قضايا وآراء في الصحافة العالمية

عواصم في 9 فبراير 2026 /العُمانية/ رصدت وكالة الأنباء العُمانية جملةً من الآراء والتحليلات التي تناولتها صحف ومنصات إعلامية عالمية، وناقشت قضايا متعددة من بينها ملامح نظام دولي جديد تقوده القوى المتوسطة، وفرص استفادة الدول النامية من الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المخاطر المصاحبة للمهمة القمرية الأمريكية المقبلة.

فقد نشرت منصة «بروجيكت سينديكت» مقالًا بعنوان «بناء نظام عالمي للقوى المتوسطة» للكاتبة آن ماري سلوتر، الأستاذة الفخرية للعلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة برينستون. واستهلت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى كلمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس الأخير، حيث حذّر من حدوث «انقطاع» في النظام العالمي القائم، معتبرًا أن هذه المرحلة تمثل فرصة أمام القوى المتوسطة، مثل كندا وأستراليا والبرازيل، للإسهام في تشكيل نظام دولي جديد يقوم على حقوق الإنسان والسلام والتنمية المستدامة.

واستشهدت الكاتبة بتقرير أممي بعنوان «إنجاز للبشرية والكوكب» كنموذج عملي لما أسمته «التعددية الفعّالة»، وهي صيغة تعاون بين مجموعة من الدول لتحقيق أهداف محددة. ويقوم هذا النموذج على عشرة مبادئ رئيسة، من أبرزها أن يكون محوره الإنسان عبر التركيز على النتائج الملموسة للشعوب، وأن يكون تمثيليًا قائمًا على الأغلبية بما يتيح تجاوز قيود الإجماع وحق النقض الذي يعطل مؤسسات دولية كبرى مثل مجلس الأمن.

كما شددت على أهمية الشفافية والإنصاف والترابط، بما يعزز الشرعية ويأخذ في الحسبان تفاوت المسؤوليات بين الدول الغنية والفقيرة، إلى جانب التعاون مع الجهات غير الحكومية وبناء تحالفات مرنة. ودعت كذلك إلى المرونة والمساءلة والتوجه المستقبلي، بحيث تكون القرارات قادرة على التعامل مع الأزمات الراهنة بما يخدم الأجيال المقبلة.

وقدمت الكاتبة مسارات عملية لتطبيق هذه المبادئ، من بينها تكتل القوى المتوسطة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة لتجاوز الجمود في مجلس الأمن، إضافة إلى تعزيز الشبكات الحكومية المتعددة أو إنشاء تكتلات جديدة خارج إطار المنظمة الدولية. واقترحت نموذجًا مستوحى من تطور مجموعة السبع، عبر تشكيل نواة لتحالف جديد من القوى المتوسطة القادرة على العمل ككتلة إصلاحية داخل المؤسسات الدولية. وخلصت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحويل الخطابات إلى إرادة سياسية فعلية وبناء تحالفات قادرة على إرساء نظام عالمي أكثر عدالة واستقرارًا.

وفي السياق ذاته، نشرت المنصة مقالًا آخر بعنوان «كيف تستفيد الدول النامية من الذكاء الاصطناعي؟» بقلم شاميكا سيريمان، المستشارة الأولى للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وتافير تسفاشيو، المستشارة في معهد توني بلير للتغيير العالمي. وتناول المقال الفرص والتحديات التي تواجه الدول النامية في عصر الذكاء الاصطناعي، في ظل عودة قوية للسياسات الصناعية التي باتت تقودها الاقتصادات المتقدمة.

وأوضح الكاتبان أن أبرز التحديات تتمثل في ضعف البنية الأساسية الرقمية والطاقة، وغياب أطر حماية البيانات، ونقص الكفاءات البشرية المؤهلة، إضافة إلى ضيق الحيز السياسي نتيجة قيود قواعد منظمة التجارة العالمية، والضغوط المالية الناجمة عن أعباء الديون وكلفة الأجور.

ورأى المقال أن الخيار الأنسب للدول النامية لا يكمن في محاولة تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أساسية مكلفة، بل في التركيز على تطبيقات موجهة تستفيد من النماذج المتقدمة المتاحة، على غرار القفزة التي حققتها هذه الدول عند انتقالها مباشرة إلى الهواتف المحمولة. وأشار إلى إمكانات كبيرة لهذه التطبيقات في مجالات الصحة والتعليم والزراعة، بما يسهم في تحسين الكفاءة وترشيد الموارد ومواجهة تحديات المناخ.

كما أكد المقال أهمية التمويل المبتكر، مثل التمويل المختلط والضمانات وصناديق الابتكار السيادية، إلى جانب دور الرقمنة في زيادة الإيرادات الحكومية، مستشهدًا بتجارب ناجحة في دول عدة. ودعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وتحديث قواعد التجارة العالمية بما يدعم التصنيع الرقمي والأخضر. وخلص إلى أن نجاح الدول النامية مرهون بتبني نهج عملي يركز على التطبيقات ذات الأثر التنموي الكبير، لا على تقليد نماذج الدول الغنية.

من جانب آخر، نشرت وكالة «بلومبيرج» مقالًا بعنوان «مهمة ناسا القمرية الجديدة أكثر خطورة مما ينبغي» حذرت فيه من المخاطر المرتبطة بمهمة «أرتميس 2» المقرر إطلاقها الشهر المقبل، والتي ستقل أربعة رواد فضاء في أول رحلة مأهولة حول القمر منذ عام 1972.

وأشار المقال إلى أن مصادر القلق الرئيسة تتمثل في كبسولة «أوريون» التي تجاوزت تكاليف تطويرها 20 مليار دولار، ووُصفت بأنها ثقيلة وقديمة التصميم، إضافة إلى مشكلات تقنية ظهرت خلال رحلتها التجريبية غير المأهولة عام 2022. كما سلط الضوء على الخلل في الدرع الحراري، الذي شهد تشققات وفقدان أجزاء من طبقته الواقية، واعتماد ناسا على المحاكاة وتعديل مسار العودة بدلًا من إجراء اختبار مأهول إضافي.

وتناول المقال مفهوم «تطبيع الانحراف»، محذرًا من أن التساهل مع الأعطال الصغيرة قد يؤدي إلى تراكم المخاطر، خاصة في ظل الضغوط المالية الكبيرة التي يواجهها البرنامج، والتي تُقدّر كلفته الإجمالية بنحو 100 مليار دولار. ولفت إلى مفارقة تتمثل في أن الإدارة الأمريكية نفسها توصي بالانتقال مستقبلًا إلى أنظمة تجارية أحدث وأقل تكلفة، ما يثير تساؤلات حول جدوى الاستمرار في بنية وُصفت بأنها متقادمة.

واقترح المقال بدائل من بينها إنهاء العمل بنظام الإطلاق الحالي واستبداله بمنصات تجارية أكثر كفاءة وأمانًا، مع إعادة تركيز دور ناسا على البحث والتطوير وعلوم الفضاء الأساسية. وفي حين تؤكد ناسا التزامها الكامل بمعايير السلامة، دعا المقال إلى مراجعة عاجلة للمسار الحالي، مؤكدًا أن أولوية البرنامج يجب أن تبقى ضمان سلامة رواد الفضاء والعودة الآمنة لهم، حتى وإن تطلب ذلك تغييرًا جذريًا في النهج المتبع.

مجلة “الواحة العُمانية” تُصدر عددًا خاصًا بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم
زر الذهاب إلى الأعلى