الصحافة العالمية تناقش تحولات النظام الدولي وحوكمة المنصات وتحديات الذكاء الاصطناعي

عواصم في 16 فبراير 2026 /العُمانية/ رصدت وكالة الأنباء العُمانية أبرز ما تناولته الصحف العالمية من قضايا فكرية وسياسية وتقنية، شملت تحولات الخطاب العالمي بعد منتدى دافوس، وتوجهات أوروبا نحو تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التحديات الاستراتيجية التي تواجه القارة الأوروبية في سباق الذكاء الاصطناعي.

ففي صحيفة كوريا هيرالد، نشر الكاتب مان كي كيم مقالًا بعنوان “إعادة التقييم بعد دافوس: من التعاون الذكي إلى الحوار المجزأ”، تناول فيه التحول اللافت في طبيعة الخطاب العالمي بين عامي 2025 و2026. وأوضح أن الانتقال من شعار “التعاون من أجل العصر الذكي” في دافوس 2025 إلى “روح الحوار” في دافوس 2026 يعكس تغيرًا أعمق من مجرد تبديل العناوين، إذ يجسد انتقال النظام الدولي من التفاؤل التكنولوجي والطموح المشترك إلى مرحلة يغلب عليها القلق الاستراتيجي وإدارة الانقسامات.

وأشار إلى أن الحوار لم يعد أداة لبناء مستقبل موحد، بل أصبح وسيلة احترازية للحد من الأضرار واحتواء التباينات المتسارعة، مبينًا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي طُرحت سابقًا كرافعة للتقدم الجماعي، تحولت إلى عنصر رئيس في التنافس الجيوسياسي.

ورأى الكاتب أن التطورات المرتبطة بجرينلاند جسدت حدود الحوار حين تصطدم بالسيادة الوطنية، مؤكدًا أن هذا الدرس يكتسب أهمية خاصة للدول المعتمدة على التحالفات في أمنها القومي. كما لفت إلى بروز أنماط شراكات أكثر مرونة تتجاوز الهياكل التقليدية المتمحورة حول الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه قوى دولية إلى تنويع علاقاتها تحسبًا لتقلبات السياسات العالمية.

وتطرق إلى التحديات التي تواجه المؤسسات متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة و**منظمة التجارة العالمية**، مشيرًا إلى استمرار وجودها الرسمي مقابل تراجع فعاليتها نتيجة التطبيق غير المتكافئ للقواعد. واستحضر إرث مؤتمر يالطا عام 1945 بوصفه مثالًا تاريخيًا على تداعيات تهميش الدول الأصغر في قرارات القوى الكبرى، مؤكدًا أن دافوس 2026 يمثل إعادة تقييم شاملة للنظام العالمي، حيث يبقى الحوار مهمًا لكنه لا يغني عن وضوح الاستراتيجيات واحترام السيادة.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة ديلي صباح مقالًا بعنوان “أوروبا تعيد صياغة قواعد وسائل التواصل الاجتماعي: نحو المسؤولية الرقمية”، تناول التحول في الفلسفة التنظيمية الأوروبية من نهج متساهل إلى إطار يقوم على المساءلة والحماية المجتمعية، خصوصًا للأطفال والمراهقين.

وأشار المقال إلى أن البيئة الرقمية لم تعد تُنظر إليها كمساحة تواصل محايدة، بل كبنية اجتماعية تؤثر في الديمقراطية ونمو الأجيال ورفاه المجتمع. وأوضح أن قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي شكّل خطوة أولى مهمة لفرض الشفافية والمساءلة على المنصات الكبرى، إلا أن النقاشات تتسارع بشأن إجراءات إضافية، من بينها قيود عمرية على الاستخدام.

وبيّن أن عدة دول أوروبية تبحث آليات تشريعية لحماية القُصّر، وسط تحذيرات من تجزئة السوق الموحدة، مقابل تزايد المطالب المجتمعية بتشريعات أكثر صرامة. وخلص الكاتب إلى أن المرحلة الراهنة تعكس تحولًا فلسفيًا يتمثل في تطوير الابتكار والمسؤولية بشكل متزامن، بما يضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز التماسك الاجتماعي.

من جانب آخر، تناولت الكاتبة سونا موزيكاروفا، الخبيرة الاقتصادية السابقة في البنك المركزي الأوروبي، في مقال نشرته منصة بروجيكت سينديكت، التحدي الوجودي الذي تواجهه أوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي. واعتبرت أن الإشكالية لا تقتصر على التفوق التقني للصين أو الولايات المتحدة، بل تمتد إلى قصور أوروبي مزمن في مجالات التوسع الصناعي والحوسبة وبناء سوق موحدة قادرة على دعم الابتكار الاستراتيجي.

وأوضحت أن التحولات في السياسة الأمريكية، القائمة على جذب الاستثمارات وتعزيز البنية التحتية عبر أدوات تجارية وصناعية، تقابلها خطوات صينية لتوسيع التصنيع وربط الذكاء الاصطناعي بدبلوماسيتها الاقتصادية، بينما تركز أوروبا بدرجة أكبر على الإطار التنظيمي.

وأكدت أن اعتماد القارة على استيراد أشباه الموصلات والخدمات السحابية يشكل نقطة ضعف استراتيجية، داعية إلى تعزيز القدرات المحلية في مجالات الرقائق والطاقة والحوسبة، وربط النفاذ إلى السوق الأوروبية بالتزامات استثمارية محلية، مع حشد رؤوس الأموال طويلة الأجل لتمويل البنية الأساسية الحيوية.

وخلصت إلى أن التنظيم وحده لا يكفي دون امتلاك الأدوات المادية والمالية الداعمة، محذرة من أن التأخر في بناء هذه القدرات قد يحول المخاطر النظرية إلى تحديات واقعية يصعب تداركها، فيما لا تزال أمام أوروبا فرصة للحاق بالركب إذا تحركت بصورة استراتيجية وحاسمة.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى