سدود جنوب الباطنة.. دعامة أساسية لتعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد

الرستاق في 15 أبريل 2026 /العُمانية/تمثل شبكة السدود المنتشرة في محافظة جنوب الباطنة ركيزة مهمة في إدارة الموارد المائية، حيث تسهم في الحد من فقدان المياه المتجهة إلى البحر، وتحويلها إلى مخزون استراتيجي يُستفاد منه خلال فترات الجفاف، إضافة إلى دورها في تغذية الخزان الجوفي الذي يعتمد عليه القطاع الزراعي بشكل رئيسي.
ويحظى قطاع المياه في المحافظة باهتمام متواصل من حكومة سلطنة عُمان، خاصة بعد أن أثبت كفاءة عالية في التعامل مع الحالات المدارية الأخيرة، ليتحول من مجرد مشاريع هندسية إلى منظومة متكاملة تجمع بين الإرث التقليدي للأفلاج والتقنيات الحديثة للسدود.

وقد أسهمت هذه السدود في إنعاش الأفلاج من خلال رفع منسوب المياه الجوفية، ما انعكس إيجابًا على تدفق المياه فيها، إذ تعود المياه تدريجيًا إلى قنوات الأفلاج عند امتلاء السدود، مما يقلل من الفاقد ويعزز استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة.

وتضم المحافظة نحو 10 سدود متنوعة بين سدود للتغذية الجوفية وأخرى للحماية من الفيضانات، من أبرزها سد وادي الفرع بولاية الرستاق، وسد وادي المعاول بولاية المعاول، وسد وادي مستل بولاية نخل، وسد وادي بني خروص بولاية العوابي، وسد وادي تعم بولاية نخل، حيث تؤدي هذه السدود أدوارًا حيوية في دعم الزراعة وحماية القرى والممتلكات وتعزيز الموارد المائية.

وأوضح المهندس أحمد بن إبراهيم العيسائي، مدير دائرة موارد المياه بمحافظة جنوب الباطنة، أن إنشاء السدود يهدف إلى تعزيز التغذية الجوفية ورفع منسوب المياه في الآبار والأفلاج، إلى جانب تحسين جودة المياه والحد من مخاطر الفيضانات، وحماية البنية الأساسية، فضلًا عن دعم القطاع الزراعي والأمن الغذائي.

وأشار إلى أن السعة التخزينية للسدود في المحافظة تبلغ نحو 25 مليون متر مكعب، ويتم إدارتها عبر متابعة دقيقة لمستويات المياه باستخدام أدوات قياس متخصصة، مع التنسيق لفتح بوابات التصريف عند الحاجة لتخفيف الضغط على السدود، مؤكدًا كفاءة التصاميم الهندسية في التعامل مع حالات الفيضانات القصوى.

وفيما يتعلق بجودة المياه، بيّن أن المياه المحتجزة تُترك لفترة ثلاثة أيام بعد الحالات الجوية لترسيب الشوائب، قبل استخدامها في تغذية الخزانات الجوفية، كما تُنفذ أعمال إزالة الطمي بشكل دوري بمشاركة الأفراد والمؤسسات وفق الأنظمة المعتمدة.

وأضاف أن الوزارة تنفذ برامج صيانة مستمرة تشمل تنظيف السدود من الرواسب والمخلفات بعد الحالات المدارية، إلى جانب تزويد عدد منها بأجهزة رصد هيدرولوجية حديثة لقياس منسوب المياه بدقة.

وفي ختام حديثه، كشف العيسائي عن تنفيذ دراسة استشارية حاليًا لمنظومة الحماية من أخطار الفيضانات والسيول في محافظتي شمال وجنوب الباطنة، ومن المتوقع الانتهاء منها خلال العام الجاري، تمهيدًا لتحديد مواقع وعدد السدود المستقبلية في المحافظة.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى