سلطنة عُمان تعزّز كفاءة تجارتها الدولية وترسّخ مكانتها اللوجستية

مسقط في 31 يناير 2026 /العُمانية/تبذل سلطنة عُمان جهودًا متواصلة لتعزيز كفاءة تجارتها الدولية ورفع قدرتها التنافسية في قطاع اللوجستيات، من خلال تحسين عمليات التصدير والاستيراد، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوسيع نطاق التجارة الرقمية، إلى جانب تطوير الموانئ الاستراتيجية.
وتُعد الموانئ البحرية العُمانية الرئيسة؛ ميناء صحار، وميناء الدقم، وميناء صلالة، ركائز أساسية للتجارة الخارجية، ومحاور لوجستية تربط سلطنة عُمان بالأسواق الإقليمية والعالمية. وقد استثمرت السلطنة في تطوير هذه الموانئ ضمن برامج التنويع الاقتصادي، عبر تحديث بنيتها الأساسية ورفع كفاءتها التشغيلية والرقمية، بما يواكب النمو المتزايد في حركة التجارة.

وفي إطار تسهيل التجارة الدولية، تشهد شرطة عُمان السلطانية ممثلة بالإدارة العامة للجمارك تطويرًا نوعيًّا على المستويات الإدارية والفنية والإجرائية، بهدف الارتقاء بالخدمات الجمركية، وتسهيل انسياب حركة البضائع، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز القطاع اللوجستي، وضمان سلامة سلاسل التوريد. وقد أطلقت الإدارة نظام «بيان» الجمركي الشامل، الذي يضم 74 جهة حكومية وخاصة، ويوفر 496 خدمة إلكترونية دون الحاجة إلى مراجعة المنافذ الجمركية.
ويقدّم نظام «بيان» خدمات متعددة، من بينها التخليص الجمركي المسبق، والدفع الإلكتروني، والدفع المسبق والآجل للضرائب الجمركية، والتخليص بضمانات بنكية، ورد الضرائب، وتجديد تراخيص التخليص الجمركي، وطلبات الاستيراد المؤقت وتجزئة البضائع، بما يسهم في تسريع الإجراءات وخفض التكاليف.
وأسهمت هذه الجهود في تصدّر سلطنة عُمان مؤشر التجارة عبر الحدود خليجيًّا، وفق تقرير ممارسة الأعمال 2020 الصادر عن البنك الدولي، نتيجة تحديث البنية الأساسية في ميناء صحار، وتطبيق التفتيش القائم على إدارة المخاطر الإلكترونية، وتطوير أنظمة التدقيق الجمركي.
واستكمالًا لمبادرات التسهيل، أطلقت الإدارة العامة للجمارك مبادرة «الممر الجمركي الآمن» لربط الموانئ بالمناطق الحرة والاقتصادية، شملت ربط ميناء صلالة بالمناطق الحرة بصلالة والمزيونة، وربط ميناء صحار بالمنطقة الحرة بصحار، وميناء الدقم بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، إضافة إلى ربط المنافذ البحرية والجوية بالمستودعات الجمركية الاستثمارية، بما يعزز انسيابية حركة البضائع.
كما أطلقت مبادرة «بوليصة الشحن الجوي الإلكترونية» عبر نظام «بيان»، لتمكين الناقلين الجويين وسلطات المناولة من تقديم وثائق الشحن إلكترونيًّا، الأمر الذي يسهم في تسريع التخليص الجمركي وتبسيط الإجراءات.
وتأتي هذه الجهود ضمن التوجه الاستراتيجي لسلطنة عُمان نحو التحول الرقمي وتسهيل التجارة، بما يعزز موقعها مركزًا لوجستيًّا تنافسيًّا إقليميًّا ودوليًّا.
وفي جانب التجارة الإلكترونية، شهدت سلطنة عُمان نموًّا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بتوسع البنية الرقمية وتزايد الإقبال على التسوق الإلكتروني. ويُقدّر حجم سوق التجارة الإلكترونية بنحو 575 مليون دولار أمريكي في منتصف عام 2023، مع توقعات بوصوله إلى 1.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2028، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 13 بالمائة.
وساعدت الجائحة في تسريع التحول الرقمي، حيث تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت النشطين 5 ملايين مستخدم، بنسبة نفاذ فاقت 90 بالمائة من السكان، إلى جانب تشجيع الحكومة على الدفع الإلكتروني، ما أسهم في زيادة المعاملات الرقمية بنسبة 40 بالمائة خلال عام واحد.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس عبد الله بن علي البوسعيدي، مدير عام مركز عُمان للوجستيات بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن الحكومة تواصل تطوير منظومة لوجستية متكاملة تشمل رفع كفاءة الموانئ والمنافذ، وتحسين الربط بين وسائط النقل، وتسريع الإجراءات باستخدام الحلول الرقمية، بما يسهم في خفض كلفة ووقت حركة البضائع وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان كمحور لوجستي عالمي.

من جانبه، أكد عمر بن محمود المحرزي، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ أسياد والمناطق الحرة، أن قطاع النقل البحري في سلطنة عُمان سجل نموًّا سنويًّا مركبًا بنحو 12 بالمائة خلال الفترة من 2018 إلى 2024، مشيرًا إلى أن الموانئ العُمانية ترتبط حاليًّا بـ 86 ميناءً في 40 دولة عبر نحو 200 رحلة أسبوعية مباشرة.
وأضاف أن الموانئ العُمانية تواصل ترسيخ دورها كمحرك رئيس للتنمية الاقتصادية من خلال تكاملها مع المناطق الاقتصادية والحرة، وتطبيق أنظمة التخليص الجمركي المسبق، وخفض زمن الإفراج عن البضائع، وتقليص تكاليف التشغيل والتخزين، بما يدعم أهداف الاستراتيجية الوطنية اللوجستية 2040 الرامية إلى جعل سلطنة عُمان مركزًا لوجستيًّا عالميًّا.





