جمعية الصحفيين العُمانية… ديمقراطية على المقاس؟

كتب/ سعيد بن مسعود المعشني
تُعدّ جمعية الصحفيين العُمانية من الجمعيات المهنية النشطة على المستويين المحلي والإقليمي، ولها حضور دولي معتبر، وهو أمر يُحسب لها وللقائمين عليها بلا شك. فقد توافرت لها أسباب النجاح، من دعمٍ مالي حكومي منتظم إلى نشاطٍ واضح لأعضاء مجلس إدارتها، وعلى رأسهم الأخ الدكتور محمد بن مبارك العريمي، الذي يقود سفينة الجمعية لخمس فترات متتالية حتى الآن منذ اعتماد نظام القوائم.
غير أن ما لفت انتباهي هذا العام، ودفعني إلى الكتابة، هو فوز مجلس الإدارة بالتزكية لعدم وجود قائمة منافسة للقائمة الحالية، وهي قائمة لم تشهد تغييرات تُذكر، باستثناء خروج الإعلامي المعروف الأستاذ يوسف الهوتي، الذي آثر عدم الترشح. وبطبيعة الحال، اختار القائمون على القائمة أسماءً يرونها مناسبة لملء الفراغات، وهم يدركون أن الفوز — في ظل المعطيات الحالية — تحصيل حاصل.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل نظام القوائم، كما هو مطبّق في الجمعية حاليًا منذ عام 2018، يفتح الباب لمنافسة حقيقية، أم أنه صُمِّم بطريقة تجعل اختراق القائمة القائمة أمرًا يقترب من المستحيل؟
العارفون بخبايا النظام يدركون أن من أقرّ “ديمقراطية القوائم” يعلم مسبقًا أن أي قائمة منافسة ستحتاج إلى شبكة علاقات واسعة وقاعدة جاهزة من الأصوات، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل استمرار بقاء بعض الأعضاء في مجلس الإدارة منذ تأسيس الجمعية. كما أن طبيعة العمل الانتخابي — من تجديد العضويات، وحشد المناصرين، وتنشيط العلاقات — تمنح القائمة الحالية أفضلية دائمة تجعل المنافسة أقرب إلى المغامرة منها إلى الاستحقاق الديمقراطي المتكافئ.
والمفارقة المؤلمة أن الصحفيين — الذين يراقبون أداء المؤسسات وينتقدون اختلالات الشفافية والحوكمة لدى غيرهم — يقعون في الفخ ذاته داخل بيتهم المهني. نحن نطالب بالديمقراطية والشفافية في الفضاء العام، ثم نقبل بأن نمارسها منقوصة حين تمسّنا مباشرة.
ما أطرحه هنا ليس طعنًا في أشخاص، ولا انتقاصًا من جهود مجلس الإدارة الحالي، بل دعوة مخلصة إلى إعادة النظر في آلية الانتخاب. فالأصل في الجمعيات المهنية أن تعكس روح المهنة في الشفافية والتداول والمساءلة.
ولعل الحل يكمن في أحد مسارين: إما العودة إلى نظام الترشح الفردي لكل منصب، بحيث يُنتخب كل عضو على حدة ويُقاس حجم قبوله الحقيقي بين أعضاء الجمعية العمومية، أو تحديد عدد الفترات المسموح بها للترشح لعضوية مجلس الإدارة، بما يضمن تداولًا طبيعيًا لقيادة الجمعية، ويمنح الفرصة لأجيال جديدة من الصحفيين لتجربة المسؤولية.
فالديمقراطية ليست صندوق اقتراع فحسب، بل هي بيئة تكافؤ فرص. وإن كانت الجمعية قد نجحت إداريًا وتنظيميًا، فإن اكتمال نجاحها يمرّ حتمًا عبر تجديد دمائها، لا عبر إعادة تدوير الأسماء ذاتها.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح: هل نريد جمعية قوية تتمتع بالشفافية والحيوية، أم نريد ديمقراطية على المقاس؟





