ألبير كامو.. ابن الشمس الذي صنع من المسرح وكرة القدم مدرسته الأولى

الجزائر في 30 مارس 2026 /العُمانية/ أصدرت دار موزاييك بوك للنشر والتوزيع كتابًا جديدًا بعنوان “ابن الشمس.. ألبير كامو” للمخرج السينمائي والباحث الجزائري جمال محمدي، وهو عمل يتعمّق في سيرة الأديب والفيلسوف ألبير كامو (1913–1960)، مستعرضًا تجاربه الإنسانية وأفكاره، إلى جانب شهادات وقصص رواها مقرّبون منه، في محاولة لإعادة اكتشاف شخصيته من زوايا متعددة: الطفل، والإنسان، والمفكر، والفنان.
ويتتبع المؤلف مسار حياة كامو منذ نشأته في مدينة موندوفي، مرورًا بحي بلكور الذي جمع بين الفقر والنور، وصولًا إلى تيبازة التي ارتبطت بذاكرته الأولى، ووهران التي شهدت بدايات مجده، ثم إلى منفاه في باريس ولورمارين، حيث خاض صراعات فكرية وأيديولوجية عميقة. كما يستعيد محطات مؤثرة من حياته، من طفولته القاسية إلى رحلته التي انتهت بحادث مأساوي، في سرد يمتد بين عامي 1913 و1960.
ويأتي صدور الكتاب متزامنًا مع اليوم العالمي للمسرح، في إشارة إلى المكانة المحورية التي احتلها المسرح في حياة كامو، الذي لم يكن ينظر إليه كفن ترفيهي، بل كمدرسة للحياة. وقد عبّر عن ذلك بقوله إن أهم ما تعلّمه كان على خشبة المسرح وفي ملاعب كرة القدم، التي اعتبرها جامعته الحقيقية.
وكان كامو يرى في الجزائر فضاءً مسرحيًا مفتوحًا، وهو ما يتجلى في أعماله، لا سيما في روايته “الرجل الأول”. فقد شكّل المسرح جزءًا أساسيًا من تجربته الإنسانية، وظلّ بالنسبة إليه ملاذًا حتى في ذروة نجاحه، بعد حصوله على جائزة نوبل، حيث اعتبره المكان الذي يجد فيه ذاته الحقيقية، رغم تساؤلاته المستمرة حول سرّ تعلقه به.
كما تأثر كامو بشكل لافت بأفكار المسرحي جاك كوبو، الذي أسهمت كتاباته في تنمية شغفه بالمسرح، وهو ما أقرّ به في تصريح لمجلة “مسرح فرنسا” عام 1957، مؤكدًا أن هذا التأثير كان نقطة تحول في مسيرته الفنية.
وتقوم فلسفة كامو المسرحية على أهمية النص والأسلوب والجمال، مع التأكيد على أن العمل الدرامي الحقيقي هو الذي يوحّد الجمهور ويجعل المتفرج حاضرًا بكل مشاعره، سواء في لحظات التأثر أو الضحك، ليصبح المسرح عنده تجربة إنسانية متكاملة تتجاوز حدود العرض إلى عمق الحياة.





