أميمة الهنائية… مسيرة رياضية تجمع بين قوة التايكواندو ونَفَس الماراثون

مسقط في 27 يناير 2026 /العُمانية/تُجسّد اللاعبة العُمانية أميمة بنت حارب الهنائية نموذجًا رياضيًا لافتًا، بعدما نجحت في الجمع بين رياضتين مختلفتين في الطبيعة والتحدي، هما التايكواندو وسباقات الجري والماراثون، محققةً إنجازات بارزة على المستويين المحلي والدولي.

ففي التايكواندو، سجّلت أميمة حضورًا مميزًا بحصولها على الميدالية الذهبية في بطولة المملكة العربية السعودية، وذهبيّة وأفضل لاعبة في بطولة الفجيرة، إلى جانب إحراز المركز الثالث في بطولة البوسنة والهرسك الدولية (1G)، والمركز الثاني في بطولة Jordan Sons، ضمن مسيرتها الرياضية السابقة.

أما في ألعاب القوى، فقد واصلت تألقها بتحقيق المركز الأول كأول عُمانية في ماراثون الموج لمسافة 5 كيلومترات، كما جاءت ضمن أفضل خمس عدّاءات في سباق 50 كيلومترًا، وحققت المركز الأول على مستوى سلطنة عُمان والثالث على الترتيب العام في سباق 5 كيلومترات، كأول عُمانية تحطم الرقم القياسي لهذه المسافة، ضمن ماراثون مسقط الذي شهد مشاركة أكثر من 13 ألف عدّاء من 60 دولة. كما نالت المركز الأول في سباق 3 كيلومترات، والمركز الثاني في سباق 400 متر بدورة الألعاب الرياضية للمرأة العُمانية.

وتقول أميمة في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن بدايتها الرياضية لم تكن نتيجة تخطيط مسبق، بل انطلقت من شغفها بالتحدي ورغبتها في اختبار الذات، وهو ما قادها لاختيار التايكواندو، لما تتطلبه من انضباط وصبر وقوة ذهنية، مؤكدة أن دخول الفتاة مجال الرياضات القتالية لم يكن أمرًا سهلًا في بداياته، إلا أن الإيمان بالهدف حوّل التحديات إلى جزء من الرحلة.

وفي الجري والماراثونات، تأثرت أميمة بتجربة والدتها العدّاءة السابقة، التي أسهمت في تعريفها بفلسفة النفس الطويل والصبر، مشيرة إلى أن الدعم العائلي، وخاصة حضور والدتها وتشجيعها الدائم، كان ركيزة أساسية لكل إنجاز حققته، ومصدر قوة للاستمرار.

وعن التحديات، أوضحت أن أصعب ما واجهته كان الشك في القدرة على الاستمرار في مسارين رياضيين مختلفين يتطلبان جهدًا بدنيًا وذهنيًا كبيرًا، مؤكدة أن الجمع بين التايكواندو بتحدياته السريعة، والماراثون بصمته الطويل، لم يكن سهلًا، خاصة مع متطلبات الحياة اليومية.

وتشير إلى أنها تستحضر خلال الكيلومترات الأخيرة من الماراثون فلسفة التايكواندو القائمة على الهدوء والتحكم بالنفس تحت الضغط، وتحويل التعب إلى طاقة إيجابية تساعدها على مواصلة السباق، إلى جانب استلهامها الدائم لدعم والدتها.

وأكدت أميمة أهمية دور المؤسسات الرياضية، إلى جانب الجهد الفردي والدعم الأسري، في تطوير الرياضيين، مشيرة إلى أن الاتحادات والأندية تُعد بيئة حاضنة لاكتشاف المواهب، وتوفير الإعداد البدني والنفسي والمتابعة المستمرة، إضافة إلى أهمية الاحتكاك الخارجي عبر المعسكرات والبطولات الدولية.

وترى أن صناعة البطل في سلطنة عُمان تتطلب رؤية شاملة تبدأ من المدارس، مرورًا بالأندية والمنتخبات، وصولًا إلى المشاركات العالمية، باعتبار الإنجاز الرياضي مشروعًا وطنيًا مستدامًا.

وعلى الصعيد الإنساني، تؤكد أن الرياضة كانت أسلوب حياة أسهم في تحقيق التوازن النفسي وبناء شخصية قادرة على مواجهة التحديات، وتعلمت منها التواضع وقبول الهزيمة، وتنظيم الوقت وتحمل المسؤوليات.

وتختتم أميمة برسالة لكل فتاة تطمح لدخول مجالات رياضية غير تقليدية، تدعوها فيها إلى عدم الخوف من الاختلاف، والإيمان بالشغف والإصرار، مؤكدة أن طموحها لا يزال مستمرًا لرفع اسم سلطنة عُمان عاليًا في المحافل الدولية، وأن كل إنجاز هو بداية جديدة لمسيرة لا تعرف الحدود.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى