يونس السيابي: الرماية تراثٌ متجذّر وشغفٌ قادني إلى منصّات التتويج

العوابي في 31 مارس 2026 /العُمانية/ أكد الرامي العُماني يونس بن حمد السيابي أن رياضة الرماية بالنسبة له ليست مجرد هواية، بل هي امتداد لتراث عُماني عريق نشأ عليه منذ صغره، مشيرًا إلى أن ارتباط هذه الرياضة بالموروث الثقافي والاجتماعي عزّز لديه قيم الدقة والانضباط والشجاعة، وأشعل شغفه بها مبكرًا.
وأوضح في حديثه لوكالة الأنباء العُمانية أن بداياته مع الرماية تعود إلى طفولته، حيث كان يواظب على حضور الفعاليات والمناسبات التي تتضمن مسابقات للرماية التقليدية، وهو ما أسهم في ترسيخ حبه لهذه الرياضة ودفعه لتعلّم أساسياتها والتعمق فيها.
وبيّن أن ولاية العوابي تُعد من أبرز الولايات التي عُرفت بتاريخها في تنظيم مسابقات الرماية التقليدية، إذ تزخر برماة يمتلكون خبرات طويلة وإنجازات متميزة، مؤكدًا أن حضوره المستمر لهذه المنافسات مع أقرانه شكّل مدرسة عملية لصقل مهاراته والاستفادة من تجارب الرماة المخضرمين.
وأشار السيابي إلى أن انطلاقته الفعلية في المنافسات كانت عام 2015، حيث خاض أولى مشاركاته الرسمية وسط منافسة قوية، إلا أن الدعم والتوجيه من أصحاب الخبرة كان له أثر كبير في استمراره وتطوير مستواه.

وأضاف أنه شارك في العديد من البطولات داخل سلطنة عُمان وخارجها، خاصة في منافسات إسقاط الأطباق التي تتطلب تركيزًا عاليًا وسرعة استجابة ولياقة بدنية، مؤكدًا أن هذه المشاركات أسهمت في تعزيز قدراته الذهنية ودقته في التصويب.
كما لفت إلى أن مسيرته شهدت تعاونًا وتنافسًا إيجابيًا مع عدد من الرماة، من بينهم عوف خصيب العوفي من ولاية العوابي، حيث أسهم هذا التفاعل في تطوير مستواهما وتحقيق إنجازات مشتركة.
وحول أبرز إنجازاته، أوضح السيابي أنه حقق مع فريقه المركز الأول أربع مرات في منافسات إسقاط الصفائح ضمن بطولة “فزاع للرماية” في دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى دول الخليج، وذلك في أعوام 2017 و2022 و2024 و2026، مشيرًا إلى أن هذه النجاحات جاءت نتيجة التدريب المستمر والعمل الجماعي وروح الفريق.
كما شارك في العديد من المسابقات التي تنظمها وزارة الثقافة والرياضة والشباب داخل سلطنة عُمان، والتي تسهم في إحياء هذا الموروث وتعزيز حضوره بين الأجيال الجديدة.
وتحدث السيابي عن التحديات التي واجهته، مبينًا أن أبرزها كان تنظيم الوقت بين التزاماته العائلية والعملية والتدريب، مما تطلب منه إدارة دقيقة لوقته، مؤكدًا أن دعم أسرته كان عاملًا حاسمًا في تحقيق التوازن والاستمرار.
وأشار كذلك إلى أن محدودية توفر مستلزمات الرماية في السابق شكّلت تحديًا، سواء من حيث قلة المحلات المتخصصة أو ارتفاع الأسعار، إلا أن هذا الوضع شهد تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة مع تزايد الاهتمام بهذه الرياضة وتوفر احتياجاتها بشكل أكبر.
وأكد أن التطور التقني أصبح عنصرًا مهمًا في مجال الرماية، حيث يعتمد الرماة اليوم على أدوات حديثة في الاستعداد للمنافسات، مثل متابعة الظروف الجوية وتأثيرها على دقة التصويب، إلى جانب الاستفادة من الأنظمة الإلكترونية في التسجيل للبطولات.
كما أشار إلى الدور البارز لوسائل التواصل الاجتماعي في تبادل الخبرات بين الرماة، ونشر مقاطع التدريب والمنافسات، والتنسيق للمشاركات، مما أسهم في رفع مستوى هذه الرياضة وتعزيز التواصل بين ممارسيها.
وفي ختام حديثه، شدد السيابي على أهمية دعم الأسرة والمجتمع للشباب وتشجيعهم على ممارسة الرياضة، خاصة من يمتلكون موهبة في الرماية، مؤكدًا أن هذا الدعم يُحدث فارقًا كبيرًا في مسيرتهم. كما أشار إلى أن توفر ميادين حديثة مثل نادي عُمان للرماية يسهم في إعداد جيل واعد من الرماة القادرين على تمثيل السلطنة في المحافل الإقليمية والدولية، داعيًا إلى مواصلة دعم هذا الموروث الرياضي والحفاظ عليه.





