد أداة رئيسة لتحويل هذه الفرص إلى مشروعات ملموسة، مشيرًا إلى الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به غرفة تجارة وصناعة عُمان في تهيئة البيئة المؤسسية الداعمة، عبر تنظيم الوفود، وتنسيق اللقاءات الثنائية، والترويج للفرص الاستثمارية، وتعزيز التواصل بين القطاع الخاص والجهات المعنية.
من جانبها، قالت سلمى بنت علي الهاشمية، نائب رئيس التسويق بالموج مسقط، وعضو مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لجمعية الصداقة العُمانية الإيطالية، إن العلاقات الثنائية تستند إلى تدفقات تجارية مستقرة تعكس مسارًا إيجابيًّا في التبادل التجاري، مشيرة إلى أن السياحة أصبحت مؤشرًا واضحًا على تعميق الروابط بين الشعبين الصديقين، لا سيما مع تسيير الرحلات المباشرة إلى روما، التي أسهمت في زيادة أعداد الزوار الإيطاليين.
وأكدت أن زيارة رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية تمثل فرصة لتحويل العلاقات الدبلوماسية والتجارية إلى شراكات استثمارية قطاعية، تقوم على تبادل المعرفة ودعم النمو المستدام في القطاعات ذات الأولوية.
وأوضحت أن جمعية الصداقة العُمانية الإيطالية نظمت منتدى أعمال الاستثمار العُماني الإيطالي، وعقدت لقاءات ثنائية بين رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، بهدف تعزيز الشراكات التجارية، إلى جانب التعاون المستمر لتعزيز مجالات السياحة والتراث الأثري.
وأضافت أن قطاع الطاقة لا يزال يشكل ركيزة أساسية للتعاون، بالتوازي مع التوسع في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، مشيرة إلى التعاون القائم بين شركة عُمان للاستكشاف والإنتاج وشركة إيني الإيطالية في مربع 47.

وبيّنت أن مثل هذه الزيارات الرسمية رفيعة المستوى تسهم في توسيع آفاق الاستثمار، وتعزيز العلاقات بين المستثمرين والمشغلين، والانتقال بالشراكة إلى قطاعات جديدة تشمل الطاقات المتجددة، والخدمات اللوجستية المتقدمة، والسياحة، وسلاسل التوريد الصناعية، والخدمات عالية القيمة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.





